كنيسة المسيح الخمسينيَّة الرسوليَّة
مرحبا بك أيُّها العضو المسيحى الخمسينى الرسولى فى موقعك و نرحِّب بمشاركاتك و تعليقاتك البنَّاءة

كنيسة المسيح الخمسينيَّة الرسوليَّة

كنيسة المسيح الخمسينيَّة الرسوليَّة موقع الكترونى لا يتبع أى طائفة و الموقع يرحِّب بالمؤمنين المسيحيين الخمسينيين الرسوليين من كل أنحاء العالم
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  الباب الأوَّل : المقدمة مع الوجود الإلهي الوحداني الثالوثي بقلم الأخ / رشاد ولسن

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 239
تاريخ التسجيل : 11/03/2012

مُساهمةموضوع: الباب الأوَّل : المقدمة مع الوجود الإلهي الوحداني الثالوثي بقلم الأخ / رشاد ولسن   الأحد 14 أكتوبر 2018 - 13:01

  الباب الأوَّل: المقدمة مع الوجود الإلهي الوحداني الثالوثي
               بقلم الأخ / رشاد ولسن                      
«لأَنَّهُ يَجِبُ أَنَّ الَّذِي يَأْتِي إِلَى اللهِ يُؤْمِنُ بِأَنَّهُ مَوْجُودٌ، وَأَنَّهُ يُجَازِي الَّذِينَ يَطْلُبُونَهُ »(عبرانيين ١١ : ٦ ).

العقل السليم يؤمن بالوجود الإلَهي الذي يتعامل مع الذين يطلبونه يسمعهم و يكلِّمهم في الواقع الملموس أو في رؤيا أو حلم والعقلاء هم الذين يؤمنون بالوجود الإلهي لأن « فِي النَّاسِ رُوحًا، وَنَسَمَةُ الْقَدِيرِ تُعَقِّلُهُمْ »(أيُّوب٣٢ : ٨ ) أمَّا الذين لا يؤمنون بالوجود الإلهي الذي يتفاعل مع الذين يطلبونه يقول الوحي عنهم « اِفْهَمُوا أَيُّهَا الْبُلَدَاءُ فِي الشَّعْبِ، وَيَا جُهَلاَءُ مَتَى تَعْقِلُونَ؟الْغَارِسُ الأُذُنَ أَلاَ يَسْمَعُ؟ الصَّانِعُ الْعَيْنَ أَلاَ يُبْصِرُ؟ »(مزامير٩٤ : ٨ ، ٩ ) كما هو مكتوب « قَالَ الْجَاهِلُ فِي قَلْبِهِ: « لَيْسَ إِلهٌ »(مزامير ١٤ : ١ ).

و يوجد البعض يؤمنون بإله متحد بالكون و يقولون أن كل جزء من الكون هو جزء من الإله الذي لا يمكن إدراكه أو التعرف على شخصيته لأنها ذائبة في الكون الغير محدود و الكون واحد مع الإلَه الواحد و هناك من يقولون أن الأوثان تحل فيها أرواح الآلهة الكونية لذلك يجب عبادتها كما يمكن عبادة الكواكب و النجوم لحلول الآلهة فيها و يعبد البعض الحيوانات والحشرات والأشجار و البشر ذوي النفوذ كآلهة مثل عبادة الملوك و الأباطرة بل هناك من يعبدون النساء و هكذا تتعدد العبادات بسبب البعد عن الوجود الإلَهي الحقيقي كما سيتضح من دراستنا.

و هناك من يقولون أن الإله خارج الكون و يحتوي الكون لكن الكون أصغر من أن يحتوي الإله لأن الكون مهما إمتد فهو محدود و لا يمكن أن يحتوي المحدود غير المحدود و يخرجون بنتائج غريبة و مريبة مثل قولهم ان الله ليس بداخل الأشياء و لا بخارج عنها كما أنه ليس بممازج للأشياء و ليس بمباين لها و هكذا ينزهون الههم عن كل شيء في الوجود فيقولون ان كمال الالوهية يتطلب أن لا يكون الكون جزءًا من الله أو أن يكون الكون هو الله أو أن يحتوي الكون الله لأن ذلك انتقاص في الالوهية. لماذا؟ لأنه يعني أن الله خلق جزءا من نفسه أو خلق نفسه أو جزء من خلقه و هو الكون مشترك معه و هذا محال على تمام الألوهية لأنه يتضمن وجود جزء مخلوق مع الخالق أو محتوى فيه و هذا غير ممكن لأن الخالق أزلي أبدي و الكون له بدء و له نهاية و فناء فمن المحال أن ينسب الفناء أو بداية الوجود للخالق و هناك نقطة أخرى فالكون تسري عليه القوانين المادية باعتباره مادة و هذا ما لا ينطبق على الله لأن الله ليس كمثله شيء مما خلق و بالتالي فلا رابط مادي بين الله و ما خلق.

بينما يقول أخرون هذا الوصف يناسب اللا شيء ! العدم ! فالإلّه ليس بداخل الاشياء و لا بخارج عنها و لا ممتزج فيها و لا مباين لها ! إن اختلف الإلّه عن الوجود فهذا يعني انه انتفى بشكل كامل و هو إذن غير موجود. وهكذا يصلون إلى نتيجة واحدة هي إنكار الوجود الإلهي فيقولون الوجود ازلي و هو لا خالق و لا مخلوق! و إن كان لا بد من إيجاد إله فهو لن يكون إلا هذا الوجود الذي نعرفه و لا شيء آخر. هذا الوجود ازلي ابدي سرمدي و العدم المطلق لم يكن و لا يكون . هذا الوجود غير عاقل وغير هادف و لا إرادة له و لا قصد و بالنسبة للانسان لا حساب و لا عقاب و لا شيء من هذا.

و أقول إنَّ هذه التخبطات بين أصحاب العقائد و الفلسفات التي ابتعدت عن حقيقة الوجود الإلَهي و ذلك لأنهم ينكرون وجود الجسمية المتحدة بالغير محدودية و اللانهائيَّة و لا يقبلون أن يحل اللاهوت الغير محدود في اتِّساعه أو مكانه الرحيب الذي لا حصر فيه اللا نهائي في دوامه و زمانه ذلك اللاهوت بكماله و ملئه السرمدي متحد بنفس و روح أزليتان أبديتان موجودتان في جسم إلهي أزلي أبدي قد يتجسد أي يولد كما يولد الناس و ينمو و يعيش كما يعيش الناس و مع ذلك يحل في جسده كل ملء اللاهوت كما هو مكتوب عن ربنا يسوع المسيح الذي قال عنه الرسول يوحنا أنَّه « صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ » (يوحنَّا١ : ١٤ ) لذلك يقول الرسول بولس أيضًا « اُنْظُرُوا أَنْ لاَ يَكُونَ أَحَدٌ يَسْبِيكُمْ بِالْفَلْسَفَةِ وَبِغُرُورٍ بَاطِل، حَسَبَ تَقْلِيدِ النَّاسِ، حَسَبَ أَرْكَانِ الْعَالَمِ، وَلَيْسَ حَسَبَ الْمَسِيحِ. فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيًّا »(كولوسى ٢ : ٨ ، ٩ ).

 الوجود إلإلَهي الثالوثي الوحداني
مكتوب « فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ. وَهَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ »( ١يوحنَّا ٥ : ٧ ) هنا يتكلم الوحي عن ثلاثة في السماء هم الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ. و ليس واحد مثلث و لكن عن ثلاثة أشخاص لكل منهم اسم وشخصيَّة محددة ويستخدم الوحي اسم الموصول للجمع و هو كلمة الذين ثم يقول الفعل بصيغة جمع المذكر السالم يشهدون ثم يقول بصريح العبارة هم ثلاثة ثم يشير لهم باسم الإشارة الجمع و هو كلمة هؤلاء ثم ضمير الغائب بالجمع مرتين و هو كلمة هم فهم ثلاثة من جانب و واحد من جهة أخرى من جهة ثلاثة شخصيات متكاملة كل واحد منهم له روح و نفس و جسم و من الجهة الثانية هم واحد في القدرة السرمديَّة و اللاهوت الذي يحل بكماله في الرب الإلَه الآب و في الرب الإلَه يسوع و في الرب الإلَه الروح القدس و هنا نلاحظ ما يلي :

الفصل الأوَّل : – الثالوث الوحداني ثالوث شخصي
أوَّلاً: – الرَّب الإلَه الآب هو شخص حقيقي له روح كما هو مكتوب « رُوحُ أَبِيكُمُ »(متَّى ١٠ : ٢٠) و له نفس كما هو مكتوب « الآبَ نَفْسَهُ يُحِبُّكُمْ »(يوحنَّا ١٦ : ٢٧ ) و له جسم كما هو مكتوب « وَمَدَّ الرَّبُّ يَدَهُ وَلَمَسَ فَمِي »(إرميا ١ : ٩ ) و قال « اِرْجِعُوا أَيُّهَا الْبَنُونَ الْعُصَاةُ »(إرميا ٣ : ١٤ ) و الذي يقول إرجعوا أيها البنون هو قطعا الآب.

ثأنيًا: الرب الإلَه يسوع (الكلمة) هو شخص حقيقي له روح كما هو مكتوب« رُوحُ الْمَسِيحِ »(رومية ٨ : ٩ ) و (١ بطرس ١ : ١١ ) و كذلك له نفس فقد قال الرب الإلَه يسوع « نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدًّا »( متَّى ٢٦ : ٣٨ ) و له جسم بلحم و عظام إذ مكتوب « جِسْمِهِ، مِنْ لَحْمِهِ وَمِنْ عِظَامِهِ »(أفسس ٥ : ٣٠ ) و قد جعل الرب الإلَه يسوع جسمه الإلهي الأزلي يتجسد في باطن السيدة العذراء جنينًا ثم يولد كما يولد الناس و ينمو كما ينمو الناس لكي يفدي الناس فداءً قانونيًّا كما هو مكتوب عنه « وَلكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُودًا تَحْتَ النَّامُوسِ، لِيَفْتَدِيَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ،لِنَنَالَ التَّبَنِّيَ » (غلاطيَّة ٤ : ٤ ، ٥ ) « وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا »(يوحنَّا ١ : ١٤ ) إذ « أخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ » ( فيلبى٢ : ٧ ، ٨ ) و عندما يتحدث الوحي عن لاهوت الرب يسوع كمن ظهر في الجسد يذكر لنا أنه واحد من الثلاثة الذين يشهدون في السماء كما هو مكتوب « يَسُوعَ الْمَسِيحِ الشَّاهِدِ الأَمِينِ، الْبِكْرِ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَرَئِيسِ مُلُوكِ الأَرْضِ. الَّذِي أَحَبَّنَا، وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ »( رؤيا ١ : ٥ ).

ثالثًا: – الرَّب الإلَه الروح القدس هو شخص حقيقي اسمه الرب الإلَه الروح القدس و هو اسم علم و ليس صفة فهو ليس مجرَّد روح خالي من الجسم كما يعتقد البعض مناقضين للمكتوب و لكنه شخص إلهي كامل الروح و النفس و الجسم و الكتاب يوضح بجلاء أنَّ الرُّوح القدس جل شأنه هو شخص إلهي رب له روح كما هو مكتوب « وَأَمَّا الرَّبُّ فَهُوَ الرُّوحُ، وَحَيْثُ رُوحُ الرَّبِّ هُنَاكَ حُرِّيَّةٌ »( ٢ كورنثوس ٣ : ١٧ ) وهنا نجد الرب الروح القدس وروح الرب الروح القدس كما أن الرب الإلَه الروح القدس له نفس كماهو مكتوب « اَلرُّوحُ نَفْسُهُ »( رومية ٨ : ١٦ ) وكذلك الرب الإلَه الروح القدس له جسم كما هو مكتوب « نَزَلَ عَلَيْهِ الرُّوحُ الْقُدُسُ بِهَيْئَةٍ جِسْمِيَّةٍ »( لوقا ٣ : ٢٢ ).

و لأن نفوس و أرواح الرب الروح القدس و الرب الآب و الرب يسوع متحدة في لاهوت واحد لذلك فكل واحد منهم يحل باللاهوت الواحد في الآخر ويعملون الأعمال باتفاق واحد لذلك قال الرب يسوع « أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ »( يوحنَّا ١٠ : ٣٠ ) و قال « أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ »(يوحنَّا ١٤ : ١٠ ) و قال « الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ » (يوحنَّا ١٤ : ١٠ ) وقال الرب الإلَه يسوع لتلاميذه عن مجيء الروح القدس بعد ذهابه إلى السماء أنه مجيء له أيضًا لأن لاهوت الرب الإلَه يسوع و الرب الإلَه الروح القدس واحد لذلك فإن الرب الإلَه يسوع و إن كان بجسمه في السماء لكنه بلاهوته يحل في الروح القدس أيضًا لذلك قال يسوع « أَنَا أَذْهَبُ ثُمَّ آتِي إِلَيْكُمْ » (يوحنَّا ١٤ : ٢٨ ) « لاَ أَتْرُكُكُمْ يَتَامَى. إِنِّي آتِي إِلَيْكُمْ »(يوحنَّا ١٤ : ١٨ ) و عن إتحاد الروح القدس بلاهوته معه قال الرب يسوع عن الروح القدس « لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ »(يوحنَّا ١٦ : ١٤ )« لأَنَّ الرُّوحَ يَفْحَصُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَعْمَاقَ اللهِ »(١كورنثوس ٢ : ١٠ )

الفصل الثاني : الثالوث الإلَهي في الكتاب المقدس
 أوَّلاً :– في سفر المزامير يتضح أن الرب الإلَه الآب يقول للرب الإلَه يسوع إجلس عن يميني ويوضح أن الرب الإلَه الروح القدس يجلس عن يمين الرب الإلَه يسوع كما هو مكتوب « قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئاً لِقَدَمَيْكَ أَقْسَمَ الرَّبُّ وَلَنْ يَنْدَمَ: أَنْتَ كَاهِنٌ إِلَى الأَبَدِ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادِق الرَّبُّ عَنْ يَمِينِكَ يُحَطِّمُ فِي يَوْمِ رِجْزِهِ مُلُوكاً »(مزامير ١١٠ : ١، ٤ ، ٥ ) و نحن نعلم أن الرب الإلَه يسوع وحده هو الذي يجلس عن يمين الرب الإلَه الآب كما هو مكتوب « ثُمَّ إِنَّ الرَّبَّ بَعْدَمَا كَلَّمَهُمُ ارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ، وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ اللهِ »(مرقس ١٦ : ١٩ ) و الرب الإلَه يسوع وحده الكاهن إلى الآبد على رتبة ملكى صادق كما هو مكتوب « أَقْسَمَ الرَّبُّ وَلَنْ يَنْدَمَ، أَنْتَ كَاهِنٌ إِلَى الأَبَدِ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادَقَ عَلَى قَدْرِ ذلِكَ قَدْ صَارَ يَسُوعُ ضَامِنًا لِعَهْدٍ أَفْضَلَ »( عبرانيين٧ : ٢١ ، ٢٢ ).

 ثانيا :– يتضح الوجود الثالوثي في قول الوحي « اُسْكُتُوا يَا كُلَّ الْبَشَرِ قُدَّامَ الرَّبِّ لأَنَّهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ مِنْ مَسْكَنِ قُدْسِهِ »(زكريا ٢ : ١٣ ) « وَأَرَانِي يَهُوشَعَ الْكَاهِنَ الْعَظِيمَ قَائِمًا قُدَّامَ مَلاَكِ الرَّبِّ، وَالشَّيْطَانُ قَائِمٌ عَنْ يَمِينِهِ لِيُقَاوِمَهُ. فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: «لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ يَا شَيْطَانُ! لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ الَّذِي اخْتَارَ أُورُشَلِيمَ أَفَلَيْسَ هَذَا شُعْلَةً مُنْتَشَلَةً مِنَ النَّارِ؟ وَكَانَ يَهُوشَعُ لاَبِساً ثِيَاباً قَذِرَةً وَوَاقِفاً قُدَّامَ الْمَلاَكِ. فَقَالَ لِلْوَاقِفِينَ قُدَّامَهُ: انْزِعُوا عَنْهُ الثِّيَابَ الْقَذِرَةَ. وَقَالَ لَهُ: انْظُرْ. قَدْ أَذْهَبْتُ عَنْكَ إِثْمَكَ وَأُلْبِسُكَ ثِيَاباً مُزَخْرَفَةً »(زكريا ٣ : ١ – ٤ ). فنلاحظ أن الأصحاح الثانى ينتهى بالعدد ١٣ الذى يقول أن الرب قَدِ اسْتَيْقَظَ مِنْ مَسْكَنِ قُدْسِهِ ويبدأ العدد الآوَّل من الأصحاح الثالث بالقول« وَأَرَانِي يَهُوشَعَ الْكَاهِنَ الْعَظِيمَ قَائِمًا قُدَّامَ مَلاَكِ الرَّبِّ » و من هذا نفهم أن الرب هو الذي أرى زكريا « يَهُوشَعَ الْكَاهِنَ الْعَظِيمَ قَائِمًا قُدَّامَ مَلاَكِ الرَّبِّ » ومن هذا ندرك أن الرب الإلَه الروح القدس هو الذي أعطى الرؤيا لزكريا فرأى يهوشع الكاهن واقفًا أمام ملاك الرب الذى هو الرب الإلَه يسوع فقال الرب الإلَه الروح القدس للشيطان لينتهرك الرب يا شيطان إذ مكتوب« فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: «لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ يَا شَيْطَانُ! لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ »(زكريا ٣ : ٢ ) فنرى أن الرب يقول للشيطان لينتهرك الرب فإذن هناك ربَّا أخر غير الرب الإلَه يسوع و الرب الإلَه الروح القدس سوف ينتهر الشيطان و هو بكل تأكيد الرب الإلَه الآب و يزيد الفهم فهمًا أن الملاك الذي يقف قدامه يهوشع الكاهن العظيم هو الرب الإلَه يسوع ذاته في قوله ليهوشع « قَدْ أَذْهَبْتُ عَنْكَ إِثْمَكَ وَأُلْبِسُكَ ثِيَاباً مُزَخْرَفَةً »(زكريا ٣ : ٤ ) فيسوع هو المكتوب عنه « وَعَبْدِي الْبَارُّ بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا »(إشعياء ٥٣ : ١١ ) وهو الذي يقول « أُشِيرُعَلَيْكَ أَنْ تَشْتَرِيَ مِنِّي ذَهَباً مُصَفًّى بِالنَّارِ لِكَيْ تَسْتَغْنِيَ، وَثِيَاباً بِيضاً لِكَيْ تَلْبَسَ »( رؤيا ٣ : ١٨ ).

 ثالثًا :–  يتضح أيضًا ثالوثيَّة الأشخاص مع وحدانية الاسم في قول الرب الإلَه يسوع للتلاميذ « فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ »( متى ٢٨ : ١٩ ) « فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ. وَهَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ »( ١يوحنَّا ٥ : ٧ ). و يؤكد الوحي وحدانية الاسم مع ثالوثيَّة الشخصيات في قوله عن معمودية السامريين بقوله « أَنَّهُمْ كَانُوا مُعْتَمِدِينَ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ »( أعمال الرسل ٨ : ١٦ ) و هو الاسم الذي أعطاه الرب يسوع لتلاميذه ليعمدوا به الأمم إذ قال « وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ »( متى ٢٨ : ١٩ ) فليس هناك تغيير في صيغة المعمودية لتكون باسم الرب الإلَه يسوع فقط بدلاً من اسم الرب الإلَه الآب و الرب الإلَه الابن و الرب الإلَه الروح القدس فعندما يقول الكتاب أن هناك من تعمدوا باسم الرب يسوع فذلك يعنى الاسم الذي أعطاه الرب الإلَه يسوع لصيغة المعمودية التي لن تتغير وتظل كما هى باسم الرب الإلَه الآب و الرب الإلَه الابن و الرب الإلَه الروح القدس و هي الصيغة التي تعمد بها تلاميذ أفسس أيضًا الذين اعْتَمَدُوا« بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ »( أعمال الرسل ١٩ : ٥ ) والاسم يدلل على اللاهوت الواحد الذي يشترك فيه الرب الإلَه الآب و الرَّب الإلَه يسوع و الرَّب الإلَه الروح القدس فهم في مستوى واحد ليس بينهم قبلية و لا بعدية فليس بينهم أوَّل و لا ثانٍ و لا ثالث ويؤكد ذلك قول الرسول بالوحي « نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَمَحَبَّةُ اللهِ، وَشَرِكَةُ الرُّوحِ الْقُدُسِ »(٢كورنثوس ١٣ : ١٤ ).

رابعًا :– يتأكَّد أيضًا ثالوثية الشخصيات مع وحدانيَّة اللاهوت في قول الوحي على لسان الرب الإلَه يسوع إذ يقول أنَّه الأوَّل و الآخر مع الرب الإلَه الأب و الرب الإلَه الروح القدس منذ وجودهم في الأزل و دوامهم إلى الأبد كما هو مكتوب « أَنَا هُوَ. أَنَا الأَوَّلُ وَأَنَا الآخِرُ وَيَدِي أَسَّسَتِ الأَرْضَ وَيَمِينِي نَشَرَتِ السَّمَاوَاتِ. أَنَا أَدْعُوهُنَّ فَيَقِفْنَ مَعاً. تَقَدَّمُوا إِلَيَّ. اسْمَعُوا هَذَا. لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنَ الْبَدْءِ فِي الْخَفَاءِ. مُنْذُ وُجُودِهِ أَنَا هُنَاكَ وَالآنَ السَّيِّدُ الرَّبُّ أَرْسَلَنِي وَرُوحُهُ »( إشعياء ٤٨ : ١٢ ، ١٣ ، ١٦ ) و هذا يعني أنَّ الرب الإلَه يسوع موجود منذ وجود الرب الإلَه الآب و لكن السيد الرب الإلَه الرًّوح القدس بروحه أرسل الرَّب الإلَه يسوع و مكتوب عن الرب الإلَه يسوع أنه بقدرة لاهوته مع الرب الإلَه الآب و الرب الإلَه الروح القدس« عَمِلَ الْعَالَمِينَ » (عبرانيين ١ : ٢ ) « فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشاً امْ سِيَادَاتٍ امْ رِيَاسَاتٍ امْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ. اَلَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ »(كولوسى ١ : ١٦ ، ١٧ ) و قال الرب الإلَه يسوع ليوحنَّا « لاَ تَخَفْ، أَنَا هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ، وَالْحَيُّ. وَكُنْتُ مَيْتاً وَهَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ. وَلِي مَفَاتِيحُ الْهَاوِيَةِ وَالْمَوْتِ »(رؤيا ١ : ١٧ ، ١٨ ) فالرب الإلَه يسوع مع الرب الإلَه الآب و الرب الإلَه الروح القدس هم بهاء مجد اللاهوت و رسم جوهره لذلك قيل عن ربنا و إلهنا يسوع « الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ، وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ، بَعْدَ مَا صَنَعَ بِنَفْسِهِ تَطْهِيراً لِخَطَايَانَا، جَلَسَ فِي يَمِينِ الْعَظَمَةِ فِي الأَعَالِي »(عبرانيين ١: ٣ ).

خامسًا :– لا ننسى الظهور الثالوثي الواقعي الذي تأكد للجميع عند معمودية الرب الإلَه يسوع من يوحنا المعمدان كما هو مكتوب « وَلَمَّا اعْتَمَدَ جَمِيعُ الشَّعْبِ اعْتَمَدَ يَسُوعُ أَيْضاً. وَإِذْ كَانَ يُصَلِّي انْفَتَحَتِ السَّمَاءُ وَنَزَلَ عَلَيْهِ الرُّوحُ الْقُدُسُ بِهَيْئَةٍ جِسْمِيَّةٍ مِثْلِ حَمَامَةٍ. وَكَانَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً: «أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ بِكَ سُرِرْتُ! »( لوقا ٣ : ٢١ ، ٢٢ ) وهنا نلاحظ وجود الرب الإله يسوع المسيح بجسمه الأزلي الذي تجسد به في ملء الزمان و نرى الرب الإلَه الرُّوح القدس بهيئته الجسمية الأزلية الوديعة مثل وداعة الحمامة و نسمع صوت الرب الإلَه الآب من السماء وبالطبع أيضًا له جسم لأنَّه ليس أقل قدرة من الرب الإله الروح القدس و الرب الإله يسوع اللذان لهما جسمين أزليين فإن لم يكن له جسم فيعتبر أقل منهما قدرة و هذا مستحيل لأن القدرة اللاهوتية السرمدية واحدة لا تتجزأ بكمالها في الثلاثة.

الفصل الثالث : شواهد طبيعيَّة ثالوثية وحدانية
أولاً :– الذرَّة : عبارة عن ثلاثة هم الكترون و بروتون و نيترون و مع ذلك هم ذرَّة واحدة و لا يمكن وجود الذرة الواحدة إذا لم يوجد واحد منهم فإمَّا أن تكون الذرة بالثلاثة أو لا تكون بالمرَّة.

ثانيًا :– الشمس : عبارة عن جسم و ضوء و حرارة و مع ذلك فهي شمس واحدة فلا يمكن وجود شمس بدون جسم أو شمس بدون ضوء أو شمس بدون حرارة فإمَّا أن تكون الشمس بالثلاثة أو لا تكون.

ثالثًا :– الجسم : لا يوجد إن لم يكن له طول و عرض و ارتفاع فمع أنه جسم واحد ولكنه لا يوجد إلَّا بالثلاثة معًا فلا يمكن وجود جسم بعرض و طول فقط أو بارتفاع و طول فقط أو بارتفاع و عرض فقط فإمَّا أن يكون الجسم بطول وعرض و ارتفاع أو لا يكون بالمرَّة.

رابعًا :– المادة : مادة واحدة ولكنها لها ثلاثة أحوال صلبة و سائلة و غازيَّة و هؤلاء الثلاثة هم مادة واحدة.

خامسًا :– الزمن : الزمن ثلاثة هم الماضي و الحاضر و المستقبل وهؤلاء الثلاثة هم زمن واحد فلا يمكن وجود زمن بماضٍ و حاضرٍ فقط و لا بماضٍ و مستقبلٍ فقط و لا بحاضرٍ و مستقبلٍ فقط فإما أن يوجد الزمن الواحد بالثلاثة أو لا يوجد نهائيًّا.

سادسًا :– الكلام : يعبر الكلام عن وجوده بثلاثة طرق هي النطق و الكتابة و الإشارة

الفصل الرابع : ملاحظات ختاميَّة
و اقول أن الثالوثيَّة الوحدانيَّة تظهر في الطبيعة و في العقائد المختلفة وعند الوثنيين الذين يعملون أصنامهم على هيئة ثالوث تقليدا للمسيحية المعروفة بالثالوث منذ آدم و حتى يومنا هذا و قد ذكرت البعض بإيجاز و لو خصصت حديثي على الكتاب المقدس وحده فلست أستطيع في جزء من هذه الدراسة الموجزة أن أذكر كل تفاصيل الوجود الإلَهي الثالوثي الوحداني من الكتاب المقدس فقط لأنَّه يحتاج إلى دراسة تفصيلية مخصصة لهذا الموضوع و لكني هنا إقتصرت على جزء صغير لإيضاح الفكرة فقط فمنذ بداية سفر التكوبن يوضح الوحي الثالوث في الوحدانية فمثلاً مكتوب« وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الانْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا »( تكوين ١ : ٢٦ ) ومكتوب أيضًا « وَقَالَ الرَّبُّ الالَهُ:«هُوَذَا الانْسَانُ قَدْ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنَّا »( تكوين ٣ : ٢٢ ) و هنا الرب الإله يسوع يؤكد وحدانية كل من الرب الإله الروح القدس و الرب الإلَه الآب. و الرَّب الإلَه الروح القدس جعل أجور يقول ما يأتى « مَن صَعِدَ إِلَى السَّمَاوَاتِ وَنَزَلَ؟ مَن جَمَعَ الرِّيحَ في حُفْنَتَيْهِ؟ مَن صَرَّ الْمِيَاهَ في ثَوْبٍ؟ مَن ثَبَّتَ جَمِيعَ أَطْرَافِ الأَرْضِ؟ مَا اسْمُهُ وَمَا اسْمُ ابْنِهِ إِنْ عَرَفْتَ؟ » (أمثال ٣٠ : ٤ ) و هنا الرب الإلَه الروح القدس و الرب الإله الذي ثبت أطراف الأرض و الرب الإلَه الابن. و الرب الإله الروح القدس قال لإشعياء « مَنْ أُرْسِلُ؟ وَمَنْ يَذْهَبُ مِنْ أَجْلِنَا؟ »( إشعياء ٦ : ٨ ) و هنا الرب الإله الروح القدس يقول بصيغة الجمع من يذهب لأجلنا. و الرَّب الإلَه الروح القدس جعل أيوب يقول « أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ وَلِيِّي حَيٌّ، وَالآخِرَ عَلَى الأَرْضِ يَقُومُ »(أيوب ١٩ : ٢٥ ) فيوجد الرب الإلَه الروح القدس و الرب الإلَه الولي الحي و الرب الإلَه الآخر الذي على الأرض يقوم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://pe-ap.yoo7.com
 
الباب الأوَّل : المقدمة مع الوجود الإلهي الوحداني الثالوثي بقلم الأخ / رشاد ولسن
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنيسة المسيح الخمسينيَّة الرسوليَّة :: الوجود الإلهي-
انتقل الى: