كنيسة المسيح الخمسينيَّة الرسوليَّة
مرحبا بك أيُّها العضو المسيحى الخمسينى الرسولى فى موقعك و نرحِّب بمشاركاتك و تعليقاتك البنَّاءة

كنيسة المسيح الخمسينيَّة الرسوليَّة

كنيسة المسيح الخمسينيَّة الرسوليَّة موقع الكترونى لا يتبع أى طائفة و الموقع يرحِّب بالمؤمنين المسيحيين الخمسينيين الرسوليين من كل أنحاء العالم
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الباب الثاني : الوجود الإلهي السرمدي الذاتي الحيوي السيادي بقلم الأخ / رشاد ولسن

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 239
تاريخ التسجيل : 11/03/2012

مُساهمةموضوع: الباب الثاني : الوجود الإلهي السرمدي الذاتي الحيوي السيادي بقلم الأخ / رشاد ولسن   الأحد 14 أكتوبر 2018 - 13:33

الباب الثَّاني : وجود إلهي سرمدي ذاتي حيوي سيادي
بقلم الأخ / رشاد ولسن
« وَغَرَسَ إِبْرَاهِيمُ أَثْلاً فِي بِئْرِ سَبْعٍ، وَدَعَا هُنَاكَ بِاسْمِ الرَّبِّ الإِلهِ السَّرْمَدِيِّ »(تكوين ٢١ : ٣٣ ).



« إِذْ مَعْرِفَةُ اللهِ ظَاهِرَةٌ فِيهِمْ، لأَنَّ اللهَ أَظْهَرَهَا لَهُمْ، لأَنَّ أُمُورَهُ غَيْرَ الْمَنْظُورَةِ تُرىَ مُنْذُ خَلْقِ الْعَالَمِ مُدْرَكَةً بِالْمَصْنُوعَاتِ، قُدْرَتَهُ السَّرْمَدِيَّةَ وَلاَهُوتَهُ، حَتَّى إِنَّهُمْ بِلاَ عُذْرٍ »(رومية ١ : ١٩ ، ٢٠ ).



« اَلرَّبُّ فِي السَّمَاوَاتِ ثَبَّتَ كُرْسِيَّهُ وَمَمْلَكَتُهُ عَلَى الْكُلِّ تَسُودُ »(مزامير ١٠٣ : ٩ ).


السرمدية الحيوية السيادية تعني وجود ذاتي لكائن حي له روح و نفس أزليتين في جسم أزلي مادي حي مرئي ملموس واضح الهيئة يشبه الإنسان موجود منذ الأزل في مكان مادي حقيقي في النور الذي لا يدنى منه في أعلى سماء السماوات القديمة المنبثقة منه تلقائيا منذ الأزل وهذا الكائن الأزلي فيه وله لاهوت ذو قدرة سرمدية إذ يوجد ذلك اللاهوت ذو القدرة السرمدية بكل ملئه في روح و نفس و جسم الكائن السرمدي.

ذلك الكائن الحي الأزلي ذاتيا بمقتضى هذا اللاهوت ذو القدرة السرمدية يسود بلاهوته ذي القدرة السرمدية السيادية داخل كل زمان وكل مكان إذ يسود ويسيطر على داخل الزمان من أصغر لحظة إلى أعظم دهر و على داخل المكان من أصغر ذرَّة إلى أعظم مجرَّة و كذلك يسود على الاتساع الفضائي والنشاط الاشعاعي والضوئي والصوتي وعلى جميع الأرواح والنفوس وعلى كل الكائنات المخلوقة المرئية و غير المرئية سواء كانت ملائكية أو بشرية أو حيوانية أو نباتية و كذلك يحيط ذلك الكائن الحي من الخارج على الوجود الزماني والمكاني في دوام أزلي أبدي لا نهائي و امتداد اتساعي رحيب لا حصر فيه غير محدود.

وهذا الكائن الحي السرمدي له هيئة جسمية ذاتية واضحة المعالم تشبه الإنسان و لكنه في لاهوته لا يدرك مداه إذ هو أزلي أبدي فلم يسبقه عدم و لا يتبعه فناء و لاهوته موجود بكامل قدرته السرمدية داخل الوجود و يتحكم فيه و يحيط بكل الوجود أيضًا بكامل قدرته السرمدية في دوام لا نهائي وامتداد رحيب لا حصر فيه ولا يدرك مداه أيضًا و كذلك يحمل الوجود كله بكلمة قدرته السرمدية و لاهوته في إعجاز لا يستقصى يفوق كل عقل تفكيري و كل نقل تاريخي.

و هذه الصفات أو الكمالات التي تفوق كل عقل تفكيري و كل نقل تاريخي تنطبق على ثلاثة كائنات حية أزلية في السماء هم الرب الإله الآب و الرب الإله الكلمة يسوع والرب الإله الروح القدس فمكتوب« فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ. وَهَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ »( ١يوحنَّا ٥ : ٧ ).

و يتلخص معنى الوجود الإلهي السرمدي الحيوي السيادي في قول الكتاب عن الرب سواء كان الرب الإلَه الآب أو الرب الإلَه الروح القدس أو الرب الإلَه يسوع على أن كل واحد منهم شخص حي له هيئة واضحة المعالم شبه صورة الانسان له كرسي مادي واضح في السماوات و له سيادة لا تستقصى على كل شيء في السماوات والأرض و لاهوته يسود على كل الوجود ويحمل الوجود بكلمة قدرته أيضًا فمكتوب « اَلرَّبُّ فِي السَّمَاوَاتِ ثَبَّتَ كُرْسِيَّهُ وَمَمْلَكَتُهُ عَلَى الْكُلِّ تَسُودُ »(مزامير ١٠٣ : ٩ ).

فالوجود الحيوي السرمدي للرَّب الإلَه الآب و الرَّب الإلَه الروح القدس و الرب الإلَه يسوع هو وجود شخصي ذاتي حي حقيقي مسموع مرئي ملموس على كرسي عرش حقيقي مرئي ملموس موجود في مكان مادي حقيقي مرئي ملموس هو السماوات حيث« اَلرَّبُّ فِي السَّمَاوَاتِ ثَبَّتَ كُرْسِيَّهُ »(مزامير ١٠٣ : ٩ ) لذلك مكتوب « يَا مَمَالِكَ الأَرْضِ غَنُّوا لِلهِ. رَنِّمُوا لِلسَّيِّدِ. لِلرَّاكِبِ عَلَى سَمَاءِ السَّمَاوَاتِ الْقَدِيمَةِ »(مزامير ٦٨ : ٣٢ ، ٣٣ ).

و هذا الوجود السرمدي الحيوي هو وجود محدد شخصي ذاتي جسمي حي كما هو مكتوب عن الرب الإلَه الآب أنه « الآبُ الْحَيُّ »( يوحنَّا ٦ : ٥٧ ) و قال الرب الإلَه يسوع عن نفسه « إِنِّي أَنَا حَيٌّ »( يوحنَّا ١٤ : ١٩ ) و مكتوب عن الرب الإلَه الروح القدس أنَّه « رُوحِ اللهِ الْحَيِّ »(٢كورنثوس ٣ : ٣ ) أو بالحري روح اللاهوت الحي.

فالوجود السرمدي الحيوي الشخصي الذاتي الجسمي هو وجود للرب الإله يسوع أو الرب الإله الآب أو الرب الإله الروح القدس يوجد بجسمه في الواقع المرئي في مكان واحد فقط سواء كان على الأرض أو في السماء.

أما الوجود السرمدي السيادي فيعني أن الرب الإلَه يسوع أو الرب الإلَه الآب أو الرب الإلَه الروح القدس مع أن كل واحد منهم يوجد شخصيًّا و جسميًّا في مكان واحد سواء كان في السماوات أو على البحر أو على دائرة السموات أو على الأرض و كل واحد منهم دون أن يتحرك من مكانه لكنه يصل بسلطانه إلى كل مكان و زمان ويسود عليه و يحيط به في دوام لا نهائي لا يدرك مداه و اتساع رحيب لا حصر فيه لا يدرك مداه أيضًا و يتلخص معنى الوجود السيادي في المكتوب « وَمَمْلَكَتُهُ عَلَى الْكُلِّ تَسُودُ »(مزامير ١٠٣ : ٩ ) فهو سيطرة القدرة السرمدية اللاهوتية للرب الإلَه يسوع أو الرب الإلَه الأب أو الرب الإلَه الروح القدس الأحياء الحقيقيين المالكين لحياتهم فهم ليسوا ملكًا لغيرهم لأنَّهم أصل الوجود الذين كل واحد منهم له كرسي عرش في السماوات و مع ذلك يسود و يتحكم بلاهوته بقدرته السرمدية في كل الوجود الذي خلقه باتساعاته الرحيبة و زمانه الذي لا نستطيع ادراك مداه و على كل مادة الوجود صلبة أو سائلة أو غازيَّة وعلى الاشعاعات المرئية و غير المرئية وعلى جميع الأرواح والنفوس وعلى كل الكائنات الحية المخلوقة التي ترى و التي لا ترى سواء كانت ملائكة أو بشر أو حيوانات أو نباتات لأن اللاهوت بقدرته السرمدية التي لا حصر فيها و دوامه الأزلي الأبدي الذي لا يدرك مداه يتحكم في كل الوجود دون أن ينتقل شخصيًّا من مكانه في السماء.

و هذا لا يعني نفي القدرة على الانتقال و الحركة و لكن يعني مثلا أن ينزل الثلاثة معا إلى الأرض ليقابلوا إبراهيم أو يقف الرب الإله يسوع وحده ليتحدث مع إبراهيم بشأن سدوم وعمورة أو يذهب الرب الإله الروح القدس و الرب الإله الآب ليتقابلوا مع لوط وينقذانه من انقلاب واحتراق سدوم وعمورة فهم يتحركون شخصيا في أي مكان يريدونه سواء في الهواء أو على دائرة السماوات يتمشون أو أحدهم على كروب يطير من حركة إلى مكان أو ثبات في مكان محدد لكن كل واحد منهم يوجد بلاهوته في كل مكان وزمان و يحيط بالمكان و الزمان في دوام لا نهائي و اتساع غير محدود وعلى سبيل المثال أيضًا أن الرب الإله يسوع قال وهو على الأرض لنيقوديموس « لَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ »( يوحنَّا ٣ : ١٣ ) فالرب الإله يسوع مثلاً قد ينزل من السماء شخصيًّا إلى الأرض ليقابل إنسانًا ما في زمان و مكان معين و لكنه بلاهوته يوجد في السماء أيضًا بل يملأ و يسيطر و يسود على كل اتساعات الوجود المكانية و الزمانية و الفضائيَّة و الإشعاعية و المادية و الروحية و النفسية والجسمية والجسدية فمملكته اللاهوتيَّة ذات القدرة السرمديَّة تسود على المجرات العظيمة كما تسود على نويات الذرَّات الضئيلة و تسود على اللحظات وطرفات العيون كما تسود على الأزمنة الأزلية و الدهور الماضية و الآتية و كذلك مملكته تسود على كل ما في الوجود من إشعاعات مرئيَّة أو غير مرئيَّة و كذلك على كل ما في الوجود من أرواح و نفوس و أجساد حيَّة و أجسام غير حيَّة فالرب الإلَه يسوع جلَّ شأنه « حَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ »(عبرانيين١: ٣ ) « فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشاً امْ سِيَادَاتٍ امْ رِيَاسَاتٍ امْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ اَلَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ »( كولوسى ١: ١٦ ، ١٧ ).

فالرب الإلَه يسوع مع الرب الإله الروح القدس والرب الإلَه الآب يحيطون بلاهوتهم ذي القدرة السرمدية جميع المخلوقات سواء كانت زمانية أو مكانية أو فضائيَّة أو إشعاعية أو مواد غازية أو سائلة أو صلبة أو كائنات حية ملائكية أو نباتيَّة أو حيوانية أو بشريَّة سواء كانت ضخمة مثل الدهور و المجرات أو ضئيلة مثل اللحظات و الذرات و الخلايا الحية.

الفصل الأوَّل : الوجود الإلهي السرمدي الحي الذاتي
١ – وجود سرمدي الهي له الدوام و ذاتية الحياة : –

يجب أن نعلم أن وجود الرب الإلَه هو وجود ذاتي دائم كشخصٍ كائن حيٍّ له صورة شبهيَّة وهيئة واضحة المعالم مالك لحياته كما هو مكتوب « بِذَاتِي اقْسَمْتُ يَقُولُ الرَّبُّ »( تكوين ٢٢ : ١٦ ) و مكتوب عن الرب الإلَه الآب أنَّه « الآبُ الْحَيُّ »( يوحنَّا ٦ : ٥٧ ) و كذلك الرب الإلَه الرُّوح القدس وجوده ذاتي دائم كشخصٍ حيٍّ كما هو مكتوب عنه أنَّه « رُوحِ اللهِ الْحَيِّ »(٢كورنثوس ٣ : ٣ ) أمَّا الرب الإلَه يسوع الذي له وجود ذاتي دائم كشخصٍ حيٍّ إذ قال « إِنِّي أَنَا حَيٌّ »( يوحنَّا ١٤ : ١٩ ) و لكنه جعل جسمه الأزلي يتجسد جنينًا إلهيًّا قدوسًا في باطن العذراء القديسة مريم ويولد منها و يعيش على الأرض مثل سائر الناس و يطيع حتى الموت موت الصليب ليفدي الخليقة و قد قام من الموت و هو حيٌّ إلى الأبد و قد قال بفمه الطاهر ليوحنَّا « لاَ تَخَفْ، أَنَا هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ، وَالْحَيُّ. وَكُنْتُ مَيْتاً وَهَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ. وَلِي مَفَاتِيحُ الْهَاوِيَةِ وَالْمَوْتِ »(رؤيا ١ : ١٧، ١٨ ).

و هذا الوجود الحيوي الذاتي للرب الإلَه يسوع و الرب الإلَه الروح القدس و الرب الإلَه الآب لم يستمد حياته من آخر بل كل واحد منهم له حياة في ذاته كما هو مكتوب « أَنَّ الآبَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ »(يوحنَّا٥ : ٢٦ ) و يسوع أيضًا « هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ »( يوحنَّا ١١ : ٢٥ ) و كذلك الرب الروح القدس هو « رُوحِ الْحَيَاةِ »(رومية ٨ : ٢ ).


٢ – وجود سرمدي الهي ذاتي له صورة شبهية للذات : –

فالوجود الذاتي الحي هو الوجود الجسمي الذي له صورة واضحة شبه انسان بارع الجمال سواء للرب الإلَه الآب أو الرب الإلَه الروح القدس أو الرب الإلَه يسوع وبهذه الصورة الشبهية الجسمية لا يوجد أي واحد منهم في مكانين في وقت واحد لأن لكل واحد منهم جسمًا واحدًا و ليس جسمين فقد ظهروا لإبراهيم في صورة جسمية واضحة ملموسة على هيئة « ثَلاثَةُ رِجَالٍ وَاقِفُونَ لَدَيْهِ »( تكوين ١٨ : ٢ ) و قدم لهم إبراهيم طعامًا فأكلوا كما هو مكتوب « ثُمَّ اخَذَ زُبْدا وَلَبَنا وَالْعِجْلَ الَّذِي عَمِلَهُ وَوَضَعَهَا قُدَّامَهُمْ. وإذ كَانَ هُوَ وَاقِفا لَدَيْهِمْ تَحْتَ الشَّجَرَةِ اكَلُوا »( تكوين ١٨ : ٨ ).


٣ – وجود الهي سرمدي ذاتي يحل في جسمه كل ملء اللاهوت : –

و لأن كل واحد منهم سواء الرب الإلَه الآب أو الرب الإلَه الروح القدس أو الرب الإلَه يسوع يحل في جسمه و نفسه و روحه كل ملء اللاهوت ذو القدرة السرمدية الذي يجعل لكل واحد منهم سلطان سيادي يشمل السماء و الأرض والفضاء الذي لا يدرك مداه و يحيط به باتساع رحيب لا حصر فيه و لا يدرك مداه و زمان لا نهائي لا يدرك مداه فاللاهوت الواحد الذي للرب الإلَه الآب و الرب الإلَه الروح القدس و الرب الإلَه يسوع يؤثر في كل الوجود و لا يؤثر فيه أي شيء في الوجود كما قال الرب يسوع عن نفسه و هو يتكلم مع نيقوديموس من مكانه على الأرض أنَّه أيضًا في السماء كما هو مكتوب « وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ »(يوحنَّا ٣ : ١٣ ).


٤ – وجود سرمدي الهي ذاتي ساكنًا في السماوات :-

فالوجود الإلَهي السرمدي الحيوي الذاتي الشخصي للرب الإلَه الآب و الرب الإلَه الروح القدس و الرب الإلَه يسوع هو وجود دائمٌ من الأزل إلى الأبد لشخص له صورة مميزة شبه انسان بارع الجمال يسكن في مكان واحد هو السماوات بل في أعلاها حيث « اَلرَّبُّ فِي السَّمَاوَاتِ ثَبَّتَ كُرْسِيَّهُ وَمَمْلَكَتُهُ عَلَى الْكُلِّ تَسُودُ »(مزامير ١٠٣ : ٩ ) كما هو مكتوب يا رب « كُرْسِيُّكَ مُثْبَتَةٌ مُنْذُ الْقِدَمِ. مُنْذُ الأَزَلِ أَنْتَ »(مزامير٩٣ : ٢ ) لذلك « يَا مَمَالِكَ الأَرْضِ غَنُّوا لِلهِ. رَنِّمُوا لِلسَّيِّدِ. لِلرَّاكِبِ عَلَى سَمَاءِ السَّمَاوَاتِ الْقَدِيمَةِ »(مزامير ٦٨ : ٣٢ ، ٣٣ ) فهو أعلى من السماوات فمكتوب عن ربنا الإلَه يسوع أنَّه « أَعْلَى مِنَ السَّمَاوَاتِ »(عبرانيين ٧ : ٢٦ ) كذلك مكتوب « مَنْ مِثْلُ الرَّبِّ إِلهِنَا السَّاكِنِ فِي الأَعَالِي ؟ النَّاظِرِ الأَسَافِلَ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ » (مزامير ١١٣ : ٥ ، ٦ )« مِنَ السَّمَاوَاتِ نَظَرَ الرَّبُّ. رَأَى جَمِيعَ بَنِي الْبَشَرِ. مِنْ مَكَانِ سُكْنَاهُ تَطَلَّعَ إِلَى جَمِيعِ سُكَّانِ الأَرْضِ. الْمُصَوِّرُ قُلُوبَهُمْ جَمِيعًا، الْمُنْتَبِهُ إِلَى كُلِّ أَعْمَالِهِمْ »(مزامير ٣٣ : ١٣ – ١٥ ) و قد قيل عن ربنا الإلَه يسوع أنَّه « الْمُبَارَكُ الْعَزِيزُ الْوَحِيدُ: مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ، الَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ، سَاكِنًا فِي نُورٍ لاَ يُدْنَى مِنْهُ، الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ، الَّذِي لَهُ الْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ الأَبَدِيَّةُ. آمِينَ »( ١تيموثاوس ٦ : ١٥ ، ١٦ ).


٥ – وجود سرمدي الهي ذاتي له حرية التحركات : –

و ليس وجود الرب الإلَه الروح القدس و الرب الإلَه يسوع و الرب الإلَه الآب على عروشهم في أعالي سماء السماوات القديمة في منطقة النور الذي لا يدنى منه معناه عدم الحركة لأشخاصهم أو عدم الظهور بل أنَّ كل واحد منهم جلَّ شأنه هو الذي يدنو منَّا لكننا بإمكانياتنا البشرية أو حتى الملائكيَّة لا نستطيع أن ندنو من منطقة النور الذي لا يدنى منه ولكن الرب يهوه الإلَه الآب أو الرب يهوه الإلَه يسوع أو الرب يهوه الإلَه الروح القدس هم بحسب إرادتهم يتحركون كما يريدون فقد ينزلون إلى العرش و الهيكل في سماء السماوات و قد يزورون أرواح ونفوس القديسين المنتقلين في الفردوس في السماء الأولى وقد ينزلون إلى الأرض كما هو مكتوب عن الرَّب الإلَه الآب و الرب الإلَه الروح القدس و الرَّب الإلَه يسوع أنهم قالوا« هَلُمَّ نَنْزِلْ »(تكوين ١١ : ٧ ) و يتضح الفرق بين وجود الرب في السماء و إدراكه لكل ما يجرى في الكون و نزوله الذاتي الشخصي الجسمي الحقيقي للتحقيق العادل قبل إجراء القضاء فلإبراهيم « قَالَ الرَّبُّ: « إِنَّ صُرَاخَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ قَدْ كَثُرَ، وَخَطِيَّتُهُمْ قَدْ عَظُمَتْ جِدًّا. أَنْزِلُ وَأَرَى هَلْ فَعَلُوا بِالتَّمَامِ حَسَبَ صُرَاخِهَا الآتِي إِلَيَّ »( تكوين ١٨ : ٢٠ ، ٢١ ) و قد يتمشى واحد منهم في الجنة كما هو مكتوب « الرَّبِّ الالَهِ مَاشِيا فِي الْجَنَّةِ »( تكوين٣ : ٨ ) أو على دائرة السماوات كما هو مكتوب « وَعَلَى دَائِرَةِ السَّمَاوَاتِ يَتَمَشَّى »(أيوب٢٢ : ١٤ ) أو يهف على أجنحة الريح كما هو مكتوب « وَهَفَّ عَلَى أَجْنِحَةِ الرِّيَاحِ » (مزامير ١٨ : ١٠ ) أو يمشى على أعالي البحر كما هو مكتوب « الْبَاسِطُ السَّمَاوَاتِ وَحْدَهُ، وَالْمَاشِي عَلَى أَعَالِي الْبَحْرِ »(أيوب٩ : ٨ ).

ومكتوب « مَضَى إِلَيْهِمْ يَسُوعُ مَاشِيًا عَلَى الْبَحْرِ »( متَّى ١٤ : ٢٥ ) ليجعلنا نفهم أنه الرب الإلَه المكتوب عنه في سفر أيوب أنَّهُ الْمَاشِي عَلَى أَعَالِي الْبَحْرِ. و قال الرب الإلَه يسوع « أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ » الرَّبُّ الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي، الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ »( رؤيا ١ : ٨ ) فالرب الإلَه يسوع مع الرب الإلَه الآب و الرب الإلَه الروح القدس لهم البداية التي لم يسبقها عدم و النهاية التي لا يتبعها فناء فالرب الإلَه الآب و الرب الإلَه الروح القدس و الرب الإلَه يسوع لهم البداية الدائمة الأزلية و النهاية الدائمة الأبديَّة فقد قال الرب الإلَه يسوع ليوحنَّا : « لاَ تَخَفْ، أَنَا هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ، وَالْحَيُّ. وَكُنْتُ مَيْتًا، وَهَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ! آمِينَ. وَلِي مَفَاتِيحُ الْهَاوِيَةِ وَالْمَوْتِ »( رؤيا ١ : ١٧ ، ١٨ ) و مكتوب عنه « يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْسًا وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ »(عبرانيين ١٣ : ٨ ) و يقول موسى عن أزلية و أبدية الرب الإله الآب و الرب الإله يسوع و الرب الإله الروح القدس « مِنْ قَبْلِ أَنْ تُولَدَ الْجِبَالُ، أَوْ أَبْدَأْتَ الأَرْضَ وَالْمَسْكُونَةَ، مُنْذُ الأَزَلِ إِلَى الأَبَدِ أَنْتَ اللهُ »(مزامير ٩٠ : ٢ ).




الفصل الثاني : الوجود الإلَهي السرمدي السيادي
الوجود الإلهي السرمدي السيادي الذي يعني الوجود ذو القدرة اللاهوتية التي بها يدوم وجود تحكمه في كل مكان و زمان و بكل مادة و اشعة مرئية أو غير مرئية و بكل روح و نفس و جسم حي سواء كان نباتي أو حيواني أو بشري أو ملائكي كما هو مكتوب « اَلرَّبُّ فِي السَّمَاوَاتِ ثَبَّتَ كُرْسِيَّهُ وَمَمْلَكَتُهُ عَلَى الْكُلِّ تَسُودُ »(مزامير ١٠٣ : ٩ ) فالوجود الإلَهي السرمدي السيادي سواء كان للرب الإلَه الآب أو للرب الإلَه الروح القدس أو للرب الإلَه يسوع موجود بلاهوته ذي القدرة السرمدية و يسود و يتحكم و يسيطر على كل مكان و اتساع لا يمكننا تحديده أو تقدير مداه في جميع اتجاهات المكان و الفضاء ذو الاتساع الرحيب الذي لا نستطيع حصره بقدراتنا البشرية المحدودة هذا الوجود الإلَهي السرمدي السيادي لا يمكن رؤيته أو إدراكه و لكنه يسود على كل مواد و إشعاعات الوجود و كل أرواح و نفوس و أجسام و أجساد الكائنات الحية سواء كانت ملائكية أو بشرية أو حيوانية أو نباتية و يحيط بها.


١ – السيادة السرمديَّة الزمانيَّة و المكانيَّة : –

الوجود الإلَهي السرمدي السيادي موجود في الزمان الحاضر و لكن بقدرته اللاهوتية السرمدية يحتوي الماضي و المستقبل في امتداد زمني إلى ماضٍ دائم لا نهائي لا يدرك مداه هو الأزل الدائم الامتداد للوراء الذي يمكن أن نقول عنه أنَّه الماضي الدائم الذي لم يسبقه عدم و مستقبل لا نهائي دائم الامتداد للأمام هو الأبد الذي هو المستقبل الدائم الذي لا يتبعه فناء.

فالوجود الإلَهي السرمدي السيادي يتغلغل داخل الوجود المخلوق سواء السماوات أو الهاوية أو النور أو الظلمة أو الأشعة المرئية أو غير المرئية أو الزمان أو المكان أو أعماق المادة أو ظاهرها بطريقة عجيبة تفوق أفكارنا و مداركنا و معرفتنا البشرية مهما علت و اتسعت كما هو مكتوب «عَجِيبَةٌ هذِهِ الْمَعْرِفَةُ، فَوْقِي ارْتَفَعَتْ، لاَ أَسْتَطِيعُهَا أَيْنَ أَذْهَبُ مِنْ رُوحِكَ؟ وَمِنْ وَجْهِكَ أَيْنَ أَهْرُبُ؟ إِنْ صَعِدْتُ إِلَى السَّمَاوَاتِ فَأَنْتَ هُنَاكَ، وَإِنْ فَرَشْتُ فِي الْهَاوِيَةِ فَهَا أَنْتَ. إِنْ أَخَذْتُ جَنَاحَيِ الصُّبْحِ، وَسَكَنْتُ فِي أَقَاصِي الْبَحْرِ، فَهُنَاكَ أَيْضًا تَهْدِينِي يَدُكَ وَتُمْسِكُنِي يَمِينُكَ. فَقُلْتُ: «إِنَّمَا الظُّلْمَةُ تَغْشَانِي». فَاللَّيْلُ يُضِيءُ حَوْلِي! الظُّلْمَةُ أَيْضًا لاَ تُظْلِمُ لَدَيْكَ، وَاللَّيْلُ مِثْلَ النَّهَارِ يُضِيءُ. كَالظُّلْمَةِ هكَذَا النُّورُ »( مزامير ١٣٩ : ٦ – ١٢ ) فالرب الإلَه يسوع الموجود بذاته على الأرض أظهر سلطان لاهوته السرمدي السيادي على الزمان و المكان عندما شفى ابن خادم الملك عن بعد و في نفس الساعة كما هو مكتوب « وَكَانَ خَادِمٌ لِلْمَلِكِ ابْنُهُ مَرِيضٌ فِي كَفْرِنَاحُومَ. هذَا إِذْ سَمِعَ أَنَّ يَسُوعَ قَدْ جَاءَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجَلِيلِ، انْطَلَقَ إِلَيْهِ وَسَأَلَهُ أَنْ يَنْزِلَ وَيَشْفِيَ ابْنَهُ لأَنَّهُ كَانَ مُشْرِفًا عَلَى الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: « لاَ تُؤْمِنُونَ إِنْ لَمْ تَرَوْا آيَاتٍ وَعَجَائِبَ » قَالَ لَهُ خَادِمُ الْمَلِكِ: « يَا سَيِّدُ، انْزِلْ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ ابْنِي ». قَالَ لَهُ يَسُوعُ: « اذْهَبْ. اِبْنُكَ حَيٌّ ». فَآمَنَ الرَّجُلُ بِالْكَلِمَةِ الَّتِي قَالَهَا لَهُ يَسُوعُ، وَذَهَبَ وَفِيمَا هُوَ نَازِلٌ اسْتَقْبَلَهُ عَبِيدُهُ وَأَخْبَرُوهُ قَائِلِينَ: « إِنَّ ابْنَكَ حَيٌّ ». فَاسْتَخْبَرَهُمْ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي فِيهَا أَخَذَ يَتَعَافَى، فَقَالُوا لَهُ: « أَمْسِ فِي السَّاعَةِ السَّابِعَةِ تَرَكَتْهُ الْحُمَّى ». فَفَهِمَ الأَبُ أَنَّهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ الَّتِي قَالَ لَهُ فِيهَا يَسُوعُ: « إِنَّ ابْنَكَ حَيٌّ ». فَآمَنَ هُوَ وَبَيْتُهُ كُلُّهُ »( يوحنَّا ٤ : ٤٦ – ٥٣ ).                                     

٢ – السيادة السرمديَّة الداخليَّة و الخارجيَّة : –

   لأن الوجود اللاهوتي السرمدي السيادي يملأ داخل الوجود اللانهائي في دوامه الزمني الغير مدرك و يملأ رحابة اتساعه المكاني الذي لا حصر فيه و كذلك يحيط بالوجود من الخارج ويحمله بكلمة قدرته اللاهوتية السرمدية في دوام أزلي أبدي يحتوي الزمان بماضيه و حاضره و مستقبله و باتساع أرحب من رحابة الوجود الذي لا حصر فيه و يحتوي كل منهما بقدرة سرمديَّة لاهوتيَّة لا ندرك مداها و لا يمكن للفكر البشري أن يتخيلها أو يحيط بها أو يعبِّر عنها و كذلك يحيط و يحمل كل الموجودات التي في داخل الوجود المخلوق صغيرها و كبيرها عظيمها و ضئيلها كما هو مكتوب أنه « حَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ »(عبرانيين ١ : ٣ ) فالوجود الإلَهي السرمدي السيادي يسود على كل ما بداخل الوجود و يحيط بالوجود من الخارج و يحمله بقدرة لاهوتية سرمدية لا يمكن لنا أن نعبر عنها أو نتخيلها أو نستقصيها. فالوجود اللاهوتي السيادي لكل من الرب الإله الآب و الرب الإله الروح القدس و الرب الإله يسوع هو القدرة السرمديَّة المسيطرة على كل مادة الوجود و زمان و دوام الوجود و اتساع و مكان الوجود في رحب لا حصر فيه و دوام لا يمكن ادراكه بمقاييسنا البشرية لأن القدرة السرمدية للاهوت الوجود الإلهي السيادي تسيطر على نواة كل ذرة كما تتحكم في كل مجرة فهذا اللاهوت « يُحْصِي عَدَدَ الْكَوَاكِبِ. يَدْعُو كُلَّهَا بِأَسْمَاءٍ »( مزامير١٤٧ : ٤ ) كما يحصي عدد العصافير و شعر الرؤوس كما قال الرب الإلَه يسوع المسيح « أَلَيْسَتْ خَمْسَةُ عَصَافِيرَ تُبَاعُ بِفَلْسَيْنِ وَوَاحِدٌ مِنْهَا لَيْسَ مَنْسِيّاً أَمَامَ اللهِ؟ بَلْ شُعُورُ رُؤُوسِكُمْ أَيْضاً جَمِيعُهَا مُحْصَاةٌ! فَلاَ تَخَافُوا »( لوقا ١٢ : ٦ ، ٧ ) كما توجد و تحيا به جميع المخلوقات الحية كما هو مكتوب « لأَنَّنَا بِهِ نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ »(أعمال الرسل ١٧ : ٢٨ ) و مكتوب عن أي واحد سواء كان الرب الإلَه الآب أو الرب الإلَه الروح القدس أو الرب الإلَه يسوع « أَنْتَ هُوَ الرَّبُّ وَحْدَكَ. أَنْتَ صَنَعْتَ السَّمَاوَاتِ وَسَمَاءَ السَّمَاوَاتِ وَكُلَّ جُنْدِهَا، وَالأَرْضَ وَكُلَّ مَا عَلَيْهَا، وَالْبِحَارَ وَكُلَّ مَا فِيهَا، وَأَنْتَ تُحْيِيهَا كُلَّهَا. وَجُنْدُ السَّمَاءِ لَكَ يَسْجُدُ »(نحميا ٩ : ٦ ).


 ٣ – السيادة السرمديَّة الحكيمة العلميَّة : –

الوجود الإلَهي السرمدي السيادي مصدر كل العلوم و الآداب و الفنون النافعة للبشرية على مر الأجيال لأنَّه من القدرة السرمدية السيادية للرب الإلَه الروح القدس و الرب الإلَه الآب و الرب الإلَه يسوع تنبع كل الأسرار وكل العلم الذي تنبثق منه كل الحضارات سواء في السماوات أو على الأرض لآن روح الرب الإلَه الروح القدس هو « رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ رُوحُ الْمَعْرِفَةِ »( إشعياء ١١ : ٢ ) و كذلك روح الرب الإلَه الآب و روح الرب الإلَه يسوع المسيح حسب « سِرِّ اللهِ الآبِ وَالْمَسِيحِ، الْمُذَّخَرِ فِيهِ جَمِيعُ كُنُوزِ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ »( كولوسي ٢ : ٣ ) فالقدرة السرمدية لللاهوت السيادي تملأ العلماء و الأدباء و الفنانين « مِنْ رُوحِ اللهِ بِالْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَكُلِّ صَنْعَةٍ لاخْتِرَاعِ مُخْتَرَعَاتٍ »( خروج ٣١ : ٣ ، ٤ ) فكل الصناعات و المخترعات الحكيمة في جميع المجالات العلمية و الأدبية و الفنية التي أفادت البشرية التي نبغ فيها العلماء و الأدباء و الفنانين طوال مجرى التاريخ نابعة و ملهمة و مؤيدة من القدرة السرمدية لللاهوت السيادي.


٤ – السيادة السرمديَّة في التعبيرات الكتابيَّة : –

و قد وردت كلمة السرمدية بالمفرد و وردت أيضًا بالجمع فورودها بالمفرد يظهر في المكتوب « وَغَرَسَ إِبْرَاهِيمُ أَثْلاً فِي بِئْرِ سَبْعٍ، وَدَعَا هُنَاكَ بِاسْمِ الرَّبِّ الإِلهِ السَّرْمَدِيِّ »(تكوين ٢١ : ٣٣ ) وهنا يقول الرب الإله السرمدي وكلمة الرب الإله هي للمفرد سواء كان الرب الإله يسوع أو الرب الإلَه الروح القدس أو الرب الإلَه الآب و هذا يعني أن كل واحد منهم وإن كان موجود في مكان واحد سواء كان في أعالي السماوات أو على البحر أو على الأرض لكنه بلاهوته يوجد في كل مكان و زمان و يحيط بكل دوام و اتساع للوجود بقدرة سرمدية لا يمكن إدراك مداها كما قال الرب يسوع عن نفسه لنيقوديموس « وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ »(يوحنَّا ٣ : ١٣ ) فقد كان الرب يسوع بجسمه على الأرض و لكنه بلاهوته السرمدي السيادي كان في السماء بل في كل الوجود و كذلك يحيط و يحمل كل الوجود بكلمة قدرته اللاهوتية السرمدية. كما وردت كلمة السرمدية بالجمع في المكتوب « إِذْ مَعْرِفَةُ اللهِ ظَاهِرَةٌ فِيهِمْ، لأَنَّ اللهَ أَظْهَرَهَا لَهُمْ، لأَنَّ أُمُورَهُ غَيْرَ الْمَنْظُورَةِ تُرىَ مُنْذُ خَلْقِ الْعَالَمِ مُدْرَكَةً بِالْمَصْنُوعَاتِ، قُدْرَتَهُ السَّرْمَدِيَّةَ وَلاَهُوتَهُ، حَتَّى إِنَّهُمْ بِلاَ عُذْرٍ »(رومية ١ : ١٩ ، ٢٠ ) و هنا يذكر الوحي الكلمة العبرية إيلوهيم و هي أن الثلاثة الرب الإلَه الآب و الرب الإلَه يسوع و الرب الإلَه الروح القدس لهم لاهوت واحد ذو قدرة سرمدية واحدة كما هو مكتوب « فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ. وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ »(١يوحنا ٥ : ٧ ) وعن الوجود اللاهوتي السرمدي السيادي الذي لا يرى قال سليمان « هُوَذَا السَّمَاوَاتُ وَسَمَاءُ السَّمَاوَاتِ لاَ تَسَعُكَ »(ملوك الأوَّل ٨ : ٢٧ ) و هذا يعني أن الاتساع العظيم جدًّا للوجود بكل فضائه و سماواته و هاويته لا يمكن أن يتسع ليشمل لاهوت الرب الإله الآب و الرب الإلَه الروح القدس و الرب الإله يسوع لأن الرب الإله الروح القدس و الرب الإله الآب و الرب الإلَه يسوع لاهوتهم يسع كل شيء و لا يسعه شيء و قال سليمان بالوحي مرة أخرى عن اللاهوت السيادي ذي القدرة السرمدية الواحدة سواء كانت للرب الإله يسوع أو الرب الإلَه الآب أو الرب الإلَه الروح القدس « مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا، لأَنَّ السَّمَاوَاتِ وَسَمَاءَ السَّمَاوَاتِ لاَ تَسَعُهُ! وَمَنْ أَنَا حَتَّى أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا إِلاَّ لِلإِيقَادِ أَمَامَهُ؟ »(أخبار الأيَّام الثانى٢ : ٦ ).





٥ – السيادة السرمديَّة في كلمات ختاميَّة : –

و بإيجاز أقول أن الوجود الإلهي السرمدي السيادي لا يمكن رؤيته و لكنه يتحكم و يحيط بالزمان بماضيه و حاضره و مستقبله كما يتحكم و يحيط بالدوام الأزلي الأبدي. و كذلك يتحكم و يحيط بالمكان و الفضاء و الاتساع فالرب الإلَه يسوع مع الرب الإلَه الروح القدس و الرب الإلَه الآب لهم دوام لاهوتي سرمدي سيادي يوجد في داخل الزمان و المكان و يحتوى و يحيط بالأزل و الآن و الأبد وكذلك باتساع لاهوتي أرحب بما لا يقاس من رحب الوجود المخلوق الذي لا نستطيع حصره بإمكانياتنا البشرية المحدودة كما يوجد في و يحتوى على و يحيط و يتحكم و يسود على هذا الاتساع العظيم جدا بين الشرق و الغرب و الشمال و الجنوب و كافة الاتجاهات التي بينهم و كل المواد و الأماكن التي فيهم من أكبر مجرة لأصغر ذرة لأن الوجود اللاهوتي السرمدي السيادي يملأ داخل الوجود المخلوق في دوامه الزمني الغير مدرك و يملأ رحابة اتساعه المكاني الرحيب الذي لا ندرك حجم اتساعه بمقاييسنا البشرية و كذلك يحيط بالوجود من الخارج ويحمله بكلمة قدرته اللاهوتية السرمدية في دوام أزلي أبدي يحتوي الزمان و اتساع أرحب من رحابة الوجود الذي لا حصر فيه ويحتويه بقدرة سرمديَّة لاهوتيَّة لا ندرك مداها و لا يمكن للفكر البشري أن يتخيلها أو يحيط بها أو يعبِّر عنها. كما يتحكم في ويسود على جميع الكائنات الحية الملائكية و البشرية و النباتية و الحيوانية من أضخم كائن حي إلى أصغر فيروس.


الفصل الثالث : الوجود الإلهي السرمدي المطلق و الخاص
جدير بالذكر أن نتحدث قليلاً عن الوجود الإلهي السرمدي السيادي المطلق والوجود اللاهوتي السيادي السرمدي الخاص الاجتماعي و الحضور الإلهي السرمدي الذاتي الشخصي و يمكن ان ندرك بإيجاز شديد ماهية المستويات الحيوية السرمدية في التعامل الإلَهي مع المخلوقات كما يلي : –


١ – وجود إلهي سرمدي لاهوتي سيادي عمومي مطلق غير مرئي عام يحيط و يسيطر على الزمان و الاتساع و المكان و المادة وكل الخليقة ويتغلغل فيها و يديرها ويحمل كل الأشياء بكلمة قدرته بقوانينه المطلقة التي لا يمكن مقاومتها فالوجود الإلَهي السيادي السرمدي المطلق هو الذي يسيطر بقوانينه المطلقة على كل الوجود ويضبطه بحالة عامة فالقوانين المطلقة تضر من يخالفها فمثلا قانون الجاذبيَّة يضر ويقتل من يلقي بنفسه من أعلى مبنى مرتفع كما هو مكتوب « هُوَ حَكِيمُ الْقَلْبِ وَشَدِيدُ الْقُوَّةِ. مَنْ تَصَلَّبَ عَلَيْهِ فَسَلِمَ؟ »( أيوب ٩ : ٤ ).


٢ – وجود إلهي سرمدي لاهوتي اجتماعي خاص سيادي يتواجد به و يسيطر على أماكن و أزمنة ومخلوقات قلوبها كاملة نحوه سواء كانوا أفرادًا يتفاعل معهم و يتفاعلون معه أو جماعات يتفاعل معها و تتفاعل معه كما هو مكتوب « لأَنَّ عَيْنَيِ الرَّبِّ تَجُولاَنِ فِي كُلِّ الأَرْضِ لِيَتَشَدَّدَ مَعَ الَّذِينَ قُلُوبُهُمْ كَامِلَةٌ نَحْوَهُ »( أخبار الأيام الثاني ١٦ : ٩ ) إذ يستجيب الصلاة و يحل المشاكل و يشفي الأمراض و يظهر المواهب فالوجود الإلهي السرمدي السيادي الاجتماعي الخاص هو الحالة التي يتفاعل بها الوجود الإلهي السرمدي السيادي مع مخلوقاته بالحضور اللاهوتي الاجتماعي السيادي الخاص في أي مكان و أي زمان بدون رؤيا أو رؤية وإن وجدت فتكون رؤيا خيالية غير جسمية وليست رؤية جسمية ملموسة كما قال الرب يسوع « لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ »( متَّى ١٨ : ٢٠ ) فالرب يسوع يوجد في كل اجتماع باسمه بحضور لاهوتي سرمدي سيادي اجتماعي خاص و بالطبع مع الوجود اللاهوتي الخاص للرب الإله الآب و الرب الإله الروح القدس لأن الاجتماع باسم الرب للصلاة تنقل الناس من الوجود الإلهي السرمدي السيادي المطلق العام إلى الوجود الإلهي السرمدي السيادي الاجتماعي المتفاعل الخاص حيث يستمع الرب للتسبيحات و الصلوات و يستجيب من علاه لأولاده المجتمعين باسمه أفرادًا أو جماعات و إن كنا لا نراه فهو يرانا كما هو مكتوب عن الرب الإلَه الآب « وَصَلِّ إِلَى أَبِيكَ الَّذِي فِي الْخَفَاءِ. فَأَبُوكَ الَّذِي يَرَى فِي الْخَفَاءِ يُجَازِيكَ عَلاَنِيَةً »( متَّى ٦ : ٦ ) و قال الرب يسوع « إِنْ سَأَلْتُمْ شَيْئًا بِاسْمِي فَإِنِّي أَفْعَلُهُ »( يوحنَّا ١٤ : ١٤ ) و مكتوب عن الرب الإله الروح القدس « وَأَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ فَابْنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى إِيمَانِكُمُ الأَقْدَسِ، مُصَلِّينَ فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ »(يهوذا ١ : ٢٠ ).


٣ – حضور إلهي سرمدي اجتماعي خاص ذاتي شخصي جسمي مرئي أو غير مرئي للأفراد أو للجماعات للمباركة أو للقضاء أو في الاجتماعات في شخصيات الرب الإلَه الآب أو الرب الإلَه الروح القدس أو الرب الإلَه يسوع أو للثلاثة معا حيث أن كل واحد منهم يحل فيه كل ملء اللاهوت فقد يكون الحضور السرمدي جسميًّا مرئيا ذاتيا ملموسًا مثل الظهور لبركة إبراهيم و إجراء القضاء على سدوم و عمورة كما هو مكتوب عن إبراهيم « وَظَهَرَ لَهُ الرَّبُّ عِنْدَ بَلُّوطَاتِ مَمْرَا وَهُوَ جَالِسٌ فِي بَابِ الْخَيْمَةِ وَقْتَ حَرِّ النَّهَارِ فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإِذَا ثَلاَثَةُ رِجَال وَاقِفُونَ لَدَيْهِ. فَلَمَّا نَظَرَ رَكَضَ لاسْتِقْبَالِهِمْ مِنْ بَابِ الْخَيْمَةِ وَسَجَدَ إِلَى الأَرْضِ »(تكوين ١٨ : ١ ، ٢ ) فوعده الرب بولادة ابنه إسحاق كما هو مكتوب « هَلْ يَسْتَحِيلُ عَلَى الرَّبِّ شَيْءٌ؟ فِي الْمِيعَادِ ارْجِعُ الَيْكَ نَحْوَ زَمَانِ الْحَيَاةِ وَيَكُونُ لِسَارَةَ ابْنٌ »(تكوين ١٨ : ١٤ ) « وَقَالَ الرَّبُّ: « انَّ صُرَاخَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ قَدْ كَثُرَ وَخَطِيَّتُهُمْ قَدْ عَظُمَتْ جِدّا. انْزِلُ وَارَى هَلْ فَعَلُوا بِالتَّمَامِ حَسَبَ صُرَاخِهَا الْاتِي الَيَّ وَالَّا فَاعْلَمُ »( تكوين ١٨ : ٢٠ ، ٢١ ) وقد يحدث عند الاجتماع باسم الرب يسوع حضور شخصي جسمي خفي أو ظاهري للرب الإلَه الآب أو الرب الإلَه الروح القدس أو الرب الإلَه يسوع. ويتم التفاعل مع المؤمنين الحاضرين برؤى أو نبوات أو تكلم بألسنة مصحوبة بالترجمة أو بدون ترجمة وتجرى آيات و عجائب.

و قد يكون الحضور السرمدي ذاتي شخصي جسمي في الواقع الحقيقي و لكن خفي غير مرئي كما قيل في سفر أيوب « هُوَذَا يَمُرُّ عَلَيَّ وَلاَ أَرَاهُ، وَيَجْتَازُ فَلاَ أَشْعُرُ بِهِ »( أيوب ٩ : ١١ ) ولما قال الرب الإلَه يسوع لليهود« الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ » فَرَفَعُوا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. أَمَّا يَسُوعُ فَاخْتَفَى وَخَرَجَ مِنَ الْهَيْكَلِ مُجْتَازاً فِي وَسْطِهِمْ وَمَضَى هَكَذَا »( يوحنَّا ٨ : ٥٨ ،٥٩ ) و مكتوب « إِنْ قَالَ أَحَدٌ: « إِنِّي أُحِبُّ اللهَ » وَأَبْغَضَ أَخَاهُ، فَهُوَ كَاذِبٌ. لأَنَّ مَنْ لاَ يُحِبُّ أَخَاهُ الَّذِي أَبْصَرَهُ، كَيْفَ يَقْدِرُ أَنْ يُحِبَّ اللهَ الَّذِي لَمْ يُبْصِرْهُ؟ »(١ يوحنَّا ٤ : ٢٠ ).

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://pe-ap.yoo7.com
 
الباب الثاني : الوجود الإلهي السرمدي الذاتي الحيوي السيادي بقلم الأخ / رشاد ولسن
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنيسة المسيح الخمسينيَّة الرسوليَّة :: الوجود الإلهي-
انتقل الى: