كنيسة المسيح الخمسينيَّة الرسوليَّة
مرحبا بك أيُّها العضو المسيحى الخمسينى الرسولى فى موقعك و نرحِّب بمشاركاتك و تعليقاتك البنَّاءة

كنيسة المسيح الخمسينيَّة الرسوليَّة

كنيسة المسيح الخمسينيَّة الرسوليَّة موقع الكترونى لا يتبع أى طائفة و الموقع يرحِّب بالمؤمنين المسيحيين الخمسينيين الرسوليين من كل أنحاء العالم
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دراسة في الأصحاح الثالث عشر من رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس بقلم الأخ / رشاد ولسن

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 239
تاريخ التسجيل : 11/03/2012

مُساهمةموضوع: دراسة في الأصحاح الثالث عشر من رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس بقلم الأخ / رشاد ولسن   الخميس 26 أبريل 2012 - 15:50


 
دراسة في الأصحاح الثالث عشر من رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس
بقلم الأخ / رشاد ولسن








مقدِّمة : -
ليس هذا الأصحاح منطقة غادرنا فيها المواهب الرُّوحيَّة إلى المحبَّة و لكنَّه يتكلَّم عن المحبَّة كمحرِّك للمواهب الرُّوحيَّة. و هذا الأصحاح ليس مقارنة بين المواهب الرُّوحيَّة و بين المحبَّة، و لكنَّه مقارنة بين المواهب الرَّوحيَّة مع ضعف المحبَّة أو تركها و بين المواهب الرُّوحيَّة مع شدَّة المحبَّة و استمرارها.
إنَّ هذا الأصحاح ليس فصلاً معترضًا بل هو حلقة رابطة، و زيادة تأكيد لنفس الفكرة التي يدور حولها الأصحاح الذي قبلها و الذي بعدها فالعدد الأخير من الأصحاح الثاني عشر يضع لنا طريقًا لاستخدام المواهب الحسنى كما هو مكتوب « وَلَكِنْ جِدُّوا لِلْمَوَاهِبِ الْحُسْنَى. وَأَيْضاً أُرِيكُمْ طَرِيقاً أَفْضَلَ »( ١ كورنثوس ١٢ : ٣١ ) و العدد الأوَّل من الأصحاح الرابع عشر يبين أن المواهب الحسنى هي المواهب الرُّوحيَّة التي يجب أن نجد و نجتهد للحصول عليها و نحن نتبع المحبَّة في طريقها كما هو مكتوب« اِتْبَعُوا الْمَحَبَّةَ وَلَكِنْ جِدُّوا لِلْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ »( ١كورنثوس ١٤ : ١ ).

  و هكذا نجد أن الأصحاحات الثلاثة مرتبطة معًا بغير إنفصال فالمواهب مع ضعف المحبَّة تضعف قدرتها و تقل منفعتها و لكن المواهب مع قوَّة المحبَّة تعمل بملء قدرتها و بكامل منفعتها.

١ إِنْ كُنْتُ أَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةِ النَّاسِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَلَكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ فَقَدْ صِرْتُ نُحَاساً يَطِنُّ أَوْ صَنْجاً يَرِنُّ.








الرسول بالوحي يوضح أنَّه من المستحيل أن يتكلم صاحب موهبة الألسنة بألسنة الناس و الملائكة بدون المحبَّة لأن من لديه موهبة التكلُّم بألسنة قد سبق و تعمَّد بالرُّوح القدس كما هو مكتوب «لأَنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِالْمَاءِ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَسَتَتَعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ لَيْسَ بَعْدَ هَذِهِ الأَيَّامِ بِكَثِيرٍ »( أعمال الرسل ١ : ٥ ) و قد حدث ذلك في يوم الخمسين عندما « امْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَابْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا »( أعمال الرسل ٢ : ٤ ) و معلوم لدينا أنَّ « مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا »( رومية ٥ : ٥ ) و كلمة إنْ الواردة في بداية العدد ليست للتوكيد و لكن هي حرف شرط يعني الإفتراض الغير متوقع مثلما قال الرسول في رسالة غلاطيَّة «إِنْ بَشَّرْنَاكُمْ نَحْنُ أَوْ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ بِغَيْرِ مَا بَشَّرْنَاكُمْ، فَلْيَكُنْ «أَنَاثِيمَا»( غلاطيَّة ١ : ٨ ) إذ يفترض الرسول المستحيل حيث أنَّه لا يمكن أن يبشر هو أو ملاك من السماء بإنجيل آخر ليصبح ملعونًا أو محروما من نعمة المسيح.

وعلى ذلك فقول البعض لنا إتبعوا المواهب أمَّا نحن فسنتبع المحبَّة هو قول باطل لأنَّهم لا يدركون أنَّ غياب المواهب لا يعني وجود المحبَّة وإن وجدت فهي محبَّة ليست بكامل قوَّتها و الذين ينادون بمحبَّة بدون مواهب و يدَّعون أنَّهم في كمال المحبَّة بدون مواهب هم واهمون بل ناقصون في محبَّتهم لنقضهم عدد لا يستهان به من وصايا الرب لأنَّ إتباع المحبَّة يعني الجد للمواهب الروحيَّة كما هو مكتوب « اِتْبَعُوا الْمَحَبَّةَ وَلَكِنْ جِدُّوا لِلْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ »( ١كورنثوس ١٤ : ١ ) و لا يعلمون أن الغيرة لنوال المواهب و خاصَّة الألسنة و النبوَّة هي وصايا الرَّب كما هو مكتوب «إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْسِبُ نَفْسَهُ نَبِيّاً أَوْ رُوحِيّاً فَلْيَعْلَمْ مَا أَكْتُبُهُ إِلَيْكُمْ أَنَّهُ وَصَايَا الرَّبِّ. وَلَكِنْ إِنْ يَجْهَلْ أَحَدٌ فَلْيَجْهَلْ! إِذاً أَيُّهَا الإِخْوَةُ جِدُّوا لِلتَّنَبُّؤِ وَلاَ تَمْنَعُوا التَّكَلُّمَ بِأَلْسِنَةٍ. »( ١كورنثوس ١٤ : ٣٧ – ٣٩ ) و قد قال الرب أيضًا « اَلَّذِي عِنْدَهُ وَصَايَايَ وَيَحْفَظُهَا فَهُوَ الَّذِي يُحِبُّنِي وَالَّذِي يُحِبُّنِي يُحِبُّهُ أَبِي وَأَنَا أُحِبُّهُ وَأُظْهِرُ لَهُ ذَاتِي»( يوحنَّا ١٤ : ٢١ ) و قال أيضًا « اَلَّذِي لاَ يُحِبُّنِي لاَ يَحْفَظُ كلاَمِي. »( يوحنَّا ١٤ : ٢٤ ) و قال إِنْ «حَفِظْتُمْ وَصَايَايَ تَثْبُتُونَ فِي مَحَبَّتِي »( يوحنَّا ١٥ : ١٠ ) و ها هو الرَّب يقول «وَهَذِهِ الآيَاتُ تَتْبَعُ الْمُؤْمِنِينَ: يُخْرِجُونَ الشَّيَاطِينَ بِاسْمِي وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ جَدِيدَةٍ »( مرقس ١٦: ١٧ ) و مكتوب عن الرَّب أنَّه بعد قيامته إجتمع مع تلاميذه « وَفِيمَا هُوَ مُجْتَمِعٌ مَعَهُمْ أَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يَبْرَحُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ بَلْ يَنْتَظِرُوا« مَوْعِدَ الآبِ الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنِّي لأَنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِالْمَاءِ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَسَتَتَعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ لَيْسَ بَعْدَ هَذِهِ الأَيَّامِ بِكَثِيرٍ »( أعمال الرسل ١ : ٤ ، ٥ ).

 
أَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةِ النَّاسِ وَالْمَلاَئِكَةِ
وهذا يعني أن الذين تعمدوا بالرُّوح القدس و نالوا موهبة «أَنْوَاعُ أَلْسِنَةٍ»( ١ كورنثوس ١٢ : ١٠ ) يمكنهم أن يتكلموا بألسنة الناس و الملائكة لذلك فمن يريد أن يحكم على صحَّة حصولهم على تلك الألسنة عليه أن يحضر مندوبين عن ألسنة جميع عشائر البشر في كل أنحاء العالم تحت السماء و جميع عشائر ملائكة السماء ليبرهنوا على صحَّة أنواع الألسنة و ليعلم الجميع أنَّه مكتوب« أمَّا الرُّوحِيُّ فَيَحْكُمُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ لاَ يُحْكَمُ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ »( ( ١ كورنثوس ٢ : ١٥ ).
 
وَلَكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ
كما سبق أن أوضحت أنَّه من المستحيل أن لا توجد المحبَّة في قلب من يتكلمون بألسنة الناس و الملائكة و لكن قد يتعرضون لضعف المحبَّة بسبب كثرة إنتقاد العاميين و غير المؤمنين لهم و إتِّهامهم بالهذيان كما هو مكتوب «فَإِنِ اجْتَمَعَتِ الْكَنِيسَةُ كُلُّهَا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ وَكَانَ الْجَمِيعُ يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ فَدَخَلَ عَامِّيُّونَ أَوْ غَيْرُ مُؤْمِنِينَ أَفَلاَ يَقُولُونَ إِنَّكُمْ تَهْذُونَ؟ »( ١كورنثوس ١٤ : ٢٣ ) والإستهزاء بهم كما هو مكتوب« وَكَانَ آخَرُونَ يَسْتَهْزِئُونَ قَائِلِينَ: «إِنَّهُمْ قَدِ امْتَلأُوا سُلاَفَةً »( أعمال الرسل ٢ : ١٣ ) فتصبح محبَّتهم ليست المحبَّة الأولى الملتهبة بحب الأصدقاء و الأعداء التي يحذرنا منها منها الرَّب قائلاً « إحْتَمَلْتَ وَلَكَ صَبْرٌ، وَتَعِبْتَ مِنْ أَجْلِ اسْمِي وَلَمْ تَكِلَّ. لَكِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ أَنَّكَ تَرَكْتَ مَحَبَّتَكَ الأُولَى. فَاذْكُرْ مِنْ أَيْنَ سَقَطْتَ وَتُبْ، وَاعْمَلِ الأَعْمَالَ الأُولَى »( رؤيا ٢ : ٣ – ٥ ) فترك المحبَّة الأولى يضعف منفعة الموهبة الرُّوحيَّة و لأنَّ الألسنة نافعة لبنيان نفس المؤمن كما هو مكتوب« مَنْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ يَبْنِي نَفْسَهُ »(١كورنثوس ١٤ : ٤ ) عندما يصلِّي و يرتل بالألسنة في إجتماعات الكنيسة كما هو مكتوب« لأَنَّهُ إِنْ كُنْتُ أُصَلِّي بِلِسَانٍ فَرُوحِي تُصَلِّي وَأَمَّا ذِهْنِي فَهُوَ بِلاَ ثَمَرٍ. فَمَا هُوَ إِذاً؟ أُصَلِّي بِالرُّوحِ وَأُصَلِّي بِالذِّهْنِ أَيْضاً. أُرَتِّلُ بِالرُّوحِ وَأُرَتِّلُ بِالذِّهْنِ أَيْضاً وَإِلاَّ فَإِنْ بَارَكْتَ بِالرُّوحِ فَالَّذِي يُشْغِلُ مَكَانَ الْعَامِّيِّ كَيْفَ يَقُولُ «آمِينَ» عِنْدَ شُكْرِكَ؟ لأَنَّهُ لاَ يَعْرِفُ مَاذَا تَقُولُ فَإِنَّكَ أَنْتَ تَشْكُرُ حَسَناً! وَلَكِنَّ الآخَرَ لاَ يُبْنَى. »( ١كورنثوس ١٤ : ١٤ – ١٧ ).

 و لأهميَّة بنيان النفس بالألسنة وضع بولس تنظيمًا لها فلم يمنع الترنيم و الصلاة بالألسنة في الإجتماعات العامة حيث يوجد العاميون و غير المؤمنين كما يعتقد البعض مخطئين و لكن نصح المؤمنين بأن يستخدموا اللغة المفهومة بجانب الألسنة فالذي يرنم بالألسنة يجب أن يرنم بالألسنة بجانب كتاب الترانيم فيرتل بالروح و يرتل بالذهن أيضًا و الذي يصلِّي بالألسنة بالروح يجب أن يختم صلاته بالذهن أي باللغة المفهومة للجميع ليفهم العامي المعنى و يقول آمين عند الشكر. كل هذا النشاط الرائع معرض لقلَّة المنفعة و البنيان عند ضعف المحبَّة لذلك يحذر الوحي قائلاً« فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَضَعَ أَسَاساً آخَرَ غَيْرَ الَّذِي وُضِعَ الَّذِي هُوَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ. وَلَكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدُ يَبْنِي عَلَى هَذَا الأَسَاسِ ذَهَباً فِضَّةً حِجَارَةً كَرِيمَةً خَشَباً عُشْباً قَشّاً فَعَمَلُ كُلِّ وَاحِدٍ سَيَصِيرُ ظَاهِراً لأَنَّ الْيَوْمَ سَيُبَيِّنُهُ. لأَنَّهُ بِنَارٍ يُسْتَعْلَنُ وَسَتَمْتَحِنُ النَّارُ عَمَلَ كُلِّ وَاحِدٍ مَا هُوَ. إِنْ بَقِيَ عَمَلُ أَحَدٍ قَدْ بَنَاهُ عَلَيْهِ فَسَيَأْخُذُ أُجْرَةً. إِنِ احْتَرَقَ عَمَلُ أَحَدٍ فَسَيَخْسَرُ وَأَمَّا هُوَ فَسَيَخْلُصُ وَلَكِنْ كَمَا بِنَارٍ. »( ١كورنثوس ٣ : ١١ – ١٥ ).
 
فَقَدْ صِرْتُ نُحَاساً يَطِنُّ أَوْ صَنْجاً يَرِنُّ.
إن الأعمال العظيمة التي يعملها الإنسان المؤمن بدون المحبَّة الأولى لا تنفع و لا تبني في الحاضر و يكون العمل الضخم الذي يقوم به المؤمن عند الامتحان في المستقبل الأبدي لكي ينال مكافأة عبارة عن خشب و عشب و قش فيظهر العمل كبيرًا و لكن عندما تختبره المحبَّة الإلهيِّة الملتهبة التي «لَهِيبُهَا لَهِيبُ نَارِ لَظَى الرَّبِّ. مِيَاهٌ كَثِيرَةٌ لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْفِئَ الْمَحَبَّةَ وَالسُّيُولُ لاَ تَغْمُرُهَا »( نشيد الأنشاد ٨ : ٦ ، ٧ ) هذا العمل الذي تم بدون محبة الذي يشبه الخشب و العشب و القش لن يتبقى منه شيء لينال المؤمن أجرة عنه. كذلك التكلم بألسنة بدون محبَّة لن يبني نفس المؤمن بل يجعل كلام المؤمن بالألسنة كنحاس يطن أو صنجًا يرن بطريقة نشاز مزعجة و ليست منسجمة العزف و تتوقف أو تضعف منفعته لبنيان نفس المؤمن عندما يتكلم بالألسنة بدون المحبة أو بضعف فيها. 

  مكتوب « سَبِّحُوهُ بِصُنُوجِ التَّصْوِيتِ. سَبِّحُوهُ بِصُنُوجِ الْهُتَافِ »( مزامير ١٥٠ : ٥ ) فهل الرسول يناقض قول الوحي في سفر المزامير؟ الحقيقة أن الكتاب المقدس لا يناقض نفسه و لكن المعنى هو أنَّ التسبيح السليم هو التسبيح بالصنوج فكما أن الصنوج بدون تسبيح و التي تطن و ترن بطريقة عشوائيَّة لا تؤدي وظيفتها كذلك التسبيح بدون صنوج لا يكتمل فكما أنَّه يتلازم التسبيح مع الصنوج كذلك المحبَّة و الألسنة متلازمتان لأنهما معا منسكبتان من مصدر واحد هو الرَّب الإلَه الرُّوح القدس كما هو مكتوب « مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا »( رومية ٥ : ٥ )و «مَوْهِبَةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ قَدِ انْسَكَبَتْ عَلَى الْأُمَمِ أَيْضاً لأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ »( أعمال الرسل ١٠ : ٤٥ ، ٤٦ ).



عدل سابقا من قبل Admin في الأحد 3 يونيو 2018 - 17:55 عدل 18 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://pe-ap.yoo7.com
Admin
Admin


عدد المساهمات : 239
تاريخ التسجيل : 11/03/2012

مُساهمةموضوع: رد: دراسة في الأصحاح الثالث عشر من رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس بقلم الأخ / رشاد ولسن   الخميس 26 أبريل 2012 - 16:13

٢ وَإِنْ كَانَتْ لِي نُبُوَّةٌ وَأَعْلَمُ جَمِيعَ الأَسْرَارِ وَكُلَّ عِلْمٍ وَإِنْ كَانَ لِي كُلُّ الإِيمَانِ حَتَّى أَنْقُلَ الْجِبَالَ وَلَكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ فَلَسْتُ شَيْئاً.







يواصل الرسول فرض المستحيلات بكلمة إنْ التي تعني كما سبق أن ذكرت أداة شرط تفرض غير المتوقع فمن غير المتوقع أن يعلم أي إنسان مهما كان جميع أسرار الوجود و كل علم فيه التي لا يعلمها أحد غير الرَّب الإلَه الرُّوح القدس و الرَّب الإلَه الآب و الرَّب الإلَه يسوع. و الرسول يقول كل هذه المستحيلات مثل إمتلاك كل الإيمان الذي ينقل الجبال ليبيِّن عظمة مقدار و أهميَّة المحبَّة التي يجب على جميع المؤمنين أن يتمموها كما هو مكتوب« فَأَحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا مِنْ قَلْبٍ طَاهِرٍ بِشِدَّةٍ »( ١بطرس ١ : ٢٢ ).

وَإِنْ كَانَتْ لِي نُبُوَّةٌ

النبوَّة هي النطق الفائض الحار المتدفق الذي ينطق به من له موهبة النبوَّة مسوقًا من الرُّوح القدس و هذا النطق النبوي لا علاقة له بتاتًا بذهن الناطق بالنبوَّة فالنبوَّة هي معجزة كلاميَّة و ليست معجزة ذهنيَّة لأن ذهن الشخص الناطق بالنبوَّة يكون بلا ثمر مثل من يتكلم بالألسنة تمامًا فشأن من يتنبأ كشأن من يسمع النبوَّة تمامًا لأن من يتنبأ يسمع النبوَّة من فمه و ليس من ذهنه إلا في حالة أن تكون النبوَّة مركَّبة أي تكون نبوَّة برؤيا منطوقة متدفق معها في نفس وقت الرؤيا أو النطق بكلام حكمة أو كلام علم أو تمييز أرواح أو قوات أو شفاء أمراض أو عمل إيمان. و النبوَّة مثل الألسنة مرتبطة بالمحبَّة كما هو مكتوب« اِتْبَعُوا الْمَحَبَّةَ وَلَكِنْ جِدُّوا لِلْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ وَبِالأَوْلَى أَنْ تَتَنَبَّأُوا.»(١كورنثوس ١٤ : ١ ).

 و في غالب الأحيان تكون النبوَّة عبارة عن عظة حارة متدفقة بالروح هدفها البنيان والتعزية كما هو مكتوب« وَأَمَّا مَنْ يَتَنَبَّأُ فَيُكَلِّمُ النَّاسَ بِبُنْيَانٍ وَوَعْظٍ وَتَسْلِيَةٍ.»(١كورنثوس ١٤ : ٣ ) فقد نسمع كثيرًا عظات نبويَّة بهذه الطريقة فلا يجب أن نطفئ الرُّوح باحتقار تلك النبوَّات« لاَ تُطْفِئُوا الرُّوحَ لاَ تَحْتَقِرُوا النُّبُوَّاتِ »( ١تسالونيكى ٥ : ١٩ ، ٢٠ ) و لكن إذا أخبرت النبوَّة بإمور غيبية عن الماضى أو الحاضر أو المستقبل أو كشف خبايا قلوب المعاندين فإنَّها تكون نبوَّة مركَّبة أى مصحوبة بموهبة كلام علم وقد تكون النبوَّة مصحوبة بموهبة كلام حكمة إذا تضمنت حلولا لمشاكل مستعصية أو فك الغاز أو تقديم نصائح ووصايا ذات فائدة عظيمة «إِنْ كَانَ الْجَمِيعُ يَتَنَبَّأُونَ فَدَخَلَ أَحَدٌ غَيْرُ مُؤْمِنٍ أَوْ عَامِّيٌّ فَإِنَّهُ يُوَبَّخُ مِنَ الْجَمِيعِ. يُحْكَمُ عَلَيْهِ مِنَ الْجَمِيعِ. وَهَكَذَا تَصِيرُ خَفَايَا قَلْبِهِ ظَاهِرَةً. وَهَكَذَا يَخِرُّ عَلَى وَجْهِهِ وَيَسْجُدُ لِلَّهِ مُنَادِياً أَنَّ اللهَ بِالْحَقِيقَةِ فِيكُمْ »(١كورنثوس ١٤ : ٢٤ ، ٢٥ ) و قد تكون النبوَّة مصحوبة بتمييز أرواح إذا إستخدمت في إخراج الشياطين مثلما نطق بولس بالنبوة عندما« الْتَفَتَ إِلَى الرُّوحِ وَقَالَ: «أَنَا آمُرُكَ بِاسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا». فَخَرَجَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ.»( أعمال الرسل ١٦ : ١٨ ) و قد تكون مصحوبة بموهبة شفاء كما قال« بُطْرُسُ: «يَا إِينِيَاسُ يَشْفِيكَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ. قُمْ وَافْرُشْ لِنَفْسِكَ». فَقَامَ لِلْوَقْتِ »( أعمال الرسل ٩ : ٣٤ ) و قد تكون مصحوبة بعمل قوَّات كما حدث مع أَليشع عندما قال«وَالآنَ فَأْتُونِي بِعَوَّادٍ». وَلَمَّا ضَرَبَ الْعَوَّادُ بِالْعُودِ كَانَتْ عَلَيْهِ يَدُ الرَّبِّ،فَقَالَ: «هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: اجْعَلُوا هذَا الْوَادِيَ جِبَابًا جِبَابًا. لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: لاَ تَرَوْنَ رِيحًا وَلاَ تَرَوْنَ مَطَرًا وَهذَا الْوَادِي يَمْتَلِئُ مَاءً، فَتَشْرَبُونَ أَنْتُمْ وَمَاشِيَتُكُمْ وَبَهَائِمُكُمْ.»( ٢ ملوك ٣ : ١٥ – ١٧ ) و قد تكون مصحوبة بموهبة إيمان تقيم الموتى مثلما حدث مع حزقيال عندما أمره الرب أن يتنبأ فقال« فَتَنَبَّأْتُ كَمَا أَمَرَني، فَدَخَلَ فِيهِمِ الرُّوحُ، فَحَيُوا وَقَامُوا عَلَى أَقدَامِهِمْ جَيْشٌ عَظيمٌ جِدًّا جِدًّا. »( حزقيال ٣٧ : ١٠ ).

وَأَعْلَمُ جَمِيعَ الأَسْرَارِ

كما سبق أن ذكرت أنَّ علم جميع الأسرار هو من إختصاص الرَّب وحده و هنا يفرض الرسول المستحيل على البشر أنْ يصلوا إليه بقدراتهم المحدودة التي لا تقاس بقدرة الرَّب وذلك ليدلل على عظمة أهميَّة المحبَّة من جانب وأنَّه من المستحيل أن يوجد إله حقيقي لديه كل القدرات الغير محدودة ولكن ليس لديه محبَّة لأنَّ الإلَه الحقيقي لديه المحبَّة الغير محدودة مع القدرات غير المحدودة أيضًا كما هو مكتوب« مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ الْفَائِقَةَ الْمَعْرِفَةِ»( أفسس ٣ : ١٩ ) و يبين أن من ينتسبون للرَّب الإلَه يسوع المسيح يجب أن يعرفوا تلك المحبَّة و يعيشون بها كما هو مكتوب«أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لِنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ هِيَ مِنَ اللهِ، وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ اللهِ وَيَعْرِفُ اللهَ. وَمَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ، لأَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ.»( ١يوحنَّا ٤ : ٧ ، ٨ ).
 و بالنسبة لعلم جميع الأسرار فقد يتنازل الرَّب له كل المجد و يعلن بعض من الأسرار لعبيده في شئون تخصهم على قدر إحتمالهم «هُوَ يَكْشِفُ الْعَمَائِقَ وَالأَسْرَارَ. يَعْلَمُ مَا هُوَ فِي الظُّلْمَةِ، وَعِنْدَهُ يَسْكُنُ النُّورُ »( دانيال ٢ : ٢٢ ) و مهما وصل البشر من علوم و معارف فمعرفتهم لا تساوى شيئًا بالنسبة للرب الذي هو وحده« الْكَامِلِ الْمَعَارِفِ »( أيُّوب ٣٧ : ١٦ ) فالرَّب قد يعلن أسرار تخص أمور معينة للمؤمنين بقصد تعليمهم كما هو مكتوب« سِرُّ الرَّبِّ لِخَائِفِيهِ وَعَهْدُهُ لِتَعْلِيمِهِمْ »( مزامير ٢٥ : ١٤ ) و الوحي عندما يتكلَّم عن إعلانات الرَّب يتكلَّم عن أمور خاصَّة للأنبياء كما هو مكتوب «إِنَّ السَّيِّدَ الرَّبَّ لاَ يَصْنَعُ أَمْراً إِلاَّ وَهُوَ يُعْلِنُ سِرَّهُ لِعَبِيدِهِ الأَنْبِيَاءِ »( عاموس ٣ : ٧ ) و قد يعني الرسول بالعلم بجميع الأسرار التي يمكن للبشر المستقيمين و الطاهرين أن ينالوها على قدر طاقتهم كما هو مكتوب عن الرَّب «أَمَّا سِرُّهُ فَعِنْدَ الْمُسْتَقِيمِينَ »( أمثال ٣ : ٣٢ ) الذين «لَهُمْ سِرُّ الإِيمَانِ بِضَمِيرٍ طَاهِرٍ.»( ١تيموثاوس ٣ : ٩ ).
 و لأن بولس كان يتكلَّم بألسنة أكثر من الجميع كما هو مكتوب «أَشْكُرُ إِلَهِي أَنِّي أَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةٍ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِكُمْ.»( ١كورنثوس ١٤ : ١٨ ) و من يتكلَّم بألسنة« بِالرُّوحِ يَتَكَلَّمُ بِأَسْرَارٍ »( ١كورنثوس ١٤ : ٢ ) لذلك فقد أعلن الرَّب لبولس معظم أسرار العهد الجديد بسبب كثرة كلامه بالألسنة و من هذه الأسرار ما يأتي : -
 * سر خلاص إسرائيل :
«فَإِنِّي لَسْتُ أُرِيدُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَجْهَلُوا هَذَا السِّرَّ لِئَلاَّ تَكُونُوا عِنْدَ أَنْفُسِكُمْ حُكَمَاءَ. أَنَّ الْقَسَاوَةَ قَدْ حَصَلَتْ جُزْئِيّاً لإِسْرَائِيلَ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ مِلْؤُ الأُمَموَهَكَذَا سَيَخْلُصُ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ»( رومية ١١: ٢٥ ، ٢٦)
* سر الكرازة بالمسيح :« وَلِلْقَادِرِ أَنْ يُثَبِّتَكُمْ حَسَبَ إِنْجِيلِي وَالْكِرَازَةِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ حَسَبَ إِعْلاَنِ السِّرِّ الَّذِي كَانَ مَكْتُوماً فِي الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ وَلَكِنْ ظَهَرَ الآنَ وَأُعْلِمَ بِهِ جَمِيعُ الأُمَمِ بِالْكُتُبِ النَّبَوِيَّةِ حَسَبَ أَمْرِ الإِلَهِ الأَزَلِيِّ لإِطَاعَةِ الإِيمَانِ»( رومية ١٦: ٢٥ )
* سر الحكمة المكتومة :« نَتَكَلَّمُ بِحِكْمَةِ اللهِ فِي سِرٍّ: الْحِكْمَةِ الْمَكْتُومَةِ الَّتِي سَبَقَ اللهُ فَعَيَّنَهَا قَبْلَ الدُّهُورِ لِمَجْدِنَا»( ١كورنثوس٢: ٧ )
* سر القيامة و التغيير :« هُوَذَا سِرٌّ أَقُولُهُ لَكُمْ: لاَ نَرْقُدُ كُلُّنَا وَلَكِنَّنَا كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ عِنْدَ الْبُوقِ الأَخِيرِ. فَإِنَّهُ سَيُبَوَّقُ فَيُقَامُ الأَمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ »( ١كورنثوس ١٥ : ٥١ ، ٥٢ )
* سر مشيئة الله « إِذْ عَرَّفَنَا بِسِرِّ مَشِيئَتِهِ، حَسَبَ مَسَرَّتِهِ الَّتِي قَصَدَهَا فِي نَفْسِهِ، لِتَدْبِيرِ مِلْءِ الأَزْمِنَةِ، لِيَجْمَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ، مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ »( أفسس ١ : ٩ ، ١٠ )
* سر المسيح :
« أَنَّهُ بِإِعْلاَنٍ عَرَّفَنِي بِالسِّرِّ. كَمَا سَبَقْتُ فَكَتَبْتُ بِالإِيجَازِ الَّذِي بِحَسَبِهِ حِينَمَا تَقْرَأُونَهُ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْهَمُوا دِرَايَتِي بِسِرِّ الْمَسِيحِ »( أفسس ٣ : ٣ ، ٤ )
 * سر الخليقة في المسيح :« وَأُنِيرَ الْجَمِيعَ فِي مَا هُوَ شَرِكَةُ السِّرِّ الْمَكْتُومِ مُنْذُ الدُّهُورِ فِي اللهِ خَالِقِ الْجَمِيعِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ. »( أفسس ٣ : ٩ )
 * سر المسيح و الكنيسة :« هَذَا السِّرُّ عَظِيمٌ، وَلَكِنَّنِي أَنَا أَقُولُ مِنْ نَحْوِ الْمَسِيحِ وَالْكَنِيسَةِ. »( أفسس ٥ : ٣٢ )
* سر الإنجيل :
« وَلأَجْلِي، لِكَيْ يُعْطَى لِي كَلاَمٌ عِنْدَ افْتِتَاحِ فَمِي، لِأُعْلِمَ جِهَاراً بِسِرِّ الإِنْجِيلِ،»( أفسس ٦ : ١٩ ).
* سر رجاء المجد « السِّرِّ الْمَكْتُومِ مُنْذُ الدُّهُورِ وَمُنْذُ الأَجْيَالِ، لَكِنَّهُ الآنَ قَدْ اظْهِرَ لِقِدِّيسِيهِ،الَّذِينَ ارَادَ اللهُ انْ يُعَرِّفَهُمْ مَا هُوَ غِنَى مَجْدِ هَذَا السِّرِّ فِي الأُمَمِ، الَّذِي هُوَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ رَجَاءُ الْمَجْدِ. »( كولوسى ١ : ٢٦ ، ٢٧ )
* سر الإثم :
« لأَنَّ سِرَّ الإِثْمِ الآنَ يَعْمَلُ فَقَطْ، إِلَى أَنْ يُرْفَعَ مِنَ الْوَسَطِ الَّذِي يَحْجِزُ الآنَ » ( ٢تسالونيكى ٢ : ٧ )
* سر الإيمان :« وَلَهُمْ سِرُّ الإِيمَانِ بِضَمِيرٍ طَاهِرٍ»( ١ تيموثاوس ٣ : ٩ )
* سر التقوى :« وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، تَبَرَّرَ فِي الرُّوحِ، تَرَاءَى لِمَلاَئِكَةٍ، كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، أُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ، رُفِعَ فِي الْمَجْدِ. »( ١ تيموثاوس ٣ : ١٦ ).

وَكُلَّ عِلْمٍ
 يستمر الرسول في فرض المستحيلات لأنَّه لا يستطيع أي إنسان على الأرض أن يحصل على كل علم« لأَنَّنَا نَعْلَمُ بَعْضَ الْعِلْمِ »( ١كورنثوس ١٣: ٩ ) و لكن الرَّب الإلَه الرُّوح القدس يأخذ من الرَّب الإلَه الآب و الرَّب الإلَه يسوع المسيح و يعطي المؤمنين على قدر حاجتهم « لِكَيْ تَتَعَزَّى قُلُوبُهُمْ مُقْتَرِنَةً فِي الْمَحَبَّةِ لِكُلِّ غِنَى يَقِينِ الْفَهْمِ، لِمَعْرِفَةِ سِرِّ اللهِ الآبِ وَالْمَسِيحِ،الْمُذَّخَرِ فِيهِ جَمِيعُ كُنُوزِ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ. »( كولوسى ٢ : ٢ ، ٣ ) و ينتقل إلينا العلم الإلَهي الذي نحتاجه بواسطة موهبة « كَلاَمُ عِلْمٍ »( ١كورنثوس ١٢ : ٨ ) و قد يعني الرسول بكل علم أنَّه كل العلم الذي يستطيع الإنسان المحدود أن يحصل عليه إذ يقول « وَأَنَا نَفْسِي أَيْضاً مُتَيَقِّنٌ مِنْ جِهَتِكُمْ يَا إِخْوَتِي أَنَّكُمْ أَنْتُمْ مَشْحُونُونَ صَلاَحاً وَمَمْلُوؤُونَ كُلَّ عِلْمٍ قَادِرُونَ أَنْ يُنْذِرَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً.»( رومية ١٥ : ١٤ ).

وَإِنْ كَانَ لِي كُلُّ الإِيمَانِ حَتَّى أَنْقُلَ الْجِبَالَ

وهنا يفترض الرسول إمتلاك شخص ليس لإيمان قدر حبَّة الخردل لينقل جبل واحد كما هو مكتوب« لَوْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ لَكُنْتُمْ تَقُولُونَ لِهَذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ مِنْ هُنَا إِلَى هُنَاكَ فَيَنْتَقِلُ وَلاَ يَكُونُ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَيْكُمْ » ( متَّى ١٧ : ٢٠ ) بل يفترض الرسول المستحيل و هو وجود شخص له كل الإيمان لينقل الجبال هذا الذي يجعل « كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لِلْمُؤْمِنِ »( مرقس ٩ : ٢٣ ) يقول الرسول ذلك ليبين مقدار عظمة المحبَّة و قوَّتها بالمقارنة مع إمتلاك كل إيمان المعجزات الذي يقوم به من يمتلك موهبة الإيمان التي إمتلكها أناس الله القديسين على مر الأجيال الَّذِينَ« بِالإِيمَانِ قَهَرُوا مَمَالِكَ، صَنَعُوا بِرّاً، نَالُوا مَوَاعِيدَ،سَدُّوا أَفْوَاهَ أُسُودٍ،أَطْفَأُوا قُوَّةَ النَّارِ، نَجَوْا مِنْ حَدِّ السَّيْفِ،تَقَّوُوا مِنْ ضُعْفٍ، صَارُوا أَشِدَّاءَ فِي الْحَرْبِ،هَزَمُوا جُيُوشَ غُرَبَاءَ،أَخَذَتْ نِسَاءٌ أَمْوَاتَهُنَّ بِقِيَامَةٍ »( عبرانيين ١١ : ٣٣ – ٣٥ ) و يدلل الرسول هنا على أن كل هذه الأمور الإيمانية مع عظمتها إن لم ترتبط بالمحبَّة فهي لا تساوي شيئًا أمام الرب و لن تنال أي مكافأة في الأبديَّة.

وَلَكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ فَلَسْتُ شَيْئاً.[ /b]
المحبَّة التي لنا و فينا هي المحبَّة الإلَهيَّة المنسكبة فينا بواسطة الرب الإلَه الروح القدس( رومية ٥ : ٥ ) و محبَّة الرب الإلَه الآب التي جعلتنا أولاد الله (١ يوحنَّا ٣ : ١ ) و محبَّة الرب الإلَه يسوع المسيح التي جعلتنا ملوكًا و كهنة ( رؤيا ١ : ٥ ، ٦ ) فالمؤمن الذي يترك محبَّته الأولى ( رؤيا ٢ : ٤ ) و يعتبر نفسه شيئًا لأن له نبوَّة و موهبة علم و موهبة إيمان و قوَّات بها ينقل الجبال فإنَّه من جهة بنيان نفسه ليس شيئًا و لن ينال مكافأة عن أعماله لأن«كُلَّ وَاحِدٍ سَيَأْخُذُ أُجْرَتَهُ بِحَسَبِ تَعَبِهِ»( ١كورنثوس ٣ : ٨ ) و لكنَّه سيخسر أجرته إذا لم يكن تعبه هو« تَعَبَ الْمَحَبَّةِ »( عبرانيين ٦ : ١٠ )« لأَنَّهُ إِنْ ظَنَّ أَحَدٌ أَنَّهُ شَيْءٌ وَهُوَ لَيْسَ شَيْئاً، فَإِنَّهُ يَغِشُّ نَفْسَهُ. وَلَكِنْ لِيَمْتَحِنْ كُلُّ وَاحِدٍ عَمَلَهُ»( غلاطيَّة ٦ : ٣ ، ٤ )«لأَنَّهُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لاَ الْخِتَانُ يَنْفَعُ شَيْئاً وَلاَ الْغُرْلَةُ، بَلِ الإِيمَانُ الْعَامِلُ بِالْمَحَبَّةِ »( غلاطيَّة ٥ : ٦ ).[/


عدل سابقا من قبل Admin في الأحد 3 يونيو 2018 - 18:00 عدل 9 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://pe-ap.yoo7.com
Admin
Admin


عدد المساهمات : 239
تاريخ التسجيل : 11/03/2012

مُساهمةموضوع: رد: دراسة في الأصحاح الثالث عشر من رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس بقلم الأخ / رشاد ولسن   الخميس 26 أبريل 2012 - 16:47

٣ وَإِنْ أَطْعَمْتُ كُلَّ أَمْوَالِي وَإِنْ سَلَّمْتُ جَسَدِي حَتَّى أَحْتَرِقَ وَلَكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ فَلاَ أَنْتَفِعُ شَيْئاً













 في هذا العدد يذكر الوحى إطعام كل الأموال و تسليم الجسد للحريق و تلك أعظم التضحيات و من يريد أن يكون تابعا للرب يجب أن يتخلَّص من محبَّة المال و لا يحب حياته حتَّى الموت و يتجاوب مع محبَّة الرَّب كما حدث مع الشاب الذي« نَظَرَ إِلَيْهِ يَسُوعُ وَأَحَبَّهُ، وَقَالَ لَهُ: يُعْوِزُكَ شَيْءٌ وَاحِدٌ: اِذْهَبْ بِعْ كُلَّ مَا لَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ، وَتَعَالَ اتْبَعْنِي حَامِلاً الصَّلِيبَ »( مرقس ١٠ : ٢١ ) و كثيرين ممن أحبُّوا الرب « لَمْ يُحِبُّوا حَيَاتَهُمْ حَتَّى الْمَوْتِ »( رؤيا ١٢ : ١١ ) فقد قال الرَّب الإلَه يسوع« مَنْ أَحَبَّ أَبًا أَوْ أُمًّا أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي، وَمَنْ أَحَبَّ ابْنًا أَوِ ابْنَةً أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي، وَمَنْ لاَ يَأْخُذُ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعُني فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي. مَنْ وَجَدَ حَيَاتَهُ يُضِيعُهَا، وَمَنْ أَضَاعَ حَيَاتَهُ مِنْ أَجْلِي يَجِدُهَا. »( متَّى ١٠ : ٣٧ – ٣٩ ) لذلك قال بولس« مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضِيقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ« إِنَّنَا مِنْ أَجْلِكَ نُمَاتُ كُلَّ النَّهَارِ. قَدْ حُسِبْنَا مِثْلَ غَنَمٍ لِلذَّبْحِ »وَلَكِنَّنَا فِي هَذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا »( رومية ٨ : ٣٥ – ٣٧ ).

وَإِنْ أَطْعَمْتُ كُلَّ أَمْوَالِي
يوجد من يدفع عشوره كالفريسي الذي قال« أَصُومُ مَرَّتَيْنِ فِي الأُسْبُوعِ، وَأُعَشِّرُ كُلَّ مَا أَقْتَنِيهِ »(لوقا ١٨: ١٢ ) و من يعطي نصف أمواله كزكا الذي قال «هَا أَنَا يَارَبُّ أُعْطِي نِصْفَ أَمْوَالِي لِلْمَسَاكِينِ، »(لوقا ١٩ : ٨ ) و من يعطي كل معيشته كالأرملة التي قال عنها الرَّب«أَلْقَتْ كُلَّ مَا عِنْدَهَا، كُلَّ مَعِيشَتِهَا »( مرقس ١٢ : ٤٤ ) و لكن يجب أن يكون الدافع إلى عمل ذلك هو المحبَّة الأولى و الكاملة لأنَّه« إِنْ أَعْطَى الإِنْسَانُ كُلَّ ثَرْوَةِ بَيْتِهِ بَدَلَ الْمَحَبَّةِ تُحْتَقَرُ احْتِقَاراً. »( نشيد الأنشاد ٨ : ٧ ) فلو قام أي مسيحي بإطعام كل أمواله فلن ينتفع من ذلك أبديَّا إذا هو سقط من محبَّته الأولى فيجب أن يذكر من أين سقط و يتوب كما هو مكتوب « احْتَمَلْتَ وَلَكَ صَبْرٌ، وَتَعِبْتَ مِنْ أَجْلِ اسْمِي وَلَمْ تَكِلَّ. لَكِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ أَنَّكَ تَرَكْتَ مَحَبَّتَكَ الأُولَى. فَاذْكُرْ مِنْ أَيْنَ سَقَطْتَ وَتُبْ، وَاعْمَلِ الأَعْمَالَ الأُولَى »( رؤيا ٢ : ٣ – ٥ ) و قد حدث أن قال بطرس للرب : « هَا نَحْنُ قَدْ تَرَكْنَا كُلَّ شَيْءٍ وَتَبِعْنَاكَ »( لوقا ١٨: ٢٨ ) و بعد سقوط بطرس عن محبته الأولى عالجه الرَّب و قال له الرَّب بعد قيامته بقوله « يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا أَتُحِبُّنِي؟» فَحَزِنَ بُطْرُسُ لأَنَّهُ قَالَ لَهُ ثَالِثَةً: أَتُحِبُّنِي؟ فَقَالَ لَهُ: «يَا رَبُّ أَنْتَ تَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ. أَنْتَ تَعْرِفُ أَنِّي أُحِبُّكَ». قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «ارْعَ غَنَمِي.»( يوحنَّا ٢١ : ١٧ ).

وَإِنْ سَلَّمْتُ جَسَدِي حَتَّى أَحْتَرِقَ
إن من يحب الرَّب يهون عليه أن يسلِّم جسده للحريق بمحبَّة كاملة للرَّب على أن ينكره أو يسجد لإلَه غريب و خير مثال لنا الفتية الثلاثة الذين« سأَلَهُمْ نَبُوخَذْنَصَّرُ: تَعَمُّداً يَا شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَنَغُو لاَ تَعْبُدُونَ آلِهَتِي وَلاَ تَسْجُدُونَ لِتِمْثَالِ الذَّهَبِ الَّذِي نَصَبْتُ؟ فَإِنْ كُنْتُمُ الآنَ مُسْتَعِدِّينَ عِنْدَمَا تَسْمَعُونَ صَوْتَ الْقَرْنِ وَالنَّايِ وَالْعُودِ وَالرَّبَابِ وَالسِّنْطِيرِ وَالْمِزْمَارِ وَكُلِّ أَنْوَاعِ الْعَزْفِ إِلَى أَنْ تَخِرُّوا وَتَسْجُدُوا لِلتِّمْثَالِ الَّذِي عَمِلْتُهُ. وَإِنْ لَمْ تَسْجُدُوا فَفِي تِلْكَ السَّاعَةِ تُلْقَوْنَ فِي وَسَطِ أَتُونِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ. وَمَنْ هُوَ الإِلَهُ الَّذِي يُنْقِذُكُمْ مِنْ يَدَيَّ فَأَجَابَ شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَنَغُو: يَا نَبُوخَذْنَصَّرُ لاَ يَلْزَمُنَا أَنْ نُجِيبَكَ عَنْ هَذَا الأَمْرِ. هُوَذَا يُوجَدُ إِلَهُنَا الَّذِي نَعْبُدُهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنَجِّيَنَا مِنْ أَتُونِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ وَأَنْ يُنْقِذَنَا مِنْ يَدِكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ وَإِلاَّ فَلْيَكُنْ مَعْلُوماً لَكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنَّنَا لاَ نَعْبُدُ آلِهَتَكَ وَلاَ نَسْجُدُ لِتِمْثَالِ الذَّهَبِ الَّذِي نَصَبْتَهُ »( دانيال ٣ : ١٤ – ١٨ ) و بسبب إيمانهم ذلك«الإِيمَانُ الْعَامِلُ بِالْمَحَبَّةِ »( غلاطيَّة ٥ : ٦ ) فقيل عنهم أنَّهم بالإيمان« أَطْفَأُوا قُوَّةَ النَّارِ، »( عبرانيين ١١ : ٣٤ ) عندما نزل اليهم الرَّب الإلَه يسوع و ارتضى أن يكون رابعهم وذلك لأنَّه الأول والآخِر حتَّى قال نبوخذنصَّر« هَا أَنَا نَاظِرٌ أَرْبَعَةَ رِجَالٍ مَحْلُولِينَ يَتَمَشُّونَ فِي وَسَطِ النَّارِ وَمَا بِهِمْ ضَرَرٌ وَمَنْظَرُ الرَّابِعِ شَبِيهٌ بِابْنِ الآلِهَةِ »( دانيال ٣ : ٢٥ ). فالمؤمنون الذين يقدمون أجسادهم للحريق بمحبَّة كاملة للرب سينالون مكافآتهم و لا شك أن التضحية بالجسد تفوق كثيرًا التضحية بالمال و التاريخ مليء بحوادث الإستشهاد التي فيها إحترقت أجساد القديسين بالنار بسبب تمسكهم بإيمانهم العامل بالمحبَّة.

وَلَكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ فَلاَ أَنْتَفِعُ شَيْئاً.
إفتراض الرسول أن المؤمنين الذين قد يقدمون كل أموالهم للمساكين بدون المحبَّة قد ينفع الآخرين و لكنهم لن ينتفعون شيئًا فعملهم هذا هو مجرَّد « خَشَباً عُشْباً قَشّاً»( ١كورنثوس ٣ : ١٢ ) لأن المحبَّة التي « لَهِيبُهَا لَهِيبُ نَارِ لَظَى الرَّبِّ مِيَاهٌ كَثِيرَةٌ لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْفِئَ الْمَحَبَّةَ وَالسُّيُولُ لاَ تَغْمُرُهَا »( نشيد الأنشاد ٨ : ٦ ، ٧ ) تلك المحبَّة الإلَهيَّة الملتهبة الناريَّة ستمتحن أعمال كل واحد أمام كرسي الرب الإلَه يسوع المسيح كما هو مكتوب« فَعَمَلُ كُلِّ وَاحِدٍ سَيَصِيرُ ظَاهِراً لأَنَّ الْيَوْمَ سَيُبَيِّنُهُ. لأَنَّهُ بِنَارٍ يُسْتَعْلَنُ وَسَتَمْتَحِنُ النَّارُ عَمَلَ كُلِّ وَاحِدٍ مَا هُوَإِنْ بَقِيَ عَمَلُ أَحَدٍ قَدْ بَنَاهُ عَلَيْهِ فَسَيَأْخُذُ أُجْرَةً. إِنِ احْتَرَقَ عَمَلُ أَحَدٍ فَسَيَخْسَرُ وَأَمَّا هُوَ فَسَيَخْلُصُ وَلَكِنْ كَمَا بِنَارٍ »( ١كورنثوس ٣ : ١٣ – ١٥ ) و حتَّى الإستشهاد إن لم يرتبط بالمحبَّة فلن ينال المستشهد بدون المحبَّة إكليل الحياة الخاص بالأمانة حتَّى الموت كما هو مكتوب «كُنْ أَمِيناً إِلَى الْمَوْتِ فَسَأُعْطِيكَ إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ »( رؤيا ٢ : ١٠ ) و هذا الإكليل مرتبط بالمحبَّة كما هو مكتوب «إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ الَّذِي وَعَدَ بِهِ الرَّبُّ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ. »( يعقوب ١ : ١٢ ) «لأَنَّهُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لاَ الْخِتَانُ يَنْفَعُ شَيْئاً وَلاَ الْغُرْلَةُ، بَلِ الإِيمَانُ الْعَامِلُ بِالْمَحَبَّةِ. »( غلاطيَّة ٥ : ٦ ) « وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعاً لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ »( رومية ٨ : ٢٨ ) و قال الرسول بولس بالوحي« فَتَمِّمُوا فَرَحِي حَتَّى تَفْتَكِرُوا فِكْرًا وَاحِدًا وَلَكُمْ مَحَبَّةٌ وَاحِدَةٌ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، مُفْتَكِرِينَ شَيْئًا وَاحِدًا، »( فيلبى ٢ : ٢ ).

٤ الْمَحَبَّةُ تَتَأَنَّى وَتَرْفُقُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَحْسِدُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَتَفَاخَرُ وَلاَ تَنْتَفِخُ.
 المحبَّة التي يتكلَّم عنها الرسول بولس هي المحبَّة التي تدفع أصحاب المواهب الرُّوحيَّة إلى إستخدامها إستخدامًا صحيحًا و يحرِّضوا الذين ليست لديهم تلك المواهب على طلبها بشوق و حرارة و نلاحظ أنَّ بولس حين يتكلَّم عن المحبَّة في هذا الأصحاح كانت عينه مثبته على المواهب الرُّوحيَّة و كيفية تصحيح مسارها تحت قيادة المحبَّة التي يجب أن نعرف أوصافها الرائعة الواحدة تلو الأخرى حتى نتحلَّى بها.

الْمَحَبَّةُ تَتَأَنَّى وَتَرْفُقُ.
 المحبَّة تتأنى مع الذين ينظرون إليها بدون المواهب ومع الذين عندهم المواهب و يستعملونها إستعمالاً يحتاج إلى تصحيح وتتأنى مع الذين يخجلون من إظهار مواهبهم.


 والتأنِّي هو التجلد و الإحتمال و طول البال والمتأنِّي هو الحليم الذي يحكم على الأمور بهدوء و ليس بتسرع و تهور .
 و الرفق من الرفقة أي الصحبة و الصداقة الرقيقة اللطيفة الحانية البعيدة عن القسوة و العنف و الرفيق هو الشخص الودود الرقيق الذي لا يجرح مشاعر الناس بل يلتمس لهم الأعذار و يحنو عليهم ليبني حياتهم.

الْمَحَبَّةُ تَتَأَنَّى
 و خير مثال على طول الأناة هو الرَّب الإلَه المكتوب عنه أنَّه «احْتَمَلَ بِأَنَاةٍ كَثِيرَةٍ آنِيَةَ غَضَبٍ مُهَيَّأَةً لِلْهَلاَكِ »( رومية ٩ : ٢٢ ) و«لاَ يَتَبَاطَأُ الرَّبُّ عَنْ وَعْدِهِ كَمَا يَحْسِبُ قَوْمٌ التَّبَاطُؤَ، لَكِنَّهُ يَتَأَنَّى عَلَيْنَا، وَهُوَ لاَ يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ، بَلْ أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ »( ٢ بطرس ٣ : ٩ ) لذلك يقول الوحي لكل مستهين « أَمْ تَسْتَهِينُ بِغِنَى لُطْفِهِ وَإِمْهَالِهِ وَطُولِ أَنَاتِهِ غَيْرَ عَالِمٍ أَنَّ لُطْفَ اللهِ إِنَّمَا يَقْتَادُكَ إِلَى التَّوْبَةِ؟ »( رومية ٢ : ٤ ) كذلك يقول الوحي للجميع« احْسِبُوا أَنَاةَ رَبِّنَا خَلاَصاً »( ٢ بطرس ٣ : ١٥ ).
 و المحبَّة و ألتأنِّي من ثمر الروح القدس الذي يجب أن يظهر في كل مؤمن كما هو مكتوب« وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ »( غلاطيَّة ٥ : ٢٢ ) و بالتأنِّي يحفظنا الرَّب من المشاحنات و الإنقسامات و بالتأنِّي ننال المواعيد كما هو مكتوب عن إبراهيم « إِذْ تَأَنَّى نَالَ الْمَوْعِدَ »( عبرانيين ٦ : ١٥ ) لذلك « الْبَسُوا كَمُخْتَارِي اللهِ الْقِدِّيسِينَ الْمَحْبُوبِينَ احْشَاءَ رَأْفَاتٍ، وَلُطْفاً، وَتَوَاضُعاً، وَوَدَاعَةً، وَطُولَ انَاةٍ، وَعَلَى جَمِيعِ هَذِهِ الْبَسُوا الْمَحَبَّةَ الَّتِي هِيَ رِبَاطُ الْكَمَالِ. »( كولوسى ٣ : ١٢ ، ١٤ ) و للخادم يقول الوحي «عِظْ بِكُلِّ أَنَاةٍ وَتَعْلِيمٍ. »( ٢ تيموثاوس ٤ : ٢ ).
 


وَتَرْفُقُ.
  فالرَّب الإلَه يسوع بصفته رئيس الكهنة العظيم الغير محاط بالضعف « قَادِراً أَنْ يَتَرَفَّقَ بِالْجُهَّالِ وَالضَّالِّينَ »( عبرانيين ٥ : ٢ ) فالرفق يظهر في تمني الخير و صنعه مع اللطف و دماثة الأخلاق و رقَّة القلب و التعامل برقة مع الألاف من الذين يتكلمون بألسنة و مع الذين لا يتكلمون بألسنة مع أنَّهم يقدرون و حتَّى مع الذين يقاومون و يرفضون موهبة الألسنة فخدَّام الرَّب الإلَه يسوع المسيح يجب أن يكونوا مترفقين بالجميع كما هو مكتوب « وَعَبْدُ الرَّبِّ لاَ يَجِبُ أَنْ يُخَاصِمَ، بَلْ يَكُونُ مُتَرَفِّقاً بِالْجَمِيعِ »( ٢ تيموثاوس ٢ : ٢٤ ) كما قال الرسول بولس« كُنَّا مُتَرَفِّقِينَ فِي وَسَطِكُمْ كَمَا تُرَبِّي الْمُرْضِعَةُ أَوْلاَدَهَا، »( ٢ تسالونيكى ٢ : ٧ ) فالحكمة التي من فوق طاهرة و مسالمة مترفقة كما هو مكتوب« وَأَمَّا الْحِكْمَةُ الَّتِي مِنْ فَوْقُ فَهِيَ أَوَّلاً طَاهِرَةٌ، ثُمَّ مُسَالِمَةٌ، مُتَرَفِّقَةٌ، مُذْعِنَةٌ، مَمْلُوَّةٌ رَحْمَةً وَأَثْمَاراً صَالِحَةً، عَدِيمَةُ الرَّيْبِ وَالرِّيَاءِ »( يعقوب ٣ : ١٧ ).

الْمَحَبَّةُ لاَ تَحْسِدُ.
 الحسد هو أن الحاسد يتمنى بدافع الحقد زوال ما يمتلكه المحسود فالحسد غيرة جسديَّة ممقوتة لأنَّها لا تسر بأن ترى الآخرين يكرَّمون و ينالون التقدير فهي تمرض عندما يفرح الآخرون فالحسد يكشف عن مشاعر رديئة في نفس الحاسد مما يدل على الأنانيَّة و الطمع و الحقد و الكراهيَّة مما يؤدِّي إلى الأمراض القاتلة« لأن نَخْرُ الْعِظَامِ الْحَسَدُ »( أمثال ١٤ : ٣٠ ).


 و نلاحظ أنَّ التعليم الذي لا يوافق كلمات الرَّب الإله يسوع المسيح الصحيحة هو أهم مصادر الحسد كما هو مكتوب « إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُعَلِّمُ تَعْلِيماً آخَرَ، وَلاَ يُوافِقُ كَلِمَاتِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ الصَّحِيحَةَ، وَالتَّعْلِيمَ الَّذِي هُوَ حَسَبَ التَّقْوَى فَقَدْ تَصَلَّفَ، وَهُوَ لاَ يَفْهَمُ شَيْئاً، بَلْ هُوَ مُتَعَلِّلٌ بِمُبَاحَثَاتٍ وَمُمَاحَكَاتِ الْكَلاَمِ الَّتِي مِنْهَا يَحْصُلُ الْحَسَدُ وَالْخِصَامُ وَالاِفْتِرَاءُ وَالظُّنُونُ الرَّدِيَّةُ »( ١ تيموثاوس ٦ : ٣ ، ٤ ) وينتج عن ذلك التعليم الخاطئ وجود قوم«عن حَسَدٍ وَخِصَامٍ يَكْرِزُونَ بِالْمَسِيحِ »( فيلبى ١ : ١٥ ) و للكارزين عن حسد يقول الوحي «لاَ نَكُنْ مُعْجِبِينَ نُغَاضِبُ بَعْضُنَا بَعْضاً، وَنَحْسِدُ بَعْضُنَا بَعْضاً »( غلاطيَّة ٥ : ٢٦ ) و بينهم« تُوجَدَ خُصُومَاتٌ وَمُحَاسَدَاتٌ وَسَخَطَاتٌ وَتَحَزُبَاتٌ وَمَذَمَّاتٌ وَنَمِيمَاتٌ وَتَكَبُّرَاتٌ وَتَشْوِيشَاتٌ »( ٢كورنثوس ١٢ : ٢٠ ) فالحسد من أعمال الجسد كما هو مكتوب « لأَنَّكُمْ بَعْدُ جَسَدِيُّونَ. فَإِنَّهُ إِذْ فِيكُمْ حَسَدٌ وَخِصَامٌ وَانْشِقَاقٌ أَلَسْتُمْ جَسَدِيِّينَ وَتَسْلُكُونَ بِحَسَبِ الْبَشَرِ؟ »( ١ كورنثوس ٣ : ٣ ) « وَأَعْمَالُ الْجَسَدِ ظَاهِرَةٌ: الَّتِي هِيَ حَسَدٌ قَتْلٌ سُكْرٌ بَطَرٌ »( غلاطيَّة ٥ : ١٩ ، ٢١ ) و لكن المحبَّة من ثمر الرُّوح كما هو مكتوب« وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ »( غلاطيَّة ٥ : ٢٢ ).
 لكن المحبَّة لا تحسد لأنها من طبيعتها أن تبذل و تعطي و تريد الخير للجميع و هي طبيعة الرَّب نفسه « بِهَذَا قَدْ عَرَفْنَا الْمَحَبَّةَ: أَنَّ ذَاكَ وَضَعَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، فَنَحْنُ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَضَعَ نُفُوسَنَا لأَجْلِ الإِخْوَةِ. »( ١يوحنَّا ٣ : ١٦ )«لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. »( يوحنَّا ٣ : ١٦ ) «أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لِنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضاً، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ هِيَ مِنَ اللهِ، وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ اللهِ وَيَعْرِفُ اللهَ. وَمَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ، لأَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ »(١يوحنَّا ٤ : ٧ ، ٨ ) و في مجال المحبَّة لا مجال للحسد لأن طبيعة المحبَّة أن تعطي و من شيم المحبين أنَّهم يقدِّمون بعضهم يعضًا في الكرامة كماهو مكتوب« وَادِّينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِالْمَحَبَّةِ الأَخَوِيَّةِ، مُقَدِّمِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الْكَرَامَةِ. »( رومية ١٢ : ١٠ )« لاَ شَيْئاً بِتَحَزُّبٍ أَوْ بِعُجْبٍ، بَلْ بِتَوَاضُعٍ، حَاسِبِينَ بَعْضُكُمُ الْبَعْضَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ.لاَ تَنْظُرُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لآخَرِينَ أَيْضاً. »( فيلبى ٢ : ٣ ، ٤ ) و تكون نظرتهم للآخرين نظرة الإيثار و التضحية و ليست النظرة الحاقدة و الغيرة المرَّة من نجاح الآخرين فالحاسدون يحترقون غيظًا من نجاح الآخرين مع أن نجاح الآخرين لم يمس الحاسدين بسوء و هذا الشعور الحاسد البغيض لا علاج له إلَّا في دم الرب الإلَه يسوع المسيح« الَّذِي أَحَبَّنَا، وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ »( رؤيا ١ : ٥ )./


عدل سابقا من قبل Admin في الأحد 3 يونيو 2018 - 18:03 عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://pe-ap.yoo7.com
Admin
Admin


عدد المساهمات : 239
تاريخ التسجيل : 11/03/2012

مُساهمةموضوع: رد: دراسة في الأصحاح الثالث عشر من رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس بقلم الأخ / رشاد ولسن   الأحد 3 يونيو 2018 - 16:48

الْمَحَبَّةُ لاَ تَتَفَاخَرُ وَلاَ تَنْتَفِخُ.

لَا تَتَفَاخَرُ                                                                                                       والتفاخر يعني الزهو و المباهاة و الغرور و الإعجاب بالنفس لكن المحبة الحقيقية تبتعد عن ذلك حتى لو أن صاحبها امتلك جميع المواهب المعجزية عند الذين يؤمنون بوجود المواهب في العصور القديمة و العصر الحاضر أيضًا أو تتفاخر بعدم امتلاكها لأيَّة موهبة معجزيَّة عند الذين لا يؤمنون بوجود المواهب في العصر الحاضر مع إدعائهم بامتلاك المحبة الكاملة لأنَّه يوجد تشابه بين المنادين بالمواهب بدون المحبَّة والمنادين بالمحبة بدون المواهب فى أنَّه في كلتا الحالتين يحدث التفاخر و الإعجاب بالذات و المحبَّة أبعد ما يكون عن ذلك وفي ذلك ينهانا الوحي عن الإعجاب بالذات لأنَّ السالكين بالروح الذي من أول ثمره المحبَّة يجب أن يطيعوا أقوال الوحي كما هو مكتوب« إِنْ كُنَّا نَعِيشُ بِالرُّوحِ، فَلْنَسْلُكْ أَيْضًا بِحَسَبِ الرُّوحِ. لاَ نَكُنْ مُعْجِبِينَ نُغَاضِبُ بَعْضُنَا بَعْضًا، وَنَحْسِدُ بَعْضُنَا بَعْضًا »( غلاطيَّة ٥ : ٢٥ ، ٢٦ ) فالمحبة تعطي و تعطي دون أن تعلن بزهو وغرور و مهما أعطت فإنَّها تعتقد أن عطاياها قليلة و تضحياتها ضئيلة لأن من طبيعة المحبَّة أنَّها لا تتفاخر « كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ:« مَنِ افْتَخَرَ فَلْيَفْتَخِرْ بِالرَّبِّ »(١كورنثوس ١ : ٣١ ) و إن كنا نعلم أن « مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا »( رومية ٥ : ٥ ) فليس لنا فضل للتفاخر لأننا نلنا ذلك بالإيمان و بالنعمة و بدون استحقاق « فَإِذْ قَدْ تَبَرَّرْنَا بِالإِيمَانِ لَنَا سَلاَمٌ مَعَ اللهِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِهِ أَيْضًا قَدْ صَارَ لَنَا الدُّخُولُ بِالإِيمَانِ، إِلَى هذِهِ النِّعْمَةِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا مُقِيمُونَ، وَنَفْتَخِرُ عَلَى رَجَاءِ مَجْدِ اللهِ »( رومية ٥ : ١ ، ٢ ) لذلك « بِالرَّبِّ تَفْتَخِرُ نَفْسِي. يَسْمَعُ الْوُدَعَاءُ فَيَفْرَحُونَ »( مزامير ٣٤ : ٢ ) لأننا و كل ما لدينا هو بالنعمة الإلهية و بعمل اللاهوت فينا« لَيْسَ مِنْ أَعْمَال كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ. لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَال صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا »( أفسس ٢ : ٩ ، ١٠ )« فَأَيْنَ الافْتِخَارُ؟ قَدِ انْتَفَى »( رومية ٣ : ٢٧ )« هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: لاَ يَفْتَخِرَنَّ الْحَكِيمُ بِحِكْمَتِهِ، وَلاَ يَفْتَخِرِ الْجَبَّارُ بِجَبَرُوتِهِ، وَلاَ يَفْتَخِرِ الْغَنِيُّ بِغِنَاهُ. بَلْ بِهذَا لِيَفْتَخِرَنَّ الْمُفْتَخِرُ: بِأَنَّهُ يَفْهَمُ وَيَعْرِفُنِي أَنِّي أَنَا الرَّبُّ الصَّانِعُ رَحْمَةً وَقَضَاءً وَعَدْلاً فِي الأَرْضِ، لأَنِّي بِهذِهِ أُسَرُّ، يَقُولُ الرَّبُّ »( إرميا ٩ : ٢٣ ، ٢٤ ) و إن جاز لنا الإفتخار فنتفاخر بتسبيح الرب كما هو مكتوب « نَتَفَاخَرَ بِتَسْبِيحِكَ »( مزامير ١٠٦ : ٤٧ ) و لسان حال كل واحد قوله « مِنْ جِهَةِ نَفْسِي لاَ أَفْتَخِرُ إِلاَّ بِضَعَفَاتِي »( ٢كورنثوس ١٢ : ٥ ) و« نَفْتَخِرُ أَيْضًا فِي الضِّيقَاتِ »( رومية ٥ : ٣ )« وَنَفْتَخِرُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، وَلاَ نَتَّكِلُ عَلَى الْجَسَدِ »( فيلبِّى ٣ : ٣ ) و يجوز لنا أن نفتخر باخوتنا المؤمنين كما قال بولس بالوحي« إِنَّنَا نَحْنُ أَنْفُسَنَا نَفْتَخِرُ بِكُمْ فِي كَنَائِسِ اللهِ »( ٢ تسالونيكى ١ : ٤ ) وما أجمل المكتوب « وَأَمَّا مِنْ جِهَتِي، فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ الْعَالَمُ لِي وَأَنَا لِلْعَالَمِ »( غلاطيَّة ٦ : ١٤ ).

 
وَ لَا تَنْتَفِخُ.                                                                                                          و الانتفاخ معناه التعظُّم المتورِّم كالبالون المملوء بالهواء فهذا التورم و التعظم و ادعاء العلم بدون المحبة لا يبني كما هو مكتوب« الْعِلْمُ يَنْفُخُ، وَلكِنَّ الْمَحَبَّةَ تَبْنِي »( ١كورنثوس ٨ : ١ ) إذ لا يتم البناء إلَّا إذا ارتبط العلم بالمحبَّة و المحبَّة لا تنتفخ حتَّى لو نالت كل علم أو نالت كل مواهب الروح المعجزية لآن الكل من الرَّب الإله الّرُوح القدس و لا فضل لنا فيه لأنَّه مكتوب « وَأَنْوَاعُ أَعْمَال مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ اللهَ وَاحِدٌ، الَّذِي يَعْمَلُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ. وَلكِنَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ يُعْطَى إِظْهَارُ الرُّوحِ لِلْمَنْفَعَةِ. فَإِنَّهُ لِوَاحِدٍ يُعْطَى بِالرُّوحِ كَلاَمُ حِكْمَةٍ، وَلآخَرَ كَلاَمُ عِلْمٍ بِحَسَبِ الرُّوحِ الْوَاحِدِ »( ١كورنثوس ١٢ : ٦ – ٨ ) و المحبَّة تتمسك بالمكتوب كما قال الرب الإله يسوع إنَّ « اَلَّذِي عِنْدَهُ وَصَايَايَ وَيَحْفَظُهَا فَهُوَ الَّذِي يُحِبُّنِي »( يوحنَّا ١٤ : ٢١ ) و مكتوب « لاَ تَفْتَكِرُوا فَوْقَ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ، كَيْ لاَ يَنْتَفِخَ أَحَدٌ لأَجْلِ الْوَاحِدِ عَلَى الآخَرِ »( ١كورنثوس ٤ : ٦ ) لاَ يُخَسِّرْكُمْ أَحَدٌ الْجِعَالَةَ، رَاغِبًا فِي التَّوَاضُعِ وَعِبَادَةِ الْمَلاَئِكَةِ، مُتَدَاخِلاً فِي مَا لَمْ يَنْظُرْهُ، مُنْتَفِخًا بَاطِلاً مِنْ قِبَلِ ذِهْنِهِ الْجَسَدِيِّ »( كولوسى ٢ : ١٨ ) و الانتفاخ من شيم الأشرار فمكتوب« طُمُوحُ الْعَيْنَيْنِ وَانْتِفَاخُ الْقَلْبِ، نُورُ الأَشْرَارِ خَطِيَّةٌ »( أمثال ٢١ : ٤ ) ومكتوب« اَلْمُنْتَفِخُ النَّفْسُ يُهَيِّجُ الْخِصَامَ »( أمثال ٢٨ : ٢٥ ) و« اَلْمُنْتَفِخُ الْمُتَكَبِّرُ اسْمُهُ مُسْتَهْزِئٌ، عَامِلٌ بِفَيَضَانِ الْكِبْرِيَاءِ »( أمثال ٢١ : ٢٤ ) و يقول الرب« مُسْتَكْبِرُ الْعَيْنِ وَمُنْتَفِخُ الْقَلْبِ لاَ أَحْتَمِلُهُ »( مزامير ١٠١ : ٥ ) من أجل ذلك فالانتفاخ لا يتفق مع المحبة أبدًا.


٥ وَلاَ تُقَبِّحُ، وَلاَ تَطْلُبُ مَا لِنَفْسِهَا، وَلاَ تَحْتَدُّ، وَلاَ تَظُنُّ السُّؤَ،

 لا تقبح أي لا تنطق بعبارات خارجة عن حدود الأدب ببجاحة و تصرفات معيبة رديَّة تسيء إلى مشاعر الآخرين و كم من أقوال قبيحة يطلقها أعداء معمودية الروح القدس على من يؤمنون بأقوال الكتاب المقدس عن المعموديَّة بالروح القدس و المواهب فيقول الأعداء كلمات قبيحة ضد المؤمنين فيقولون على سبيل المثال لا الحصر أن الألسنة من الشيطان و من أسفل و أنَّها رطانة لاقيمة لها و لا تبني و يشبهون من يتكلمون بألسنة بأنهم مثل حمار أو أتان بلعام الذي تكلم بدون فهم و لا يدرون أنهم يهينون الأتان التي منعت حماقة النبي بلعام الذى«حَصَلَ عَلَى تَوْبِيخِ تَعَدِّيهِ، إِذْ مَنَعَ حَمَاقَةَ النَّبِيِّ حِمَارٌ أَعْجَمُ نَاطِقًا بِصَوْتِ إِنْسَانٍ »( ٢ بطرس ٢ : ١٦ ) و قد فضَّلها الرب عن النبي الأحمق قائلاً لبلعام « فَأَبْصَرَتْنِي الأَتَانُ وَمَالَتْ مِنْ قُدَّامِي الآنَ ثَلاَثَ دَفَعَاتٍ. وَلَوْ لَمْ تَمِلْ مِنْ قُدَّامِي لَكُنْتُ الآنَ قَدْ قَتَلْتُكَ وَاسْتَبْقَيْتُهَا »( عدد ٢٢ : ٣٣ ) فاعمال المحبَّة و أقوالها تتجه إلى جمال الفعل والقول لآنَّها نابعة من الرب المكتوب عنه « أَنْتَ أَبْرَعُ جَمَالاً مِنْ بَنِي الْبَشَرِ. انْسَكَبَتِ النِّعْمَةُ عَلَى شَفَتَيْكَ »( مزامير ٤٥ : ٢ ) فالمحبَّة غير قبيحة المنظر لكنها رقيقة الحديث تتصرف بذوق رفيع لها النظرة الحانية و اللمسة المشجعة فالمحبة لا تعرف « الْقَبَاحَةُ، وَلاَ كَلاَمُ السَّفَاهَةِ، وَالْهَزْلُ الَّتِي لاَ تَلِيقُ، بَلْ بِالْحَرِيِّ الشُّكْرُ »( أفسس ٥ : ٤ ) فالمحبَّة لا تطمع فى« الرِّبْحِ الْقَبِيحِ »( تيطس ١ : ٧ ) فمكتوب« وَلاَ تُدْخِلْ رِجْسًا إِلَى بَيْتِكَ لِئَلاَّ تَكُونَ مُحَرَّمًا مِثْلَهُ. تَسْتَقْبِحُهُ وَتَكْرَهُهُ »( تثنية ٧ : ٢٦ ) و المحبة لا تذكر أى شئ قبيح كما هو مكتوب عن الأشرار« لأَنَّ الأُمُورَ الْحَادِثَةَ مِنْهُمْ سِرًّا، ذِكْرُهَا أَيْضًا قَبِيحٌ »( أفسس ٥ : ١٢ ) فالمحبة تبتعد عن كل دمامة و قباحة سواء بالقول أو الفعل.


 وَلاَ تَطْلُبُ مَا لِنَفْسِهَا،                                                                                              المحبَّة لا تطلب ما لنفسها أي أنَّها ليست نفسانيَّة تبحث عن حقوق لها أو فوائد تنالها ولكنها تبحث عن خدمة تقدِّمها أو تضحية تبذلها و الذين لديهم المحبَّة يسيرون على درب سيدهم الرب الإله يسوع المسيح الذي لم يطلب ما لنفسه بل وضع نفسه لأجلنا قائلاً « لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ »( يوحنَّا ١٥ : ١٣ )« بِهذَا قَدْ عَرَفْنَا الْمَحَبَّةَ: أَنَّ ذَاكَ وَضَعَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، فَنَحْنُ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَضَعَ نُفُوسَنَا لأَجْلِ الإِخْوَةِ »( ١يوحنَّا ٣ : ١٦ ) لذلك يقول الرسول بولس بالوحي « لاَ تَنْظُرُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لآخَرِينَ أَيْضًا. فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضًا: الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً ِللهِ. لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ »( فيلبِّى ٢ : ٤ – ٨ ) ذاك الذي قال عن نفسه « أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ »( يوحنَّا ١٠ : ١١ ) فإن كان الرب الإلَه يسوع المسيح قد بذل نفسه و مات على الصليب من أجلنا فكل منا يجب أن يعيش كما يحق لإنجيل المسيح قائلاً من كل قلبه « مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي »( غلاطيَّة ٢ : ٢٠ ) « لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ تَحْصُرُنَا. إِذْ نَحْنُ نَحْسِبُ هذَا: أَنَّهُ إِنْ كَانَ وَاحِدٌ قَدْ مَاتَ لأَجْلِ الْجَمِيعِ، فَالْجَمِيعُ إِذًا مَاتُوا. وَهُوَ مَاتَ لأَجْلِ الْجَمِيعِ كَيْ يَعِيشَ الأَحْيَاءُ فِيمَا بَعْدُ لاَ لأَنْفُسِهِمْ، بَلْ لِلَّذِي مَاتَ لأَجْلِهِمْ وَقَامَ »( ٢ كورنثوس ٥ : ١٤، ١٥ ) فلا نطلب مجد أنفسنا لأن «أَكْلُ كَثِيرٍ مِنَ الْعَسَلِ لَيْسَ بِحَسَنٍ، وَطَلَبُ النَّاسِ مَجْدَ أَنْفُسِهِمْ ثَقِيلٌ »( أمثال ٢٥ : ٢٧ ) و كذلك إذا وقع علينا الظلم لا ننتقم لأنفسنا كما هو مكتوب« لاَ تَنْتَقِمُوا لأَنْفُسِكُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، بَلْ أَعْطُوا مَكَانًا لِلْغَضَبِ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ:« لِيَ النَّقْمَةُ أَنَا أُجَازِي يَقُولُ الرَّبُّ »( رومية ١٢ : ١٩ ) و ما أعظم قول الرب له المجد «مَنْ يُحِبُّ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا، وَمَنْ يُبْغِضُ نَفْسَهُ فِي هذَا الْعَالَمِ يَحْفَظُهَا إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ »( يوحنَّا ١٢ : ٢٥ ).


 وَلاَتَحْتَدُّ،.                                                                                                        يجب أننا نعلم أن الذي لديه المحبَّة الكاملة الفضلى لا يحتد أي لا ينفعل أو يتهيج بسرعة و لا يتألم من ظهور مواهب معجزيَّة قويَّة في غيره و لا تكون لديه غيرة مملوءة بالحسد فمع أن المحبة قويَّة و ملتهبة العاطفة لكن من له المحبَّة الكاملة تكون لديه غيرة في الحسنى لأن المحبة لا تحنق و تغتاظ والمحب قد تضطرب روحه فيه عندما يواجه مواقف تتعارض مع الحق و لكنه يحوَّل ذلك إلى تصرُّف يتَّجه إلى منفعة المسيئين اليه فيذكر الوحي أنَّ بولس إحتدت روحه فيه عندما ذهب إلى أثينا و لكنه لم يظهر عليه الغضب بل دفعه هذا الإحتداد الداخلي إلى أمر نافع لخلاص الآخرين كما هو مكتوب« وَبَيْنَمَا بُولُسُ يَنْتَظِرُهُمَا فِي أَثِينَا احْتَدَّتْ رُوحُهُ فِيهِ، إِذْ رَأَى الْمَدِينَةَ مَمْلُؤَةً أَصْنَامًا. فَكَانَ يُكَلِّمُ فِي الْمَجْمَعِ الْيَهُودَ الْمُتَعَبِّدِينَ، وَالَّذِينَ يُصَادِفُونَهُ فِي السُّوقِ كُلَّ يَوْمٍ »( أعمال الرسل ١٧ : ١٦ ، ١٧ ) فيوجد فرق كبير بين من يغضب لأسباب تافهة و يسخط على الأخرين و من تحتد روحه فيه و لكنه يتصرف بهدوء و ثبات و يعلن محبته لمنفعة من يسيئون أمَّا الشخص الغضوب كثير الإحتداد و السخط فلا يصلح للرعاية الروحية لذلك مكتوب « يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الأُسْقُفُ بِلاَ لَوْمٍ كَوَكِيلِ اللهِ، غَيْرَ مُعْجِبٍ بِنَفْسِهِ، وَلاَ غَضُوبٍ »( تيطس ١ : ٧ ).


 وَ لاَ تَظُنُّ السُّؤَ ،                                                                                                 الظن هو عدم اليقين و الإتهام بدون دليل قاطع بدون اعلان و مجاهرة فهو مجرد التفكير في أمور سيئة في القلب كما هو مكتوب « وَلاَ يُفَكِّرَنَّ أَحَدٌ فِي السُّوءِ عَلَى قَرِيبِهِ فِي قُلُوبِكُمْ »( زكريا ٨ : ١٧ ) و كما توجد الظنون السيِّئة توجد كذلك الظنون الرديَّة الناتجة عن التعاليم المضلة كما هو مكتوب « إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُعَلِّمُ تَعْلِيمًا آخَرَ، وَلاَ يُوافِقُ كَلِمَاتِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ الصَّحِيحَةَ، وَالتَّعْلِيمَ الَّذِي هُوَ حَسَبَ التَّقْوَى، فَقَدْ تَصَلَّفَ، وَهُوَ لاَ يَفْهَمُ شَيْئًا، بَلْ هُوَ مُتَعَلِّلٌ بِمُبَاحَثَاتٍ وَمُمَاحَكَاتِ الْكَلاَمِ، الَّتِي مِنْهَا يَحْصُلُ الْحَسَدُ وَالْخِصَامُ وَالافْتِرَاءُ وَالظُّنُونُ الرَّدِيَّةُ »(١تيموثاوس ٦ : ٣ ، ٤ ) و الأشرار « مَمْلُوئِينَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ وَزِنًا وَشَرّ وَطَمَعٍ وَخُبْثٍ، مَشْحُونِينَ حَسَدًا وَقَتْلاً وَخِصَامًا وَمَكْرًا وَسُوءًا »( رومية ١ : ٢٩ ) لكن المحبَّة لا تحتفظ بسجل عن أخطاء الآخرين و لا تتهم أحدًا بدون دليل و تلتمس الأعذار للآخرين و تتناسى سيئات الأخرين و تصلى من أجلهم كما هو مكتوب« أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ »( متَّى ٥ : ٤٤ ) كما يجب علينا إن نوضِّح الحقائق لإبطال الظن باليقين فعندما امتلأ المؤمنين بالروح القدس و تكلَّموا بالألسنة يقول الكتاب« وَكَانَ آخَرُونَ يَسْتَهْزِئُونَ قَائِلِينَ: « إِنَّهُمْ قَدِ امْتَلأُوا سُلاَفَةً » فَوَقَفَ بُطْرُسُ مَعَ الأَحَدَ عَشَرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ وَقَالَ لَهُمْ:« أَيُّهَا الرِّجَالُ الْيَهُودُ وَالسَّاكِنُونَ فِي أُورُشَلِيمَ أَجْمَعُونَ، لِيَكُنْ هذَا مَعْلُومًا عِنْدَكُمْ وَأَصْغُوا إِلَى كَلاَمِي، لأَنَّ هؤُلاَءِ لَيْسُوا سُكَارَى كَمَا أَنْتُمْ تَظُنُّونَ، لأَنَّهَا السَّاعَةُ الثَّالِثَةُ مِنَ النَّهَارِ. بَلْ هذَا مَا قِيلَ بِيُوئِيلَ النَّبِيِّ »( أعمال الرسل ٢ : ١٣ – ١٦ ) وعلينا أن نظهر كمال المحبَّة للجميع « هَادِمِينَ ظُنُونًا وَكُلَّ عُلْوٍ يَرْتَفِعُ ضِدَّ مَعْرِفَةِ اللهِ، وَمُسْتَأْسِرِينَ كُلَّ فِكْرٍ إِلَى طَاعَةِ الْمَسِيحِ »( ٢كورنثوس ١٠ : ٥ ).


 ٦ وَلاَ تَفْرَحُ بِالإِثْمِ بَلْ تَفْرَحُ بِالْحَقِّ،

المحبَّة لا تسر أو تبتهج بالإثم الذي يشمل الشر و الخبث و الظلم و لكنها تسر و تبتهج بالصدق و الحق والعدل و الخير فالمحبَّة لا يسعدها الباطل و لكنها تسر و تسعد باليقين الخالي من التخمين.


 وَ لاَ تَفْرَحُ بِالإِثْمِ                                                                                                المحبَّة لا تفرح بالإثم لأن الإثم يجعل المحبة الملتهبة تبرد فمكتوب« وَلِكَثْرَةِ الإِثْمِ تَبْرُدُ مَحَبَّةُ الْكَثِيرِينَ »( متَّى ٢٤ : ١٢ ) و يجب أن نعلم أنَّ الرب الإلَه يسوع الذي جعل جسمه الأزلي الإلَهي ينزل من السماء ليتجسَّد في باطن السيدة العذراء و يعيش عيشة مشابهة لمعيشة الناس ممثلا للناس أمام اللاهوت كإنسان و في هذه الحالة يكون اللاهوت إلها له لأنَّه ممثل الإنسانيَّة مع أنَّه الإلَه الأزلي الأبدي فخضوع الرب الإله يسوع للمشيئة اللاهوتية الواحدة التي له مع الآب و الروح القدس ومجيئه محتفظًا بلاهوته جسمًا و روحًا و نفسًا إلى العالم « آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ »( فيلبِّى ٢ : ٧ ) ليعطى الناس الذين يؤمنون به « سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ »( يوحنَّا١ : ١٢ ) و« شُرَكَاءَ الطَّبِيعَةِ الإِلهِيَّةِ »(٢ بطرس ١ : ٤ ) و لأنَّه الرب الإله المتحد فى لاهوت واحد مع الرب الإله الروح القدس و الرب الإله الآب فهو مميز بما لا يقاس عن جميع شركائه المؤمنين به فمكتوب « وَأَمَّا عَنْ الابْنِ: «كُرْسِيُّكَ يَا أَللهُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ. أَحْبَبْتَ الْبِرَّ وَأَبْغَضْتَ الإِثْمَ. مِنْ أَجْلِ ذلِكَ مَسَحَكَ اللهُ إِلهُكَ بِزَيْتِ الابْتِهَاجِ أَكْثَرَ مِنْ شُرَكَائِكَ »( عبرانيين ١ : ٨ ، ٩ ) لذلك « يَا مُحِبِّي الرَّبِّ، أَبْغِضُوا الشَّرَّ »( مزامير ٩٧ : ١٠ ) وَ« لْيَتَجَنَّبِ الإِثْمَ كُلُّ مَنْ يُسَمِّي اسْمَ الْمَسِيحِ »( ٢ تيموثاوس ٢ : ١٩ ) و لكي نتطهر من آثامنا يجب أن نعترف بخطايانا للرب فمكتوب« إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ »(١يوحنَّا ١ : ٩ ) لأن « إِجْرَاءُ الْحَقِّ فَرَحٌ لِلصِّدِّيقِ، وَالْهَلاَكُ لِفَاعِلِي الإِثْمِ »( أمثال ٢١ : ١٥ ).


 بَلْ تَفْرَحُ بِالْحَقِّ،                                                                                                المحبَّة تفرح بالحق و من يحبون الحق يفرحون به « لأَنَّ الرَّبَّ يُحِبُّ الْحَقَّ، وَلاَ يَتَخَلَّى عَنْ أَتْقِيَائِهِ. إِلَى الأَبَدِ يُحْفَظُونَ »( مزامير ٣٧ : ٢٨ ) نعم يارب « اُجْذُبْنِي وَرَاءَكَ فَنَجْرِيَ. أَدْخَلَنِي الْمَلِكُ إِلَى حِجَالِهِ. نَبْتَهِجُ وَنَفْرَحُ بِكَ. نَذْكُرُ حُبَّكَ أَكْثَرَ مِنَ الْخَمْرِ. بِالْحَقِّ يُحِبُّونَكَ »( نشيد الأنشاد ١ : ٤ ) لأن« إِجْرَاءُ الْحَقِّ فَرَحٌ لِلصِّدِّيقِ، وَالْهَلاَكُ لِفَاعِلِي الإِثْمِ »( أمثال ٢١ : ١٥ ) و من لا يحبون الحق هم «الْهَالِكِينَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَقْبَلُوا مَحَبَّةَ الْحَقِّ حَتَّى يَخْلُصُوا لِكَيْ يُدَانَ جَمِيعُ الَّذِينَ لَمْ يُصَدِّقُوا الْحَقَّ، بَلْ سُرُّوا بِالإِثْمِ »( ٢ تسالونيكى ٢ :     ١٠ ، ١٢ ) و لكم يا من قبلتم« كَلِمَةَ الْحَقِّ، إِنْجِيلَ خَلاَصِكُمُ »( أفسس ١ : ١٣ ) لسان حال كل واحد منكم« وُجِدَ كَلاَمُكَ فَأَكَلْتُهُ، فَكَانَ كَلاَمُكَ لِي لِلْفَرَحِ وَلِبَهْجَةِ قَلْبِي »( إرميا ١٥ : ١٦ ) فهو كلام الرب الإله الآب و الرب الإله الروح القدس و الرب الإله يسوع« الَّذِي وَإِنْ لَمْ تَرَوْهُ تُحِبُّونَهُ. ذلِكَ وَإِنْ كُنْتُمْ لاَ تَرَوْنَهُ الآنَ لكِنْ تُؤْمِنُونَ بِهِ، فَتَبْتَهِجُونَ بِفَرَحٍ لاَ يُنْطَقُ بِهِ وَمَجِيدٍ »( ١بطرس ١ : ٨ ) و يقول الرسول يوحنَّا « يَا أَوْلاَدِي، لاَ نُحِبَّ بِالْكَلاَمِ وَلاَ بِاللِّسَانِ، بَلْ بِالْعَمَلِ وَالْحَقِّ! »( ١ يوحنَّا ٣ : ١٨ ) و كذلك يقول « اَلشَّيْخُ، إِلَى غَايُسَ الْحَبِيبِ الَّذِي أَنَا أُحِبُّهُ بِالْحَقِّ أَيُّهَا الْحَبِيبُ، فِي كُلِّ شَيْءٍ أَرُومُ أَنْ تَكُونَ نَاجِحًا وَصَحِيحًا، كَمَا أَنَّ نَفْسَكَ نَاجِحَةٌ. لأَنِّي فَرِحْتُ جِدًّا إِذْ حَضَرَ إِخْوَةٌ وَشَهِدُوا بِالْحَقِّ الَّذِي فِيكَ، كَمَا أَنَّكَ تَسْلُكُ بِالْحَقِّ. لَيْسَ لِي فَرَحٌ أَعْظَمُ مِنْ هذَا: أَنْ أَسْمَعَ عَنْ أَوْلاَدِي أَنَّهُمْ يَسْلُكُونَ بِالْحَقِّ »( ٣ يوحنَّا ١ : ١ – ٤ ).


 ٧ وَتَحْتَمِلُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتُصَدِّقُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتَرْجُو كُلَّ شَيْءٍ، وَتَصْبِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.


 هذا العدد يتكلم عن كل شيء تحتمله المحبة و تصدقه و ترجوه و تصبر عليه فهي تضع نفسها تحت كل شيء من الأحمال و تصدق كل شيء يرد في كلمة الرب و ترجو تحقيق كل شيء من المواعيد الإلهيَّة و تصبر على كل المضايقات وتصبر و تتأنى لتنال المواعيد العظمى و الثمينة.


وَتَحْتَمِلُ كُلَّ شَيْءٍ،

فالمحبَّة تحتمل المخطئ و لا تشهِّر بخطايا المخطئ بل تحاول في هدوء أن تصلح الامور وعلى قدر ما لا تحتمل الخطية لكنها تحتمل المخطئ و تقدم أفضل المثل على الصبر و الاحتمال و تحتمل تصرفات المعمدين بالروح القدس حديثًا وتشجعهم للوصول إلى اختبارات ومواهب جديدة كما تحتمل التجارب و الآلام و لكي نتعلم الاحتمال يجب أن نوجه أنظارنا إلى الرب الإله يسوع المسيح لذلك ينصحنا الوحي قائلاً « نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ، الَّذِي مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ، احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِينًا بِالْخِزْيِ، فَجَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ اللهِ. فَتَفَكَّرُوا فِي الَّذِي احْتَمَلَ مِنَ الْخُطَاةِ مُقَاوَمَةً لِنَفْسِهِ مِثْلَ هذِهِ لِئَلاَّ تَكِلُّوا وَتَخُورُوا فِي نُفُوسِكُمْ » (عبرانيين ١٢ : ٢ ، ٣ ) و بالمحبَّة « نُشْتَمُ فَنُبَارِكُ. نُضْطَهَدُ فَنَحْتَمِلُ »(١كورنثوس ٤ : ١٢ ) و« نَحْتَمِلَ أَضْعَافَ الضُّعَفَاءِ »( رومية ١٥ : ١ )« بَلْ نَتَحَمَّلُ كُلَّ شَيْءٍ لِئَلاَّ نَجْعَلَ عَائِقاً لِإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ »(١كورنثوس ٩ : ١٢ ) و كذلك نشترك « فِي احْتِمَالِ الْمَشَقَّاتِ لأَجْلِ الإِنْجِيلِ بِحَسَبِ قُوَّةِ اللهِ »( ٢ تيموثاوس ١ : ٨ ) لذلك قال الرسول بولس عن الانجيل« الَّذِي فِيهِ أَحْتَمِلُ الْمَشَقَّاتِ حَتَّى الْقُيُودَ كَمُذْنِبٍ. لَكِنَّ كَلِمَةَ اللهِ لاَ تُقَيَّدُ »( ٢ تيموثاوس ٢ : ٩ ) كذلك يقول الوحى« مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الْمَحَبَّةِ »( أفسس ٤ : ٢ )« فَالْبَسُوا كَمُخْتَارِي اللهِ الْقِدِّيسِينَ الْمَحْبُوبِينَ أَحْشَاءَ رَأْفَاتٍ، وَلُطْفًا، وَتَوَاضُعًا، وَوَدَاعَةً، وَطُولَ أَنَاةٍ،مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَمُسَامِحِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا إِنْ كَانَ لأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ شَكْوَى. كَمَا غَفَرَ لَكُمُ الْمَسِيحُ هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا. وَعَلَى جَمِيعِ هذِهِ الْبَسُوا الْمَحَبَّةَ الَّتِي هِيَ رِبَاطُ الْكَمَالِ »( كولوسى ٣ : ١٢ – ١٤ ) و « إِنْ كُنْتُمْ تَحْتَمِلُونَ التَّأْدِيبَ يُعَامِلُكُمُ اللهُ كَالْبَنِينَ. فَأَيُّ ابْنٍ لاَ يُؤَدِّبُهُ أَبُوهُ؟ (عبرانيين ١٢ : ٧ ) و« طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي يَحْتَمِلُ التَّجْرِبَةَ، لأَنَّهُ إِذَا تَزَكَّى يَنَالُ « إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ »الَّذِي وَعَدَ بِهِ الرَّبُّ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ »( يعقوب ١ : ١٢ ).


وَتُصَدِّقُ كُلَّ شَيْءٍ،

فالمحبة تؤمن وتصدق كل شيء مكتوب في الوحي المقدس و تعتقد به دون أدنى شك لذلك فهي لا تنكر الوصية المقدسة التي تحض على الجد لنوال المواهب الروحية كما هو مكتوب « اِتْبَعُوا الْمَحَبَّةَ وَلَكِنْ جِدُّوا لِلْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ »(١كورنثوس ١٤ : ١ ) « هَكَذَا أَنْتُمْ أَيْضاً إِذْ إِنَّكُمْ غَيُورُونَ لِلْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ اطْلُبُوا لأَجْلِ بُنْيَانِ الْكَنِيسَةِ أَنْ تَزْدَادُوا»(١كورنثوس ١٤ :  ١٢ ) فالمحبة كما أنها تصدق كلمة الرب كذلك تصدق ما هو أفضل بالنسبة للأخرين وتأمل معي كيف صدقت المحبة الإلهية اناسًا نظيرنا ووافقت على خلاصنا مع أننا غير أمناء و صدقت أننا سنقبل الخلاص ونكرز به للآخرين وليس معنى تصديقنا لكل شيء أن نصدق كل خبر بشري كاذب و كل روح كاذب لذلك يحذرنا الوحي بالقول « أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تُصَدِّقُوا كُلَّ رُوحٍ، بَلِ امْتَحِنُوا الأَرْوَاحَ: هَلْ هِيَ مِنَ اللهِ؟ لأَنَّ أَنْبِيَاءَ كَذَبَةً كَثِيرِينَ قَدْ خَرَجُوا إِلَى الْعَالَمِ. بِهَذَا تَعْرِفُونَ رُوحَ اللهِ: كُلُّ رُوحٍ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ فَهُوَ مِنَ اللهِ، وَكُلُّ رُوحٍ لاَ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ. وَهَذَا هُوَ رُوحُ ضِدِّ الْمَسِيحِ الَّذِي سَمِعْتُمْ أَنَّهُ يَأْتِي، وَالآنَ هُوَ فِي الْعَالَمِ »(١يوحنا ٤ : ١ – ٣ ). و بما أننا خلصنا بعمل الرب الإله الروح القدس و تصديق كلمة الحق لذلك يجب أن نتمسك بتعاليم الكتاب المقدس كما هو مكتوب « وَأَمَّا نَحْنُ فَيَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَشْكُرَ اللهَ كُلَّ حِينٍ لأَجْلِكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ الْمَحْبُوبُونَ مِنَ الرَّبِّ، أَنَّ اللهَ اخْتَارَكُمْ مِنَ الْبَدْءِ لِلْخَلاَصِ، بِتَقْدِيسِ الرُّوحِ وَتَصْدِيقِ الْحَقِّ. الأَمْرُ الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَيْهِ بِإِنْجِيلِنَا، لاِقْتِنَاءِ مَجْدِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. فَاثْبُتُوا إِذاً أَيُّهَا الإِخْوَةُ وَتَمَسَّكُوا بِالتَّعَالِيمِ الَّتِي تَعَلَّمْتُمُوهَا، سَوَاءٌ كَانَ بِالْكَلاَمِ أَمْ بِرِسَالَتِنَا »(٢تسالونيكي ٢ : ١٣ – ١٥ ) « كَيْ لاَ نَكُونَ فِي مَا بَعْدُ أَطْفَالاً مُضْطَرِبِينَ وَمَحْمُولِينَ بِكُلِّ رِيحِ تَعْلِيمٍ، بِحِيلَةِ النَّاسِ، بِمَكْرٍ إِلَى مَكِيدَةِ الضَّلاَلِ. بَلْ صَادِقِينَ فِي الْمَحَبَّةِ، نَنْمُو فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَى ذَاكَ الَّذِي هُوَ الرَّأْسُ: الْمَسِيحُ »(أفسس ٤ : ١٤، ١٥ ) و« صَادِقَةٌ هِيَ الْكَلِمَةُ وَمُسْتَحِقَّةٌ كُلَّ قُبُولٍ »(١تيموثاوس ١ : ١٥ ) وذلك لأن « شَهَادَاتُ الرَّبِّ صَادِقَةٌ تُصَيِّرُ الْجَاهِلَ حَكِيماً »(مزامير ١٩ : ٧ )« وَنَحْنُ قَدْ عَرَفْنَا وَصَدَّقْنَا الْمَحَبَّةَ الَّتِي لِلَّهِ فِينَا. اللهُ مَحَبَّةٌ، وَمَنْ يَثْبُتْ فِي الْمَحَبَّةِ يَثْبُتْ فِي اللهِ وَاللهُ فِيهِ »(١يوحنَّا ٤ : ١٦ ).


وَتَرْجُو كُلَّ شَيْءٍ،

المحبة ترجو كل شيء صالح ومفرح ومطهر ومبارك ليتمجد به الرب الإله يسوع مع الرب الإله الآب و الرب الإله الروح القدس « فَإِنَّنَا بِالرُّوحِ مِنَ الإِيمَانِ نَتَوَقَّعُ رَجَاءَ بِرٍّ. لأَنَّهُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لاَ الْخِتَانُ يَنْفَعُ شَيْئاً وَلاَ الْغُرْلَةُ، بَلِ الإِيمَانُ الْعَامِلُ بِالْمَحَبَّةِ »(غلاطيَّة ٥ : ٥ ، ٦ )« وَالرَّجَاءُ لاَ يُخْزِي لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا »( رومية ٥ : ٥ ) هذه المحبة الرائعة التي لنا في الرب الإله المسيح يسوع والمنسكبة في قلوبنا بعمل الرب الإله الروح القدس توضح لنا عظمة محبة الرب الإله الآب ورجاءنا أننا سنكون على صورة جسد مجد الرب الإله يسوع وعلى صورة جسم مجد الرب الإله الروح القدس و عندما نرى الرب الإله الآب تكون أجسادنا مثل جسمه لأننا سنرى الرب الإله الآب كما هو « أُنْظُرُوا أَيَّةَ مَحَبَّةٍ أَعْطَانَا الآبُ حَتَّى نُدْعَى أَوْلاَدَ اللهِ! مِنْ أَجْلِ هَذَا لاَ يَعْرِفُنَا الْعَالَمُ، لأَنَّهُ لاَ يَعْرِفُهُ. أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ اللهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلَكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ وَكُلُّ مَنْ عِنْدَهُ هَذَا الرَّجَاءُ بِهِ، يُطَهِّرُ نَفْسَهُ كَمَا هُوَ طَاهِرٌ»(١يوحنَّا ٣ : ١ – ٣ ) وهذا الأمر يجعلنا دائما « فَرِحِينَ فِي الرَّجَاءِ »( رومية ١٢ : ١٢ ) و لا نحزن مثل من لا رجاء لهم إذ مكتوب « ثُمَّ لاَ أُرِيدُ أَنْ تَجْهَلُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ مِنْ جِهَةِ الرَّاقِدِينَ، لِكَيْ لاَ تَحْزَنُوا كَالْبَاقِينَ الَّذِينَ لاَ رَجَاءَ لَهُمْ. لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا نُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ مَاتَ وَقَامَ، فَكَذَلِكَ الرَّاقِدُونَ بِيَسُوعَ سَيُحْضِرُهُمُ اللهُ أَيْضاً مَعَهُ »(١تسالونيكي ٤ : ١٣ ، ١٤ ) و تذكروا « أَنَّكُمْ كُنْتُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِدُونِ مَسِيحٍ، أَجْنَبِيِّينَ عَنْ رَعَوِيَّةِ إِسْرَائِيلَ، وَغُرَبَاءَ عَنْ عُهُودِ الْمَوْعِدِ، لاَ رَجَاءَ لَكُمْ وَبِلاَ إِلَهٍ فِي الْعَالَمِ. وَلَكِنِ الآنَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، أَنْتُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ قَبْلاً بَعِيدِينَ صِرْتُمْ قَرِيبِينَ بِدَمِ الْمَسِيحِ »(أفسس ٢ : ١٢ ، ١٣ ) لأن « مُنْتَظَرُ الصِّدِّيقِينَ مُفَرِّحٌ أَمَّا رَجَاءُ الأَشْرَارِ فَيَبِيدُ »( أمثال ١٠ : ٢٨ ) لأنه « عِنْدَ مَوْتِ إِنْسَانٍ شِرِّيرٍ يَهْلِكُ رَجَاؤُهُ وَمُنْتَظَرُ الأَثَمَةِ يَبِيدُ »( أمثال ١١ : ٧ ) لذلك قال الرسول بولس لتلميذه تيموثاوس« أَوْصِ الأَغْنِيَاءَ فِي الدَّهْرِ الْحَاضِرِ أَنْ لاَ يَسْتَكْبِرُوا، وَلاَ يُلْقُوا رَجَاءَهُمْ عَلَى غَيْرِ يَقِينِيَّةِ الْغِنَى، بَلْ عَلَى اللهِ الْحَيِّ الَّذِي يَمْنَحُنَا كُلَّ شَيْءٍ بِغِنًى لِلتَّمَتُّعِ »(١تيموثاوس ٦ : ١٧ ) لأنه« إِنْ كَانَ لَنَا فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ فَقَطْ رَجَاءٌ فِي الْمَسِيحِ فَإِنَّنَا أَشْقَى جَمِيعِ النَّاسِ »(١كورنثوس ١٥ : ١٩ ) لكن رجاء المؤمنين هو رجاء حي لا يفنى محفوظ « مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي حَسَبَ رَحْمَتِهِ الْكَثِيرَةِ وَلَدَنَا ثَانِيَةً لِرَجَاءٍ حَيٍّ، بِقِيَامَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مِنَ الأَمْوَاتِ لِمِيرَاثٍ لاَ يَفْنَى وَلاَ يَتَدَنَّسُ وَلاَ يَضْمَحِلُّ، مَحْفُوظٌ فِي السَّمَاوَاتِ لأَجْلِكُمْ »(١بطرس ١ : ٣ ) فهو« رَجَاءٍ أَفْضَلَ بِهِ نَقْتَرِبُ إِلَى اللهِ »( عبرانيين ٧ : ١٩ ) « لِذَلِكَ مَنْطِقُوا أَحْقَاءَ ذِهْنِكُمْ صَاحِينَ، فَأَلْقُوا رَجَاءَكُمْ بِالتَّمَامِ عَلَى النِّعْمَةِ الَّتِي يُؤْتَى بِهَا إِلَيْكُمْ عِنْدَ اسْتِعْلاَنِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ »(١بطرس ١ : ١٣ ) « وَرَبُّنَا نَفْسُهُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ، وَاللهُ أَبُونَا الَّذِي أَحَبَّنَا وَأَعْطَانَا عَزَاءً أَبَدِيّاً وَرَجَاءً صَالِحاً بِالنِّعْمَةِ، يُعَزِّي قُلُوبَكُمْ وَيُثَبِّتُكُمْ فِي كُلِّ كَلاَمٍ وَعَمَلٍ صَالِحٍ »( ٢تسالونيكي ٢ : ١٦ ، ١٧ ) « مُنْتَظِرِينَ الرَّجَاءَ الْمُبَارَكَ وَظُهُورَ مَجْدِ اللهِ الْعَظِيمِ وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ »(تيطس ٢ : ١٣ ) لذلك يجب أن نكون دائمًا « فَرِحِينَ فِي الرَّجَاءِ »( رومية ١٢ : ١٢ ) لأن رجاءنا أزلي أبدي هو الرب الإله يسوع المسيح شخصيًّا كما هو مكتوب « رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، رَجَائِنَا »(١تيموثاوس ١ : ١ ) و المحبة دائما مرتبطة بالأيمان والرجاء في ربنا و إلهنا يسوع المسيح فمكتوب « مُتَذَكِّرِينَ بِلاَ انْقِطَاعٍ عَمَلَ إِيمَانِكُمْ، وَتَعَبَ مَحَبَّتِكُمْ، وَصَبْرَ رَجَائِكُمْ، رَبَّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحَ »(١تسالونيكي ١ : ٣ ) « أَمَّا الآنَ فَيَثْبُتُ الإِيمَانُ وَالرَّجَاءُ وَالْمَحَبَّةُ هَذِهِ الثَّلاَثَةُ وَلَكِنَّ أَعْظَمَهُنَّ الْمَحَبَّةُ »(١كورنثوس ١٣ : ١٣ ).


وَتَصْبِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.

و الصبر عل كل شيء هو الصبر الدائم بدون فشل « وَأَمَّا الصَّبْرُ فَلْيَكُنْ لَهُ عَمَلٌ تَامٌّ، لِكَيْ تَكُونُوا تَامِّينَ وَكَامِلِينَ غَيْرَ نَاقِصِينَ فِي شَيْءٍ »( يعقوب ١ : ٤ ) و الصبر له مجالات كثيرة منها الصبر في الضيق إذ مكتوب « صَابِرِينَ فِي الضَّيْقِ »( رومية ١٢ : ١٢ ) و في الجهاد « وَلْنُحَاضِرْ بِالصَّبْرِ فِي الْجِهَادِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا »( عبرانيين ١٢ : ١ ) و صبر في الاثمار « وَيُثْمِرُونَ بِالصَّبْرِ »(لوقا ٨ : ١٥ ) صبر في الرجاء « وَتَعَبَ مَحَبَّتِكُمْ، وَصَبْرَ رَجَائِكُمْ »(١تسالونيكي ١ : ٣ ) صبر في التعليم والسيرة والقصد« وَأَمَّا أَنْتَ فَقَدْ تَبِعْتَ تَعْلِيمِي، وَسِيرَتِي، وَقَصْدِي، وَإِيمَانِي، وَأَنَاتِي، وَمَحَبَّتِي، وَصَبْرِي »(٢تيموثاوس ٣ :  ١٠ ) و الصبر يأتي عن طريق الاستنارة الروحية التي تعطي الصبر على الألام الكثيرة« وَلَكِنْ تَذَكَّرُوا الأَيَّامَ السَّالِفَةَ الَّتِي فِيهَا بَعْدَمَا أُنِرْتُمْ صَبِرْتُمْ عَلَى مُجَاهَدَةِ آلاَمٍ كَثِيرَةٍ »( عبرانيين١٠ :  ٣٢ )و عن طريق دراسة المكتوب « لأَنَّ كُلَّ مَا سَبَقَ فَكُتِبَ كُتِبَ لأَجْلِ تَعْلِيمِنَا حَتَّى بِالصَّبْرِ وَالتَّعْزِيَةِ بِمَا فِي الْكُتُبِ يَكُونُ لَنَا رَجَاءٌ »( رومية ١٥ : ٤ ) و عن طريق امتحان الايمان « اِحْسِبُوهُ كُلَّ فَرَحٍ يَا إِخْوَتِي حِينَمَا تَقَعُونَ فِي تَجَارِبَ مُتَنَّوِعَةٍ عَالِمِينَ أَنَّ امْتِحَانَ إِيمَانِكُمْ يُنْشِئُ صَبْراً »( يعقوب ١ : ٢ ، ٣ ) و عن طريق الضيقات « نَفْتَخِرُ أَيْضاً فِي الضِّيقَاتِ عَالِمِينَ أَنَّ الضِّيقَ يُنْشِئُ صَبْراً »( رومية ٥ : ٣ ) وعن طريق التعفف وضبط النفس « وَفِي الْمَعْرِفَةِ تَعَفُّفاً، وَفِي التَّعَفُّفِ صَبْراً »(٢بطرس ١ : ٦ ) و الصبر يجعلنا نقتني أنفسنا « بِصَبْرِكُمُ اقْتَنُوا أَنْفُسَكُمْ »(لوقا ٢١ : ١٩ ) وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنَ الْجَمِيعِ مِنْ أَجْلِ اسْمِي. وَلَكِنِ الَّذِي يَصْبِرُ إِلَى الْمُنْتَهَى فَهَذَا يَخْلُصُ »( متَّى ١٠ :  ٢٢ )و الرب بصبرنا يسمع و يستجيب طلباتنا « لأَنِّي لَكَ يَا رَبُّ صَبِرْتُ أَنْتَ تَسْتَجِيبُ يَا رَبُّ إِلَهِي »( مزامير ٣٨ : ١٥ ) « وَلَكِنَّنِي أُرَاقِبُ الرَّبَّ أَصْبِرُ لإِلَهِ خَلاَصِي. يَسْمَعُنِي إِلَهِي »(ميخا ٧ : ٧ ) « وَلْيُعْطِكُمْ إِلَهُ الصَّبْرِ وَالتَّعْزِيَةِ أَنْ تَهْتَمُّوا اهْتِمَاماً وَاحِداً فِيمَا بَيْنَكُمْ بِحَسَبِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ »( رومية ١٥ : ٥ ) و بالصبر ننال الموعد « لأَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى الصَّبْرِ، حَتَّى إِذَا صَنَعْتُمْ مَشِيئَةَ اللهِ تَنَالُونَ الْمَوْعِدَ »( عبرانيين١٠ : ٣٦ ) و نطوب « هَا نَحْنُ نُطَّوِبُ الصَّابِرِينَ. قَدْ سَمِعْتُمْ بِصَبْرِ أَيُّوبَ وَرَأَيْتُمْ عَاقِبَةَ الرَّبِّ »( يعقوب ٥ : ١١ ) « أَمَّا الَّذِينَ بِصَبْرٍ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ يَطْلُبُونَ الْمَجْدَ وَالْكَرَامَةَ وَالْبَقَاءَ فَبِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ »( رومية ٢ : ٧ ) و بالصبر ننجو من التجربة العامة « لأَنَّكَ حَفِظْتَ كَلِمَةَ صَبْرِي، أَنَا أَيْضاً سَأَحْفَظُكَ مِنْ سَاعَةِ التَّجْرِبَةِ الْعَتِيدَةِ أَنْ تَأْتِيَ عَلَى الْعَالَمِ كُلِّهِ لِتُجَرِّبَ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ »( رؤيا ٣ : ١٠ ) ونملك مع المسيح « إِنْ كُنَّا نَصْبِرُ فَسَنَمْلِكُ أَيْضاً مَعَهُ »(٢تيموثاوس ٢ : ١٢ ) والرب يريدنا أن نكون « مُتَعَقِّلِينَ، أَصِحَّاءَ فِي الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ وَالصَّبْرِ »( تيطس ٢ : ٢ ) « مُتَذَكِّرِينَ بِلاَ انْقِطَاعٍ عَمَلَ إِيمَانِكُمْ، وَتَعَبَ مَحَبَّتِكُمْ، وَصَبْرَ رَجَائِكُمْ، رَبَّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحَ، أَمَامَ اللهِ وَأَبِينَا »( ١تسالونيكي ١ : ٣ ) « وَالرَّبُّ يَهْدِي قُلُوبَكُمْ إِلَى مَحَبَّةِ اللهِ وَإِلَى صَبْرِ الْمَسِيحِ »( ٢تسالونيكي ٣ : ٥ ).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://pe-ap.yoo7.com
Admin
Admin


عدد المساهمات : 239
تاريخ التسجيل : 11/03/2012

مُساهمةموضوع: رد: دراسة في الأصحاح الثالث عشر من رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس بقلم الأخ / رشاد ولسن   الأحد 3 يونيو 2018 - 17:09

٨ اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَسْقُطُ أَبَداً. وَأَمَّا النُّبُوَّاتُ فَسَتُبْطَلُ وَالأَلْسِنَةُ فَسَتَنْتَهِي وَالْعِلْمُ فَسَيُبْطَلُ.



اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَسْقُطُ أَبَداً.

المحبة التي نستمدها من الرب محبة أبدية لا تسقط أبدا و لا تخيب و لا تفشل أبدًا و ذلك لوجود روح المحبة فينا كما هو مكتوب « لأَنَّ اللهَ لَمْ يُعْطِنَا رُوحَ الْفَشَلِ، بَلْ رُوحَ الْقُوَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالنُّصْحِ »(٢تيموثاوس ١ : ٧ ) « لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا »( رومية ٥ : ٥ ) و لأن المحبة الإلهية أبدية ولا تسقط أبدًا لذلك فأن الرحمة الإلهية دائمة كما هو مكتوب « مَحَبَّةً أَبَدِيَّةً أَحْبَبْتُكِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَدَمْتُ لَكِ الرَّحْمَةَ »(إرميا ٣١ : ٣ ) ومن رحمة الرب أن باب التوبة مفتوح حتي لو سقطنا نحن من محبتنا الأولى بسبب مضايقات الأشرار لذلك مكتوب « أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ وَتَعَبَكَ وَصَبْرَكَ، وَأَنَّكَ لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَحْتَمِلَ الأَشْرَارَ، وَقَدْ جَرَّبْتَ الْقَائِلِينَ إِنَّهُمْ رُسُلٌ وَلَيْسُوا رُسُلاً، فَوَجَدْتَهُمْ كَاذِبِينَ. وَقَدِ احْتَمَلْتَ وَلَكَ صَبْرٌ، وَتَعِبْتَ مِنْ أَجْلِ اسْمِي وَلَمْ تَكِلَّ. لَكِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ أَنَّكَ تَرَكْتَ مَحَبَّتَكَ الأُولَى . فَاذْكُرْ مِنْ أَيْنَ سَقَطْتَ وَتُبْ، وَاعْمَلِ الأَعْمَالَ الأُولَى »( رؤيا ٢ : ٢ – ٥ ) لذلك يجب علينا أن نحترس من السقوط إذ مكتوب« فَأَنْتُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ إِذْ قَدْ سَبَقْتُمْ فَعَرَفْتُمُ، احْتَرِسُوا مِنْ أَنْ تَنْقَادُوا بِضَلاَلِ الأَرْدِيَاءِ فَتَسْقُطُوا مِنْ ثَبَاتِكُمْ »( ٢بطرس ٣ : ١٧ ) و لو فرض و حدث السقوط فالمحبة الإلهية لا تيأس و لا تفشل بل ننتظر الرب المحب كما هو مكتوب « وَلَكِنَّنِي أُرَاقِبُ الرَّبَّ أَصْبِرُ لإِلَهِ خَلاَصِي. يَسْمَعُنِي إِلَهِي. لاَ تَشْمَتِي بِي يَا عَدُوَّتِي. إِذَا سَقَطْتُ أَقُومُ. إِذَا جَلَسْتُ فِي الظُّلْمَةِ فَالرَّبُّ نُورٌ لِي »( ميخا ٧ : ٧ ، ٨ ) لأن محبة الرب متفاضلة و بلا ثمن وقادرة على شفاء الارتداد كما هو مكتوب « أَنَا أَشْفِي ارْتِدَادَهُمْ. أُحِبُّهُمْ فَضْلاً لأَنَّ غَضَبِي قَدِ ارْتَدَّ عَنْهُ »( هوشع ١٤ : ٤ ).


وَأَمَّا النُّبُوَّاتُ فَسَتُبْطَلُ

هناك من يعتقدون أن النبوات هي اعلان عن المستقبل سوف يتحقق في يوم من الأيام وهو يوم مجيء الكامل فتبطل النبوة لآنها تحققت في الواقع الحقيقي غير عالمين أن موهبة النبوة هي موهبة نقل ومنفعتها الروحية هي أن من يتنبأ ” يُكَلِّمُ النَّاسَ بِبُنْيَانٍ وَوَعْظٍ وَتَسْلِيَةٍ “(١كورنثوس ١٤:٣ ) أما الإعلان عن المستقبل فهو من وظيفة موهبة كلام العلم والنبوة قد تنقل كلام العلم أو كلام الحكمة أو تمييز الأرواح أو ترتبط بعمل قوات أو موهبة شفاء أو إيمان ولكن الكلام هنا لا يتكلم عن منفعة النبوات ولكنه يتكلم عن مواهب النبوات التي ستبطل في المستقبل وكلنا يعلم أن هناك فئة ليست بقليلة من المؤمنين تقرر أن مواهب النبوات بطلت بنهاية القرن الميلادي الأول ومن ثم يعتقدون أن كل من تقول أو يقول أن لديه موهبة النبوة منذ نهاية القرن الميلادي الأول وحتى الآن هو كاذب ومدعي ومهرطق ولذلك لمثل هؤلاء يقول الوحي بصريح العبارة ” وَأَمَّا النُّبُوَّاتُ فَسَتُبْطَلُ “(١كورنثوس ١٣: ٨ ) أي سيتم ابطال اعطاء مواهب النبوة في المستقبل فسيبقى الحال إلى الأبد كما هو عليه فالمؤمنين الذين نالوا موهبة النبوة ستظل معهم إلى الأبد والمؤمنين الذين رفضوها فسيبطل منحها لهم إلى الأبد.


وَالأَلْسِنَةُ فَسَتَنْتَهِي

فمع أن موهبة الألسنة لها منفعة عظيمة مثل الكلام مع الرب ” لأَنَّ مَنْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ لاَ يُكَلِّمُ النَّاسَ بَلِ اللهَ “(١كورنثوس ١٤: ٢ ) والكلام بأسرار ” وَلَكِنَّهُ بِالرُّوحِ يَتَكَلَّمُ بِأَسْرَارٍ”(١ كورنثوس ١٤: ٢ ) والبنيان ” مَنْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ يَبْنِي نَفْسَهُ “(١كورنثوس ١٤: ٤ )و روحه تصلي ” لأَنَّهُ إِنْ كُنْتُ أُصَلِّي بِلِسَانٍ فَرُوحِي تُصَلِّي “(١كورنثوس ١٤: ١٤ ) و من يتكلم بلسان روحه ترتل ” فَمَا هُوَ إِذاً؟ أُصَلِّي بِالرُّوحِ وَأُصَلِّي بِالذِّهْنِ أَيْضاً. أُرَتِّلُ بِالرُّوحِ وَأُرَتِّلُ بِالذِّهْنِ أَيْضاً “(١كورنثوس ١٤: ١٥ ) لتعظيم الله “ يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ وَيُعَظِّمُونَ اللهَ “( أعمال الرسل ١٠ : ٤٦ ) والكلام بعظائم الله كما هو مكتوب « يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا بِعَظَائِمِ اللهِ؟»( أعمال الرسل ٢ : ١١ ) والوحي يطالبنا بعدم منعها فمكتوب ” لاَ تَمْنَعُوا التَّكَلُّمَ بِأَلْسِنَةٍ “(١ كورنثوس ١٤: ٣٩ ) والرسول يريد أن الجميع يتكلمون بألسنة فمكتوب “ إِنِّي أُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَكُمْ تَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ “( ١كورنثوس ١٤: ٥ ) لأن الألسنة هي العلامة الوحيدة لمعمودية الرب الإله الروح القدس إذ قال الرب يسوع لتلاميذه « وَأَمَّا أَنْتُمْ فَسَتَتَعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ لَيْسَ بَعْدَ هَذِهِ الأَيَّامِ بِكَثِيرٍ»( أعمال الرسل ١ : ٥ ) “ وَلَمَّا حَضَرَ يَوْمُ الْخَمْسِينَ كَانَ الْجَمِيعُ مَعاً بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَابْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا “( أعمال الرسل ٢ : ١ ، ٤ ) وقال بطرس عن الأمم الذين تكلموا بألسنة في بيت كرنيليوس أنهم « قَبِلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ كَمَا نَحْنُ أَيْضاً؟»( أعمال الرسل ١٠ : ٤٧ ) وقال بطرس عن الأمم لليهود ” فَلَمَّا ابْتَدَأْتُ أَتَكَلَّمُ حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْهِمْ كَمَا عَلَيْنَا أَيْضاً فِي الْبَدَاءَةِ. فَتَذَكَّرْتُ كَلاَمَ الرَّبِّ كَيْفَ قَالَ: إِنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِمَاءٍ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَسَتُعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ “( أعمال الرسل ١١ : ١٥ ، ١٦ ). فمع عظمة منفعة موهبة الألسنة لكن الوحي هنا يتكلم عنها كموهبة سوف تنتهي ولن ينالها أحد جديد في المستقبل فهناك من يقولون أن موهبة الألسنة قد انتهت بنهاية القرن الميلادي الأول ويقولون أن من يتكلمون بالألسنة منذ نهاية القرن الأول وحتى الأن هم هراطقة يتكلمون برطانة شيطانية من أسفل وهم بأقوالهم هذه عن المؤمنين الذين يتكلمون بألسنة الآن يعارضون قول الوحي وَالأَلْسِنَةُ فَسَتَنْتَهِي وهذا يعني أن الألسنة باقية حتى الآن لكنها في المستقبل سوف ينهي الرب إعطائها للمؤمنين الذين رفضوها ويبقى الحال كما هو عليه فالذين نالوها ستظل معهم بل ستزداد والذين رفضوها لا يمكن أن ينالوها إلى الأبد لأن الوقت المقرر من الرب لإعطائها قد انتهى وهذا يعني أن الذين نالوا موهبة الألسنة ستبقى معهم إلى الأبد والذين رفضوها لن ينالوها إلى الأبد لأن زمن إعطائها قد انتهى لذلك الفرصة متاحة الآن لمن يريد أن يؤمن بوجود مواهب الروح الآن ويؤمن بوجود معمودية الروح القدس بالألسنة الجديدة قبل فوات الأوان.


وَالْعِلْمُ فَسَيُبْطَلُ.

موهبة العلم هامة جدا إذ تعطي المؤمنين معرفة عن الماضي والحاضر والمستقبل على قدر طاقتهم فهل يا ترى في المستقبل سيصبح المؤمنين بلا علم كشخص فقد الذاكرة أو عند ابطال العلم سينتشر الجهل والتخلف المعرفي والعقلي ؟ فهل يعقل أن يكون هذا؟ والحقيقة أن العلم العادي الذي في الذاكرة أو من التاريخ لن يبطل لكن العلم المعجزي عن أمور بعيدة أو خارج نطاق معرفتي هو الذي سيُبطل الرب إعطاءه لمن رفضوه من المؤمنين الذين قرروا أن موهبة كلام العلم المعجزية قد انتهت بنهاية القرن الأول الميلادي وزعموا أن من يتكلمون بكلام العلم منذ نهاية القرن الأول الميلادي حتى الأن هم عرافون يتكلمون بأرواح شياطين أو من عندياتهم ولكن الوحي يقرر لهؤلاء أن موهبة العلم المعجزية باقية حتى الآن ولن يبطَل إعطائها للذين رفضوها إلا في المستقبل إذ يقول الوحي” وَالْعِلْمُ فَسَيُبْطَلُ. “(١كورنثوس ١٣ : ٨ ) ومن الطرق المعجزية لإعلان كلام العلم في الحاضر قد يعلن عن طريق رؤيا أو حلم أو نبوة أو زيارة ملائكة أو ظهور إلهي وكلام العلم هذا مفيد في الانذار كما هو مكتوب “ وَأَنَا نَفْسِي أَيْضاً مُتَيَقِّنٌ مِنْ جِهَتِكُمْ يَا إِخْوَتِي أَنَّكُمْ أَنْتُمْ مَشْحُونُونَ صَلاَحاً وَمَمْلُوؤُونَ كُلَّ عِلْمٍ قَادِرُونَ أَنْ يُنْذِرَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً “(رومية ١٥: ١٤ ) وهنا أذكر بعض الأمثلة فمثلا عند ميلاد الرب الإله يسوع كان الرعاة لا يعلمون شيئًا من ذلك وَإِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ وَقَفَ بِهِمْ وَمَجْدُ الرَّبِّ أَضَاءَ حَوْلَهُمْ فَخَافُوا خَوْفاً عَظِيماً. فَقَالَ لَهُمُ الْمَلاَكُ: «لاَ تَخَافُوا. فَهَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ: أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ. وَلَمَّا مَضَتْ عَنْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ الرُّعَاةُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «لِنَذْهَبِ الآنَ إِلَى بَيْتِ لَحْمٍ وَنَنْظُرْ هَذَا الأَمْرَ الْوَاقِعَ الَّذِي أَعْلَمَنَا بِهِ الرَّبُّ». فَجَاءُوا مُسْرِعِينَ وَوَجَدُوا مَرْيَمَ وَيُوسُفَ وَالطِّفْلَ مُضْجَعاً فِي الْمِذْوَدِ “( لوقا ٢ :٩ – ١٢ ، ١٥ ، ١٦ ) وبعدما قام يوسف بتفسير حلم فرعون وأعطاه علما بأنه في المستقبل ستكون سبع سنين شبع يتلوها سبع سنين جوع شديد في الأرض كلها “ فَحَسُنَ الْكَلامُ فِي عَيْنَيْ فِرْعَوْنَ وَفِي عُيُونِ جَمِيعِ عَبِيدِهِ  فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِعَبِيدِهِ: «هَلْ نَجِدُ مِثْلَ هَذَا رَجُلا فِيهِ رُوحُ اللهِ؟» ثُمَّ قَالَ فِرْعَوْنُ لِيُوسُفَ: «بَعْدَ مَا اعْلَمَكَ اللهُ كُلَّ هَذَا لَيْسَ بَصِيرٌ وَحَكِيمٌ مِثْلَكَ “( تكوين ٤١ : ٣٧ – ٣٩ ) لذلك فإن كلام العلم المعجزي الذي يخبرنا بالموهبة عن أمور حاضرة في أماكن قريبة أو بعيده لا نعلمها أو عن أمور مستقبلية كما هو مكتوب ” أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْقِدِّيسِينَ سَيَدِينُونَ الْعَالَمَ؟ فَإِنْ كَانَ الْعَالَمُ يُدَانُ بِكُمْ أَفَأَنْتُمْ غَيْرُ مُسْتَأْهِلِينَ لِلْمَحَاكِمِ الصُّغْرَى؟  أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّنَا سَنَدِينُ مَلاَئِكَةً؟ فَبِالأَوْلَى أُمُورَ هَذِهِ الْحَيَاةِ! “(١كورنثوس ٦ : ٢ ، ٣ ) وأيضا عن المستقبل يقول الرسول بالوحي بكلم علم ” وَلَكِنِ اعْلَمْ هَذَا أَنَّهُ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ سَتَأْتِي أَزْمِنَةٌ صَعْبَةٌ،”(٢ تيموثاوس ٣ : ١ ) أما عن الماضي فيقول الرسول يهوذا بالعلم “ فَأُرِيدُ أَنْ أُذَكِّرَكُمْ، وَلَوْ عَلِمْتُمْ هَذَا مَرَّةً، أَنَّ الرَّبَّ بَعْدَمَا خَلَّصَ الشَّعْبَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، أَهْلَكَ أَيْضاً الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا  وَالْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ لَمْ يَحْفَظُوا رِيَاسَتَهُمْ، بَلْ تَرَكُوا مَسْكَنَهُمْ حَفِظَهُمْ إِلَى دَيْنُونَةِ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ بِقُيُودٍ أَبَدِيَّةٍ تَحْتَ الظَّلاَمِ “(يهوذا ١ : ٥ ، ٦ ) و ذلك لكي نتحذر أو ننفذ مشيئة الرب تلك الموهبة باقية إلى أن يأتي يوم في المستقبل يُبطل الرب إعطائها ويبقى الحال كما هو عليه فمن نالوها ستبقى معهم إلى الأبد وتزداد ومن رفضوا الايمان بوجودها سيأتي يوم ويبطل اعطائها وبذلك لن ينالوها إلى الأبد لذلك الفرصة متاحة الآن لكل من يريد أن يؤمن قبل ما يأتي اليوم الذي سوف تغلق فيه الأبواب.


٩ لأَنَّنَا نَعْلَمُ بَعْضَ الْعِلْمِ وَنَتَنَبَّأُ بَعْضَ التَّنَبُّؤِ.


فالذين نالوا موهبة العلم أو النبوة مهما كانت قوتها هنا على الأرض فهي جزئية وغير كاملة طالما نحن نعيش في الجسد الترابي ولكن العلم والنبوة البعضية والجزئية توافق وجودنا هنا على الأرض وهنا ننال لمحة وتذوق فقط للموهبة السماوية “وَقُوَّاتِ الدَّهْرِ الآتِي”( عبرانيين ٦ : ٥ ).


 نَعْلَمُ بَعْضَ الْعِلْمِ

فمهما أخذنا من مواهب العلم فلن نستطيع أن نحصل على كل علم الرب لا هنا على الأرض ولا في الأبدية ونحن في أجسادنا الممجدة “ يَا لَعُمْقِ غِنَى اللهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ! مَا أَبْعَدَ أَحْكَامَهُ عَنِ الْفَحْصِ وَطُرُقَهُ عَنِ الِاسْتِقْصَاءِ! “(رومية ١١ : ٣٣ ) لأن الرب الإله الروح القدس الآن يعطي من يطلب على قدر طاقته موهبة ” كَلاَمُ عِلْمٍ بِحَسَبِ الرُّوحِ الْوَاحِدِ “(١ كورنثوس١٢: ٨ ) لأن عقولنا المحدودة لا تستطيع ان تدرك الا جزءً يسيرا فقط لأن المحدود يستحيل ان يستوعب غير المحدود لا هنا ولا في الأبدية فالذين آمنوا باستمرار موهبة العلم المعجزية بعد نهاية القرن الميلادي الأول أو نالوها فمع عظمة فائدتها هنا على الأرض لكنها غير كامله وهي جزء وبعض من كل قادم حيث أن كل من نال أو آمن باستمرار وجود الموهبة سينال قدر كامل منها حسب طاقته في المستقبل الأبدي وذلك لكل من آمنوا باستمرار وجودها أو حصلوا عليها أما المؤمنين الذين أنكروا استمرارها بعد القرن الميلادي الأول فليس لهم نصيب في بعض العلم وفي الأبدية ليس لهم نصيب في كمال العلم المناسب لكل واحد حسب طاقته.


 وَنَتَنَبَّأُ بَعْضَ التَّنَبُّؤِ.

فالذين يؤمنون ببقاء موهبة النبوة بعد القرن الأول الميلادي والذين حصلوا عليها نبواتهم مهما عظمت فهي بعضية جزئية ولكنها توافق زمان غربتنا على الأرض وهي لازمة لبنياننا الآن جزئيا بالمقارنة مع الملء والكمال الذي يوافق كل واحد على قدر طاقته في الأبدية فالرسائل النبوية الملهمة مع غيرها من المواهب الروحية لا تقدر أن تكشف لنا عن كل المقاصد الإلهية بل عن بعضها فقط بالقدر الذي يتناسب مع حاجتنا في الوقت الحاضر فقط كما أن الرب يستخدم بعض البشر كأنبياء فمكتوب ” وَالْبَعْضَ أَنْبِيَاءَ “(أفسس ٤ : ١١ ) إذ يقول الوحي أيضًا ” أَلَعَلَّ الْجَمِيعَ أَنْبِيَاءُ؟ “(١كورنثوس ١٢ : ٢٩ ) و مع أن كل من يؤمنون بوجود موهبة النبوة بعد القرن الأول الميلادي وحتى الأن يقدرون أن يتنبأوا كما هو مكتوب ” لأَنَّكُمْ تَقْدِرُونَ جَمِيعُكُمْ أَنْ تَتَنَبَّأُوا وَاحِداً وَاحِداً “(١كورنثوس ١٤ : ٣١ ) ولكن ليس للجميع وظيفة النبي كما أن بعض المؤمنين بوجود المواهب يحبون أن يتكلمون أكثر بالألسنة لذلك يقول لهم الرسول “ إِنِّي أُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَكُمْ تَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ وَلَكِنْ بِالأَوْلَى أَنْ تَتَنَبَّأُوا.”( ١كورنثوس ١٤ : ٥ ) والتكلم بألسنة ليس عيبا بل الرسول يريد استخدام الموهبتين بتوازن فلا يطغى ايتخدام الواحدة على الأخرى لذلك قال “ جِدُّوا لِلتَّنَبُّؤِ وَلاَ تَمْنَعُوا التَّكَلُّمَ بِأَلْسِنَةٍ “(١كورنثوس ١٤ : ٣٩ ) لذلك فإننا نتنبأ بعض التنبؤ وبعض التكلم بالألسنة.

 ١٠وَلَكِنْ مَتَى جَاءَ الْكَامِلُ فَحِينَئِذٍ يُبْطَلُ مَا هُوَ بَعْضٌ. ١١ لَمَّا كُنْتُ طِفْلاً كَطِفْلٍ كُنْتُ أَتَكَلَّمُ وَكَطِفْلٍ كُنْتُ أَفْطَنُ وَكَطِفْلٍ كُنْتُ أَفْتَكِرُ. وَلَكِنْ لَمَّا صِرْتُ رَجُلاً أَبْطَلْتُ مَا لِلطِّفْلِ. ١٢ فَإِنَّنَا نَنْظُرُ الآنَ فِي مِرْآةٍ فِي لُغْزٍ لَكِنْ حِينَئِذٍ وَجْهاً لِوَجْهٍ. الآنَ أَعْرِفُ بَعْضَ الْمَعْرِفَةِ لَكِنْ حِينَئِذٍ سَأَعْرِفُ كَمَا عُرِفْتُ.

ذكرت هنا الأعداد العاشر والحادي عشر والثاني عشر لكي تتضح الفكرة ويستقيم التفسير ففي هذه الأعداد الثلاثة ثلاثة مقارنات رائعة كل مقارنة تكمل الأخرى وهي : –                             البعض والكامل ثم الطفل والرجل ثم المرآة و وجها لوجه.


أوَّلا – البعض والكامل : –

١٠وَلَكِنْ مَتَى جَاءَ الْكَامِلُ فَحِينَئِذٍ يُبْطَلُ مَا هُوَ بَعْضٌ.


بادئ ذي بدء هناك دلائل كثيرة تبين أن الكامل الذي يجيء هو شخص وليس حالة أو شيء والشخص هو الرب الإله يسوع المسيح كما هو مكتوب “ ثُمَّ نَسْأَلُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ مِنْ جِهَةِ مَجِيءِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَاجْتِمَاعِنَا إِلَيْهِ “( تسالونيكي ٢ : ١ ) ومكتوب « هُوَذَا قَدْ جَاءَ الرَّبُّ فِي رَبَوَاتِ قِدِّيسِيهِ »( يهوذا ١ : ١٤ ) وقال الملاكان « إِنَّ يَسُوعَ هَذَا الَّذِي ارْتَفَعَ عَنْكُمْ إِلَى السَّمَاءِ سَيَأْتِي هَكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقاً إِلَى السَّمَاءِ»( أعمال الرسل ١ : ١١ ) فالرب الإله يسوع مع الرب الإله الروح القدس والرب الإله الآب هو « إِلَهِ السَّمَاءِ الْكَامِلِ »( عزرا ٧ : ١٢ ) وعن جسم يسوع الذي تجسد و صار جسدا مكتوب أنه أتم الفداء لنا « بِالْمَسْكَنِ الأَعْظَمِ وَالأَكْمَلِ، غَيْرِ الْمَصْنُوعِ بِيَدٍ، أَيِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ هَذِهِ الْخَلِيقَةِ »(عبرانيين ٩ : ١١ ) الجسم الأزلي الذي للرب الإله يسوع الذي نزل به من السماء كما قال بفمه الطاهر عن جسمه الذي نزل به من السماء في باطن العذراء و صار جسدا دون أن يأخذ شيئا من جسدها قائلًا للجميع « أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ »( يوحنَّا ٦ : ٥١ ) هذا الجسم الإلهي الأزلي الذي للرب الإله يسوع الَّذِي لَيْسَ مِنْ هَذِهِ الْخَلِيقَةِ صار جنينا مزروعا بقوة الرب الإله الروح القدس وتظليل الرب الإله الآب ليتجسد في باطن العذراء وليس من العذراء لينمو مثل البشر ويشبههم في كل شيء ما عدا الخطية ويموت على الصليب ويدفن ويقوم في اليوم الثالث حسب الكتب هذا الجسم الأزلي الَّذِي لَيْسَ مِنْ هَذِهِ الْخَلِيقَةِ صار جسدا هو القربان الذي أكمل المؤمنين به الذين بالايمان تقدسوا بتقديم ذلك الجسد مرة واحدة كما هو مكتوب ” لأَنَّهُ بِقُرْبَانٍ وَاحِدٍ قَدْ أَكْمَلَ إِلَى الأَبَدِ الْمُقَدَّسِينَ “( عبرانيين ١٠ : ١٤ ) فالرب الإله الآب و الرب الإله يسوع والرب الإله الروح القدس في عظيم حكمته سُرَّ بأن يعطي المؤمنين هنا على الأرض مواهب روحية مباركة لكي يتذوقوها ويشتاقوا إلى الدهر الآتي حيث الكمال كما هو مكتوب ” ذَاقُوا الْمَوْهِبَةَ السَّمَاوِيَّةَ وَصَارُوا شُرَكَاءَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَذَاقُوا كَلِمَةَ اللهِ الصَّالِحَةَ وَقُوَّاتِ الدَّهْرِ الآتِي “( عبرانيين ٦ : ٤ ، ٥ ) وهذا البعض أو الجزء الذي يريد الرب أن يهبه لنا في الحياة الحاضرة له فائدته ومنفعتة الشديدة هنا في إظهار عمل الرب الإله الروح القدس في حياة كل واحد من المؤمنين كما هو مكتوب ” وَلَكِنَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ يُعْطَى إِظْهَارُ الرُّوحِ لِلْمَنْفَعَةِ “(١كورنثوس ١٢ : ٧ ) و إذا لم تكن هناك منفعة من المواهب الروحية كما يقول البعض لما طلب الرب منا أن لا نجهلها كما هو مكتوب “ وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ أَيُّهَا الإِخْوَةُ فَلَسْتُ أُرِيدُ أَنْ تَجْهَلُوا “(١كورنثوس ١٢ : ١ ) و أن نجتهد ونجد لنوالها كما هو مكتوب ” اِتْبَعُوا الْمَحَبَّةَ وَلَكِنْ جِدُّوا لِلْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ “(١كورنثوس ١٤ : ١ ) و الوحي يبين لنا أنه مهما طلبنا وأخذنا من الرب في حياتنا الحاضرة فإننا لغزارة وكثرة البركة الأبدية كأننا لم نأخذ شيئًا وإن نلنا كل المواهب هنا على الأرض فإنها لا تقاس بما سيكون في الأبدية حيث تمام الحياة المعجزية وكثرتها وكمالها فالألسنة ستزداد وتكتمل لكل من نالوها جزئيا هنا على الأرض وكذلك كلام الحكمة والعلم والإيمان والنبوة والقوات والشفاء إذ لا يقول ساكن أنا مرضت لأن الأبدية المجيدة ستكون الحياة فيها معجزية كاملة في كل شيء في حضور شخصي مع الرب الإله الآب الكامل و الرب الإله الروح القدس الكامل والرب الإله يسوع الكامل و مع يقينية أن الكامل الذي سيجيء هو الرب الإله يسوع المسيح ولكن لا مانع من مناقشة جميع الآراء مع تأكيدات أخري بآيات كتابية أخرى واضحة تؤكد بما لا يدع مجال للشك ان الكامل هو الرب الإله يسوع المسيح وتنفي ما هو غير ذلك كما يلي : –

يقول بعض الأفاضل أنَّ مجيء الكامل سيبطل النبوَّات و العلم و لكنَّه عندما يأتي سيجد الألسنة قد انتهت من ذاتها قبل أن يجيء ليبطلها كما هو مكتوب« اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَسْقُطُ أَبَداً. وَأَمَّا النُّبُوَّاتُ فَسَتُبْطَلُ وَالأَلْسِنَةُ فَسَتَنْتَهِي وَالْعِلْمُ فَسَيُبْطَلُ. لأَنَّنَا نَعْلَمُ بَعْضَ الْعِلْمِ وَنَتَنَبَّأُ بَعْضَ التَّنَبُّؤِ. وَلَكِنْ مَتَى جَاءَ الْكَامِلُ فَحِينَئِذٍ يُبْطَلُ مَا هُوَ بَعْضٌ. »( ١كورنثوس ١٣ : ٨ – ١٠ )

قال البعض أنَّ الكامل هو العهد الجديد من الكتاب المقدَّس: عندما اكتملت كتابته كما هو مكتوب « نَامُوسُ الرَّبِّ كَامِلٌ يَرُدُّ النَّفْسَ»( مزامير ١٩ : ٧ ) و لكنهم قد أخطأوا في فهم التركيب اللغوي لأنَّ كلمة كامل في ( مزامير ١٩ : ٧ ) صفة لناموس الرَّب بينما كلمة الكامل في ( ١كورنثوس ١٣ : ١٠ ) هي اسم فاعل لشخص يؤدِّي عمل و هو إبطال ما هو بعض و شتَّان الفرق بين المعنيين وقد نادى بفكرة أنَّ كتاب العهد الجديد هو الكامل بعض الأفاضل

و هنا أتساءل هل الكامل هو كتاب مع أنَّه اسم فاعل ؟ و هل يستطيع الكتاب أن يجيء بنفسه أم يجيء به آخر ؟ فلا يمكن أن يكون الكامل هو كتاب العهد الجديد في جملة« مَتَى جَاءَ الْكَامِلُ فَحِينَئِذٍ يُبْطَلُ مَا هُوَ بَعْضٌ »( ١كورنثوس ١٣ : ١٠ ) و الصواب هو أن يقال« متى جيء بالكامل» و هذا لم يحدث لأنَّ كلمة ( الكامل ) هي اسم فاعل لشخصٍ له القدرة أن يجيء بنفسه و لا يجيء به آخر ثم هنا أسأل لماذا لم يذكر الكتاب بصراحة قائلاً « متى اكتمل تدوين كتاب العهد الجديد فحينئذٍ يبطل ما هو بعض» و هذا لم يحدث فلماذا نحمِّل النص الكتابي أكثر ممَّا يحتمل لنثبت صحَّة أفكارنا البشريَّة الخاطئة فليتنا نتوب عن هذه الخطيَّة و نحن نعلم أنَّ إلَهنا في رحمته « يُكْثِرُ الْغُفْرَانَ»( إشعياء٥٥ : ٧ ) ثمَّ أنَّ كلمة الكامل قيلت بروح النبوَّة عن الرَّب يسوع كما هو مكتوب« مَنْ هُوَ أَعْمَى كَالْكَامِلِ»( إشعياء ٤٢ : ١٩ ) و «هُوَ الصَّخْرُ الْكَامِلُ صَنِيعُهُ »( تثنية ٣٢ : ٤ ) و معجزاته هي « مُعْجِزَاتِ الْكَامِلِ الْمَعَارِفِ »( أيُّوب ٣٧ : ١٦ ) و هو الكامل الذي قال« مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ »( متَّى ٥ : ١٧ ) و لمَّا أكمل فداء البشريَّة على الصليب« قَالَ:« قَدْ أُكْمِلَ» وَنَكَّسَ رَأْسَهُ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ »( يوحنَّا ١٩ : ٣٠ ) و مكتوب« أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ »( متَّى ٥ : ٤٨ ) و قد ذكر الرَّب يسوع ما يؤكِّد أنَّه كامل أيضًا إذ قال « أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ»( يوحنَّا ١٠ : ٣٠ ) لأن الكمال التام هو للرب الإله الآب و الرب الإله الرُّوح القدس و الرب الإله يسوع.

كما أن قولهم أنَّ الألسنة انتهت من ذاتها قبل مجيء كتاب العهد الجديد الكامل فيه انتقاص من القدرة الإلَهية للرَّب الذى هو« حَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ »( عبرانيين ١ : ٣ ) و إن كانت الألسنة قد انتهت قبل مجيء الكامل الذي هو كتاب العهد الجديد كما يقولون فكان من المنطقي أن لا يذكر الكتاب عنها شيئًا لأنَّها غير موجودة و قد انتهى أمرها و بطل استخدامها قبل مجيء العهد الجديد فلماذا قال العهد الجديد « فَوَضَعَ اللهُ أُنَاساً فِي الْكَنِيسَةِ: أَوَّلاً رُسُلاً ثَانِياً أَنْبِيَاءَ ثَالِثاً مُعَلِّمِينَ ثُمَّ قُوَّاتٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ مَوَاهِبَ شِفَاءٍ أَعْوَاناً تَدَابِيرَ وَأَنْوَاعَ أَلْسِنَةٍ »( ١كورنثوس ١٢ : ٢٨ ) و ما دامت قد انتهت فلماذا قال « وَلاَ تَمْنَعُوا التَّكَلُّمَ بِأَلْسِنَةٍ »( ١كورنثوس ١٤ : ٣٩ ) فكيف لا يمنع شيئًا غير موجود أصلاً؟ و لمَّا كانت الألسنة قد إنتهت فلماذا يقول العهد الجديد « فَمَا هُوَ إِذاً أَيُّهَا الإِخْوَةُ؟ مَتَى اجْتَمَعْتُمْ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لَهُ مَزْمُورٌ لَهُ تَعْلِيمٌ لَهُ لِسَانٌ لَهُ إِعْلاَنٌ لَهُ تَرْجَمَةٌ: فَلْيَكُنْ كُلُّ شَيْءٍ لِلْبُنْيَانِ »( ١كورنثوس ١٤ : ٢٦ ) و غير ذلك من أقوال العهد الجديد و هي كثيرة و إذا قال البعض أنَّ كتاب العهد الجديد يتكلَّم عن الألسنة كحقيقة تاريخيَّة نقول له لماذا لم يتكلَّم عنها بالماضي؟ و لماذا يضع قواعد لتنظيمها ما دامت قد انتهت؟ إذ يقول إذا كان هناك كلام بالألسنة أثناء الوعظ والتعليم فيجب أن يكون مصحوبًا بالترجمة كما هو مكتوب « إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ فَاثْنَيْنِ اثْنَيْنِ أَوْ عَلَى الأَكْثَرِ ثَلاَثَةً ثَلاَثَةً وَبِتَرْتِيبٍ وَلْيُتَرْجِمْ وَاحِدٌ.»( ١كورنثوس ١٤ : ٢٧ ).

و يوجد ما هو أصعب من ذلك عندما نطبِّق فكرهم البشري هذا على النبوَّات و العلم ستحدث كارثة كبرى لم يدركوا مداها و هو أن كتاب العهد الجديد عندما يجيء سيبطل النبوَّات كما هو مكتوب« النُّبُوَّاتُ فَسَتُبْطَلُ »( ١كورنثوس ١٣ : ٨ ) و عليه حسب فكرهم ستبطل الشهادة عن يسوع لأنَّ « شَهَادَةَ يَسُوعَ هِيَ رُوحُ النُّبُوَّةِ»( رؤيا ١٩ : ١٠ ) و يبطل جميع النبوَّات التي في العهدين القديم و الجديد ويبطل كل سفر الرؤيا لأنَّه نبوَّة أيضًا كما هو مكتوب عنه« طُوبَى لِلَّذِي يَقْرَأُ وَلِلَّذِينَ يَسْمَعُونَ أَقْوَالَ النُّبُوَّةِ، وَيَحْفَظُونَ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهَا، لأَنَّ الْوَقْتَ قَرِيبٌ »( رؤيا ١ : ٣ ) كما قيل ليوحنَّا «يَجِبُ أَنَّكَ تَتَنَبَّأُ أَيْضاً عَلَى شُعُوبٍ وَأُمَمٍ وَأَلْسِنَةٍ وَمُلُوكٍ كَثِيرِينَ »( رؤيا ١٠ : ١١ ) و بالتالي حسب فكرهم سيبطل معظم العهدين القديم و الجديد و ليس هذا فقط بل سيحدث ما هو أكثر خطورة عندما يبطل كتاب العهد الجديد العلم أيضًا كما هو مكتوب« وَالْعِلْمُ فَسَيُبْطَلُ »( ١كورنثوس ١٣ : ٨ ) و بالتالي ستبطل جميع الأسفار التاريخيَّة مثل أسفار التكوين و الخروج و اللاويين و العدد و التثنية و يشوع و القضاة و راعوث و صموئيل الأوَّل و الثاني و الملوك الأوَّل و الثاني و أخبار الأيَّام الأوَّل و الثاني و عزرا و نحميا و أستير و أيُّوب و البقيَّة الباقية من أسفار الأنبياء مثل إشعياء و إرميا و حزقيال و دانيال و يونان و غيرهم وكذلك أناجيل متَّى و مرقس و لوقا و يوحنَّا و أعمال الرسل و كل ما هو تاريخي و علمي في الرسائل و باقي أجزاء الكتاب المقدَّس و بالتالي يكون الكامل قد أبطل نفسه بنفسه و لم يتبق شيء و ينتج عن ذلك أننا نصبح بدون ألسنة و لا نبوَّات و لا علم و لا كتاب مقدَّس و لا مسيح« وَبِلاَ إِلَهٍ فِي الْعَالَمِ »( أفسس ٢ : ١٢ ) و تصبحوا أيُّها الإخوة المؤمنين الذين لكم رجاء في المسيح للحياة الأبديَّة بحسب الفكر البشري الذي ينادي به كثير من القسوس و الإخوة الأفاضل و كأنَّكم« لاَ رَجَاءَ لَكُمْ »( أفسس ٢ : ١٢ ). أنظروا أيُّها الأحبَّاء كيف تقودنا أفكارنا البشريَّة لنكون «أَطْفَالاً مُضْطَرِبِينَ وَمَحْمُولِينَ بِكُلِّ رِيحِ تَعْلِيمٍ، بِحِيلَةِ النَّاسِ، بِمَكْرٍ إِلَى مَكِيدَةِ الضَّلاَلِ »( أفسس ٤ : ١٤ ) و« هَكَذَا تُفْسَدُ أَذْهَانُكُمْ عَنِ الْبَسَاطَةِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ»( ٢ كورنثوس ١١ : ٣ ) الذي أعطانا التعليم الصحيح قائلاً « وَهَذِهِ الآيَاتُ تَتْبَعُ الْمُؤْمِنِينَ: يُخْرِجُونَ الشَّيَاطِينَ بِاسْمِي وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ جَدِيدَةٍ.»( مرقس ١٦ : ١٧).

وقال البعض أنَّ الكامل هو الرَّب يسوع المسيح ثم قالوا أنَّه عندما يأتي الرَّب يسوع المسيح في مجيئه الثاني لن يجد موهبة الألسنة لأنَّها ستكون قد إنتهت من ذاتها وقالوا قولاً غريبًا و هو أنَّ « النُّبُوَّاتُ فَسَتُبْطَلُ وَالْعِلْمُ فَسَيُبْطَلُ »( ١كورنثوس ١٣ : ٨ ) و أنَّ كلمتي فَسَتُبْطَلُ و فَسَيُبْطَلُ كل منهما فعل مبني للمجهول معناه أنَّ هناك شخص سيأتي ليبطل النبوَّات و العلم و هو الرَّب يسوع المسيح في مجيئه الثاني أمَّا كلمات« وَالأَلْسِنَةُ فَسَتَنْتَهِي»( ١كورنثوس ١٣ : ٨ ) فإنَّ الفعل فَسَتَنْتَهِي هو فعل مبنى للمعلوم معناه أنَّ الألسنة ستنهي نفسها بنفسها.

  وهذا القول غير معقول و لا مقبول لا شكلاً و لا موضوعًا لأنَّه مجرَّد فكر بشري لا نصيب له من الصواب للأسباب الآتية : –

أ – هذا الفكر البشري غير مقبول منطقيَّا و لا لغويًّا فبالمنطق ليست الألسنة شخصًا عاقلاً يستطيع أن ينهي على نفسه بنفسه فهل تحوَّلت الألسنة فجأة إلى شخصًا إرهابيًّا يفجِّر نفسه بنفسه أم أنَّها مثلها مثل النبوَّات و العلم تحتاج إلى فاعل يبطلها أو ينهيها إنْ كانت بالحقيقة ستبطل أو ستنتهي أو ستتلاشى كما يقولون مخطئين لأنَّ موهبة الألسنة و النبوَّات و العلم ستظل باقية إلى أبد الأبدين و الأبد الذي لا ينتهي. و لو نظرنا إلى أقوالهم لغويًّا نجد أنَّ الفعل فَسَتَنْتَهِي هو فعل مبني للمجهول أيضًا لأنَّ كلمة الألسنةُ هي مفعول به حلَّ في الجملة محلِّ الفاعل فأخذ علامة الرفع و هي الضمَّة بدلاً من الفتحة على أساس أنَّه نائب فاعل مرفوع بالضمَّة مثله مثل كلمتي النبوَّاتُ و العلمُ.

ب – أمَّا قولهم أن الرَّب يسوع عندما يأتي سيبطل النبوَّات و العلم و لكنَّه لن يبطل الألسنة لأنَّه سيجدها قد انتهت من ذاتها فهو قول خاطئ جدَّا يحتاج من الإخوة الذين يرددونه إن كانوا مؤمنين حقيقيين إلى انكسار بدموع التوبة ليطلبوا من الرَّب المغفرة والتطهير بدون تأجيل لأن قولهم هذا معناه أنَّ الرَّب عندما يأتي سيجد النبوَّات و العلم فيبطلهما أمَّا الألسنة فتكون قد استغفلت الرَّب و أنهت نفسها بنفسها دون علمه في حين أنَّ الرَّب يعلم كل شيء و لا يمكن أن يحدث شيء أو فكر أو كلمة دون علمه كما هو مكتوب « يَا رَبُّ قَدِ اخْتَبَرْتَنِي وَعَرَفْتَنِي أَنْتَ عَرَفْتَ جُلُوسِي وَقِيَامِي. فَهِمْتَ فِكْرِي مِنْ بَعِيدٍ. مَسْلَكِي وَمَرْبَضِي ذَرَّيْتَ وَكُلَّ طُرُقِي عَرَفْتَ. لأَنَّهُ لَيْسَ كَلِمَةٌ فِي لِسَانِي إِلاَّ وَأَنْتَ يَا رَبُّ عَرَفْتَهَا كُلَّهَا »( مزامير ١٣٩ : ١ – ٤ ).

ج – و لأنَّ بعض الأفاضل متحاملين ضد المواهب المعجزيَّة و خاصَّة موهبة الألسنة فإنَّهم فهموا كلمة الإبطال و الانتهاء بمعنى الملاشاة نهائيًّا فقالوا عندما يأتى الرب سيلاشى النبوَّات و العلم و سيجد أنَّ موهبة الألسنة قد تلاشت من ذاتها و اعتنقوا فكرة الملاشاة حتى قالوا أنَّه في الأبديَّة سيتلاشى الإيمان و الرجاء و لا تثبت غير المحبَّة مع أن الوحي يتحدَّث عن ثباتهم الآن و لم يتحدَّث عن الأبديَّة متجاهلين قول الوحي أن الثلاثة سيثبتون و إن كانت المحبَّة عظيمة كما هو مكتوب« أَمَّا الآنَ فَيَثْبُتُ الإِيمَانُ وَالرَّجَاءُ وَالْمَحَبَّةُ هَذِهِ الثَّلاَثَةُ وَلَكِنَّ أَعْظَمَهُنَّ الْمَحَبَّةُ »( ١كورنثوس ١٣ : ١٣ ) و لم يفهموا أنَّ الرَّب الكامل سيبطل ما هو بعض في كل شيء ليجعله كاملاً و من بينه جميع المواهب و من بينه النبوَّات و العلم و الألسنة ليجعل كل عطاياه تصل إلى درجة الكمال و يبطل ما فيها من بعضيَّة ليجعلها كل متكامل و ليس ليلاشيها كما يقول أحبَّاؤنا الأفاضل الذين من شدَّة كراهيتهم لموهبة الألسنة المباركة قالوا عندما قرأوا كلمات الوحي التي تقول « لأَنَّنَا نَعْلَمُ بَعْضَ الْعِلْمِ وَنَتَنَبَّأُ بَعْضَ التَّنَبُّؤِ »( ١كورنثوس ١٣ : ٩ ) أن الوحي أهمل موهبة الألسنة لأنَّها ليست موجودة لأنَّها لو كانت موجودة لقال الوحي و نتكلَّم بالألسنة بعض التكلُّم متجاهلين قول الوحي « لَمَّا كُنْتُ طِفْلاً كَطِفْلٍ كُنْتُ أَتَكَلَّمُ »( ١كورنثوس ١٣ : ١١ ) و الكلام هنا هو الكلام ببعض الألسنة كأطفال في الوقت الحاضر بالمقارنة مع الكلام بجميع الألسنة عندما نصل إلى درجة الرجولة الكاملة في الأبديَّة كما هو مكتوب« وَلَكِنْ لَمَّا صِرْتُ رَجُلاً أَبْطَلْتُ مَا لِلطِّفْلِ»( ١كورنثوس ١٣ : ١١ ) فصرت أتكلَّم أكثر فأكثر من حيث كميَّة الكلام بالألسنة و كميَّة عدد اللغات التي أتكلَّم بها بعد مجيء الكامل كما هو مكتوب« وَلَكِنْ مَتَى جَاءَ الْكَامِلُ فَحِينَئِذٍ يُبْطَلُ مَا هُوَ بَعْضٌ »( ١كورنثوس ١٣ : ١٠ ) مع ملاحظة أنَّ لكل مؤمن درجة كماله المحددة له من الرَّب كما هو مكتوب« وَلَكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ فِي رُتْبَتِهِ »( ١كورنثوس ١٥ : ٢٣) صحيح أنَّ الرَّب يسوع سيغير جميع أجساد المؤمنين لتكون« عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ »( فيلبى ٣ : ٢١ ).

و لكن لن يكون جميع المؤمنين في مستوى واحد« لِمَدْحِ مَجْدِهِ.»( أفسس ١ : ١٤)« لأَنَّ نَجْماً يَمْتَازُ عَنْ نَجْمٍ فِي الْمَجْدِ »( ١كورنثوس ١٥ : ٤١ ) و نلاحظ أنَّ الوحى هنا يعقد مقارنة بين ما هو بعض هنا و ما هو كامل في الأبديَّة و الطفولة هنا و الرجولة في الأبديَّة و المرآة هنا و وجهًا لوجه في الأبديَّة إذ يقول « فَإِنَّنَا نَنْظُرُ الآنَ فِي مِرْآةٍ فِي لُغْزٍ لَكِنْ حِينَئِذٍ وَجْهاً لِوَجْهٍ. الآنَ أَعْرِفُ بَعْضَ الْمَعْرِفَةِ لَكِنْ حِينَئِذٍ سَأَعْرِفُ كَمَا عُرِفْتُ.»( ١كورنثوس ١٣ : ١٢ ) و من هذه المعارف معرفة أنواع الألسنة التي سأعرفها في الأبديَّة بفهم و كثرة في النوع و العدد التي سبق الرب فوهبني البعض منها هنا على الأرض عندما عرف قلبي المستعد لقبولها كما هو مكتوب «وَاللَّهُ الْعَارِفُ الْقُلُوبَ شَهِدَ لَهُمْ مُعْطِياً لَهُمُ الرُّوحَ الْقُدُسَ كَمَا لَنَا أَيْضاً »( أعمال الرسل١٥: ٨ ) و مكتوب أيضًا« فَانْدَهَشَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ مِنْ أَهْلِ الْخِتَانِ كُلُّ مَنْ جَاءَ مَعَ بُطْرُسَ لأَنَّ مَوْهِبَةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ قَدِ انْسَكَبَتْ عَلَى الْأُمَمِ أَيْضاً لأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ وَيُعَظِّمُونَ اللهَ »( أعمال الرسل ١٠ : ٤٥ ، ٤٦ ).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://pe-ap.yoo7.com
Admin
Admin


عدد المساهمات : 239
تاريخ التسجيل : 11/03/2012

مُساهمةموضوع: رد: دراسة في الأصحاح الثالث عشر من رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس بقلم الأخ / رشاد ولسن   الأحد 3 يونيو 2018 - 17:26

 
ثانيًا – الطفل والرجل

١١ لَمَّا كُنْتُ طِفْلاً كَطِفْلٍ كُنْتُ أَتَكَلَّمُ وَكَطِفْلٍ كُنْتُ أَفْطَنُ وَكَطِفْلٍ كُنْتُ أَفْتَكِرُ. وَلَكِنْ لَمَّا صِرْتُ رَجُلاً أَبْطَلْتُ مَا لِلطِّفْلِ.

يجب أن ندرك أن حياتنا على الأرض تشبه حياة الطفولة بالمقارنة لحالة الرجولة في الأبدية فكلامنا هنا بالألسنة هو تهتهة الطفولة ونبواتنا هي أجزاء ضئيلة تتناسب مع حالتنا الطفولية كم أن فطنتنا و أساليب تفكيرنا لم تنضج بعد أما في الأبدية تكون حالتنا حالة الرجولة وقد نضجت في كلامها وفطنتها وتفكيرها ولكن لا يوجد فاصل بين الاثنين فالرجولة هي النمو الطبيعي للطفولة التي تبدأ هنا على الأرض وتكمل في الأبدية مع الذين بدأوا بها هنا على الأرض فالذي يكمل في الأبدية لابد أن يبدأ هنا على الأرض لذلك امتلاكنا لجزء هنا على الأرض هو أمر يستحق أن نشتهيه باخلاص كما هو مكتوب “ هَكَذَا أَنْتُمْ أَيْضاً إِذْ إِنَّكُمْ غَيُورُونَ لِلْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ اطْلُبُوا لأَجْلِ بُنْيَانِ الْكَنِيسَةِ أَنْ تَزْدَادُوا “( ١ كورنثوس ١٤ : ١٢ ) أمَّا الذين لم يتعمدوا بالروح القدس ويرفضون المواهب الروحية فأنَّهم لا يتكلمون ولا يفطنون ولا يفتكرون روحيَّا كأطفال لذلك لا توجد لهم أي مواهب روحية تكمل لهم في مرحلة رجولتهم في الأبدية وسيظلون إلى الأبد ناقصين في مواهبهم. فالمقصود بالطفولة هنا ليس التصرفات العشوائية أو الغبية كما يفهم البعض ولكنها البذرة التي ستنمو في المستقبل فالآن أنا في طور الطفولة أتكلم بألسنة بالروح وبالروح أحصل على كلام حكمة وكلام علم وغيرها من المواهب كما هو مكتوب ” فَإِنَّهُ لِوَاحِدٍ يُعْطَى بِالرُّوحِ كَلاَمُ حِكْمَةٍ. وَلِآخَرَ كَلاَمُ عِلْمٍ بِحَسَبِ الرُّوحِ الْوَاحِدِ. وَلِآخَرَ إِيمَانٌ بِالرُّوحِ الْوَاحِدِ. وَلِآخَرَ مَوَاهِبُ شِفَاءٍ بِالرُّوحِ الْوَاحِدِ. وَلِآخَرَ عَمَلُ قُوَّاتٍ وَلِآخَرَ نُبُوَّةٌ وَلِآخَرَ تَمْيِيزُ الأَرْوَاحِ وَلِآخَرَ أَنْوَاعُ أَلْسِنَةٍ وَلِآخَرَ تَرْجَمَةُ أَلْسِنَةٍ. وَلَكِنَّ هَذِهِ كُلَّهَا يَعْمَلُهَا الرُّوحُ الْوَاحِدُ بِعَيْنِهِ قَاسِماً لِكُلِّ وَاحِدٍ بِمُفْرَدِهِ كَمَا يَشَاءُ. “(١ كورنثوس ١٢ : ٨ – ١١ ) هذه المواهب ستنضج عندما يصل الحاصلين عليها إلى مرحلة الرجولة عند حصولي على الجسد الممجد في الأبدية فتمتمتي الآن في الكلام بألسنة ستصير فصاحة وإعلاناتي كطفل ستكتمل حسب طاقتي الروحية الكاملة في الأبدية النابعة من المعرفة الكاملة السماوية التي لي من الرب الإله يسوع المسيح “ الْمُذَّخَرِ فِيهِ جَمِيعُ كُنُوزِ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ “( كولوسي ٢ : ٣ ) ولكن الآن لا يجب أن نحتقر قياس الطفولة المتاحة لنا من الرب الإله الروح القدس في حياتنا على الأرض. 
  

كَطِفْلٍ كُنْتُ أَتَكَلَّمُ

يقول بعض الأفاضل أن موهبة الكلام بالألسنة موهبة طفوليَّة اقتصر وجودها على عصر الرسل الأوائل في أيَّام طفولة الكنيسة و قد انتهت من تلقاء نفسها بعد انتهاء العصر الرسولي بنهاية القرن الأوَّل الميلادي بعد و صول الكنيسة إلى مرحلة الرجولة فتم إبطال ما للطفل مستندين على فهم خاطئ لقول الوحى« النُّبُوَّاتُ فَسَتُبْطَلُ وَالأَلْسِنَةُ فَسَتَنْتَهِي وَالْعِلْمُ فَسَيُبْطَلُ. لَمَّا كُنْتُ طِفْلاً كَطِفْلٍ كُنْتُ أَتَكَلَّمُ وَكَطِفْلٍ كُنْتُ أَفْطَنُ وَكَطِفْلٍ كُنْتُ أَفْتَكِرُ. وَلَكِنْ لَمَّا صِرْتُ رَجُلاً أَبْطَلْتُ مَا لِلطِّفْلِ »( ١كورنثوس ١٣ : ٨ ، ١١ ) كما قالوا أيضًا أنَّ الألسنة و باقي مواهب الرُّوح القدس المعجزيَّة الأخرى كانت مواهب تأسيسيَّة أدَّت دورها في فترة تأسيس الكنيسة في العصر الرسولي و لمَّا تأسست الكنيسة و تثبَّتت كلمة الخلاص من الذين سمعوا قديمًا في أيَّام الرسل لم تعد هناك حاجة إلي تلك المواهب فانتهت بانتهاء عصر الرسل مستندين على فهم خاطئ لقول الوحي « فَكَيْفَ نَنْجُو نَحْنُ إِنْ أَهْمَلْنَا خَلاَصاً هَذَا مِقْدَارُهُ، قَدِ ابْتَدَأَ الرَّبُّ بِالتَّكَلُّمِ بِهِ، ثُمَّ تَثَبَّتَ لَنَا مِنَ الَّذِينَ سَمِعُوا، شَاهِداً اللهُ مَعَهُمْ بِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ وَقُوَّاتٍ مُتَنَّوِعَةٍ وَمَوَاهِبِ الرُّوحِ الْقُدُسِ، حَسَبَ إِرَادَتِهِ؟ »( عبرانيين ٢ : ٣ ، ٤ ).
و أفكارهم البشريَّة هذه ليست صحيحًة منطقيًّا و لا كتابيًّا و لا ذهنيًّا لما يأتي : –

١– قولهم غير صحيح منطقيَّا فهل إذا قلت« لَمَّا كُنْتُ طِفْلاً كَطِفْلٍ كُنْتُ أَتَكَلَّمُ »؟(١ كورنثوس ١٣ : ١١ ) و هل عندما أقول« وَلَكِنْ لَمَّا صِرْتُ رَجُلاً أَبْطَلْتُ مَا لِلطِّفْلِ»؟( ١كورنثوس ١٣ : ١١ ) فهل معنى ذلك حسب فكرهم البشري أنني عندما كنت طفلاً كنت أتكلَّم و لكن لمَّا صرت رجلاً أبطلت ما للطفل فأصبحت أخرسًا أم أصبحت أتكلَّم بأكثر طلاقة؟ و الجواب المنطقي الصحيح هو إنْ كان الطفل يتكلَّم قليلاً فإن الرَّجل يتكلَّم أكثر كثيرًا من الطفل و بنفس مقياسهم إن كان المؤمنون يتكلَّمون بالألسنة قليلاً في عصر طفولة الكنيسة أيَّام الرسل الأوائل فإنَّ المؤمنين في أيَّامنا الحاضرة في عصر رجولة الكنيسة كما يقولون يجب أن يتكلَّموا بالألسنة أكثر كثيرًا جدًّا من أيَّام الرسل الأوائل. أمَّا قولهم أنَّ جميع مواهب الرُّوح المعجزيَّة بما فيها موهبة الألسنة هي مواهب تأسيسيَّة أدَّت دورها و تلاشت بعد عصر الرُّسل كما يقولون فقول غير صحيح إلى حدٍّ كبير ففضلاً عن أنَّه لا يوجد نصٌّ صريح في الكتاب المقدَّس يقول أنَّ مواهب الرُّوح التسعة هي مواهب تأسيسيَّة لذلك فإن قولهم أن مواهب الروح التسعة مواهب تأسيسيَّة هو قول من اختراع أفكارهم البشريَّة الغير موثَّقة فإنْ كانت كلمة الرَّب قد تثبتت قديمًا بِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ وَقُوَّاتٍ مُتَنَّوِعَةٍ وَمَوَاهِبِ الرُّوحِ الْقُدُسِ فما هو الدليل الذي يبرهن لنا على أنَّها تثبتت بتلك الآيات و العجائب و القوَّات المتنوِّعة و مواهب الرُّوح القدس إن لم نشاهد مثلها في الوقت الحاضر و إذا شاهدنا و اختبرنا مثلها في الوقت الحاضر الا يؤدِّي ذلك إلى تثبيت إيماننا وزيادة اليقين بأنَّ الآيات و العجائب و القوَّات المتنوِّعة و مواهب الرُّوح القدس التي تحدث الآن بيننا قد حدث مثلها قديمًا في عصر الرسل الذي انتهى بنهاية القرن الأول كما يقولون ولكن بحسب المكتوب فإن عصر الرسل باقٍ و لم ينتهي لأنَّ الرب الإله الروح القدس مازال يقيم رسلاً على مدى تاريخ الكنيسة الخمسيني الرسولي و حتَّى انقضاء الدهر لذلك فإننا نؤمن أنَّنا الآن نعيش في عصر الرسل و يعيش بيننا الآن رسل أكثر كثيرًا جدًّا في مثل قوَّة رسل الروح القدس و هما الرسولان بولس و برنابا اللذان« أُرْسِلاَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ » ( أعمال الرسل ١٣ : ٤ ) و قوَّة «رُسُلِ الْخروف الاِثْنَيْ عَشَرَ »( رؤيا ٢١ : ١٤ ) وقوة السبعين رسولاً و قوَّة الأنبياء و المعلمين الذين كانوا في القرن الأوَّل الميلادي لأنَّ العصر الرسولي الخمسيني تحت قيادة موهبة الألسنة المباركة هو عصر لا يزول و لا ينتهي أبدًا.

٢ – قولهم هذا غير صحيح كتابيًّا أيضًا لأنَّ الكتاب يقول أن موهبة الألسنة التي ينالها و يتكلَّم بها البعض في الوقت الحاضر بسبب ضعف إيمان الكثيرين ستنتهي عندما يبطل ما هو بعض ليس ليتلاشى بل ليصبح البعض كاملاً عند مجيء الرَّب يسوع الكامل من السماء عندئذٍ جميع الذين آمنوا بدوام موهبة الألسنة و الذين تكلموا بالألسنة الطفوليَّة هنا على الأرض ينالون موهبة الألسنة في كمالها و يعرف الجميع بالرُّوح و الذهن كل أنواع ألسنة الناس و الملائكة عندما « يترنَّم لسان الأخرس»( إشعياء ٣٥ : ٦ )عند مجيء الرَّب يسوع الذي سيسبِّحه كل واحد من المؤمنين المعمدين« بألسنة الناس و الملائكة »( ١كورنثوس ١٣ : ١ ) فبعد مجيء الرب و طول الأبدية جميع الذين تكلموا يالألسنة الطفولية في أيام حياتهم على الأرض أو آمنوا باستمرارها سيتكلمون بكل الألسنة على اختلاف أنواعها لأنَّه« مَتَى جَاءَ الْكَامِلُ فَحِينَئِذٍ يُبْطَلُ مَا هُوَ بَعْضٌ»( ١كورنثوس ١٣ : ١٠ )لأنَّ ربَّنا يسوع الكامل هو « الْمُذَّخَرِ فِيهِ جَمِيعُ كُنُوزِ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ. » ( كولوسى ٢ : ٣ ) لذلك فإنَّ الذين يتكلَّمون بالألسنة جزئيًّا الآن كأطفال سوف يتكلمون بها في الأبديَّة كلِّيًّا و بطلاقةٍ أكثر كرجال و يتم فيهم المكتوب « لَمَّا كُنْتُ طِفْلاً كَطِفْلٍ كُنْتُ أَتَكَلَّمُ وَكَطِفْلٍ كُنْتُ أَفْطَنُ وَكَطِفْلٍ كُنْتُ أَفْتَكِرُ. وَلَكِنْ لَمَّا صِرْتُ رَجُلاً أَبْطَلْتُ مَا لِلطِّفْل فَإِنَّنَا نَنْظُرُ الآنَ فِي مِرْآةٍ فِي لُغْزٍ لَكِنْ حِينَئِذٍ وَجْهاً لِوَجْهٍ. الآنَ أَعْرِفُ بَعْضَ الْمَعْرِفَةِ لَكِنْ حِينَئِذٍ سَأَعْرِفُ كَمَا عُرِفْتُ.»( ١كورنثوس ١٣ : ١١ ، ١٢ ) و أعتقد شخصيًّا أنَّ الذين يرفضون موهبة الألسنة عن جهل وعناد منقادين للإخوة الكذبة الذين يؤلفون الكتب ضدَّها و ضدَّ من يتكلمون بها ستكون لهم في الأبديَّة قدرة على التكلُّم بالألسنة أقل بكثير من الذين آمنوا بوجود موهبة الألسنة و لم ينالوها و من الذين آمنوا بوجودها و تكلَّموا بها بل هؤلاء الرافضين يقولون في تفاسيرهم أنه لن تكون في الأبدية سوي لغة واحدة فليكن لهم كقولهم ليستمروا في الأبدية في حاجة لأي واحد من المؤمنين الذين نالوا موهبة الألسنة في كمالها ليترجم لهم ماذا تعني الألسنة التي يتكلم بها غيرهم من الناس والملائكة.

أمَّا قول البعض أنَّ موهبة الألسنة كغيرها من المواهب كانت موهبة تأسيسيَّة لتثبيت كلمة الرَّب انتهى أمرها عندما تثبتت الكلمة بعد تدوين الوحي في الكتاب المقدَّس فهو قول غير صحيح بتاتًا بشهادة الكتاب المقدَّس فمكتوب « وَأَمَّا هُمْ فَخَرَجُوا وَكَرَزُوا فِي كُلِّ مَكَانٍ وَالرَّبُّ يَعْمَلُ مَعَهُمْ وَيُثَبِّتُ الْكَلاَمَ بِالآيَاتِ التَّابِعَةِ. آمِينَ.»( مرقس ١٦ : ٢٠ ) و السؤال هنا إلى متى يعمل الرَّب معهم وَيُثَبِّتُ الْكَلاَمَ بِالآيَاتِ التَّابِعَةِ. و الجواب من الكتاب هو قول الرَّب« وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ» آمِينَ »( متَّى ٢٨ : ٢٠ ) ومن هذا ندرك أنَّ الرَّب يثبت كلامه بالآيات التابعة« كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ» آمِينَ»( متَّى ٢٨ : ٢٠ ) كما قال الرَّب« وَهَذِهِ الآيَاتُ تَتْبَعُ الْمُؤْمِنِينَ: يُخْرِجُونَ الشَّيَاطِينَ بِاسْمِي وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ جَدِيدَةٍ» ( مرقس ١٦ : ١٧ ) لذلك فإنَّ إخراج الشياطين و موهبة الألسنة باقية الآن و« كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ» آمِينَ»( متَّى ٢٨ : ٢٠ ) لأنَّ« يسوع الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْساً وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ» (عبرانيين ١٣ : ٨ ) لذلك قال بطرس يوم الخمسين أنَّ موعد معموديَّة الرُّوح القدس الذى يسكب الفرح الشديد مع موهبة التكلُّم بالألسنة الذي يتبرهن بالبصر و السمع و يبرهن أن يسوع مرتفع في يمين العظمة في الأعالي.

هذا الموعد موعد دائم معد لكل من يدعوه الرب إلَهنا في جميع الأجيال للقريبين و البعيدين على حدٍّ سواء كما هو مكتوب« فَيَسُوعُ هَذَا أَقَامَهُ اللهُ وَنَحْنُ جَمِيعاً شُهُودٌ لِذَلِكَ. وَإِذِ ارْتَفَعَ بِيَمِينِ اللهِ وَأَخَذَ مَوْعِدَ الرُّوحِ الْقُدُسِ مِنَ الآبِ سَكَبَ هَذَا الَّذِي أَنْتُمُ الآنَ تُبْصِرُونَهُ وَتَسْمَعُونَهُ. لأَنَّ الْمَوْعِدَ هُوَ لَكُمْ وَلأَوْلاَدِكُمْ وَلِكُلِّ الَّذِينَ عَلَى بُعْدٍ كُلِّ مَنْ يَدْعُوهُ الرَّبُّ إِلَهُنَا »( أعمال الرسل ٢ : ٣٢ ،٣٣ ، ٣٩ ) وقد رآه إستفانوس وهو ممتلئ من الروح القدس كما هو مكتوب « وَأَمَّا هُوَ فَشَخَصَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ مُمْتَلِئٌ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، فَرَأَى مَجْدَ اللهِ، وَيَسُوعَ قَائِمًا عَنْ يَمِينِ اللهِ. فَقَالَ:«هَا أَنَا أَنْظُرُ السَّمَاوَاتِ مَفْتُوحَةً، وَابْنَ الإِنْسَانِ قَائِمًا عَنْ يَمِينِ اللهِ »( أعمال الرسل ٧ : ٥٥ ، ٥٦ ) لذلك أريد أن جميعكم تتعمدون بالروح القدس لكي تروا مجد الرَّب الإلَه الأب ومجد الرَّب الإله الروح القدس و مجد الرَّب الإلَه يسوع فادينا ومعمدنا بقوَّة الرُّوح القدس روح المجد له كل المجد.

٣ – و قد خلط البعض بين مفهوم الطفولة الذهنيَّة و مفهوم موهبة الألسنة مستندين على فهم خاطئ لقول الوحي «وَلَكِنْ فِي كَنِيسَةٍ أُرِيدُ أَنْ أَتَكَلَّمَ خَمْسَ كَلِمَاتٍ بِذِهْنِي لِكَيْ أُعَلِّمَ آخَرِينَ أَيْضاً أَكْثَرَ مِنْ عَشْرَةِ آلاَفِ كَلِمَةٍ بِلِسَانٍ أَيُّهَا الإِخْوَةُ لاَ تَكُونُوا أَوْلاَداً فِي أَذْهَانِكُمْ بَلْ كُونُوا أَوْلاَداً فِي الشَّرِّ وَأَمَّا فِي الأَذْهَانِ فَكُونُوا كَامِلِينَ»(١كورنثوس ١٤ : ١٩ ، ٢٠ ) و قالوا أنَّ الكلام بألسنة هو كلام الأطفال في أذهانهم لذلك يجب الامتناع عن الكلام بالألسنة في الكنيسة و هذا فهم خاطئ للمكتوب لأنَّهم خلطوا بين مفهوم الكلام بألسنة في الكنيسة بغرض الصلاة و الترنيم و مفهوم الكلام بألسنة في الكنيسة بغرض الوعظ و التعليم لأنَّ الرسول يقول للمؤمنين في كورنثوس أنَّ الألسنة لا تصلح للتعليم لذلك قال فِي كَنِيسَةٍ أُرِيدُ أَنْ أَتَكَلَّمَ خَمْسَ كَلِمَاتٍ بِذِهْنِي لِكَيْ أُعَلِّمَ آخَرِينَ أَيْضاً أَكْثَرَ مِنْ عَشْرَةِ آلاَفِ كَلِمَةٍ بِلِسَانٍ لأنَّ الألسنة غير نافعة للتعليم و لكنَّها نافعة للصلاة و الترنيم فقد سبق و قال لهم «لأَنَّهُ إِنْ كُنْتُ أُصَلِّي بِلِسَانٍ فَرُوحِي تُصَلِّي وَأَمَّا ذِهْنِي فَهُوَ بِلاَ ثَمَرٍ فَمَا هُوَ إِذاً؟ أُصَلِّي بِالرُّوحِ وَأُصَلِّي بِالذِّهْنِ أَيْضاً. أُرَتِّلُ بِالرُّوحِ وَأُرَتِّلُ بِالذِّهْنِ أَيْضاً.»( ١كورنثوس ١٤ : ١٤ ، ١٥ ) فالرسول لم يمنع الكلام بالألسنة في الكنيسة لأنَّ عَشْرَةِ آلاَفِ كَلِمَةٍ بِلِسَانٍ نافعة أثناء الصلاة و الترنيم و لكن لا قيمة لها في الوعظ و التعليم« لأَنَّ مَنْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ لاَ يُكَلِّمُ النَّاسَ بَلِ اللهَ»( ١كورنثوس ١٤ : ٢ ) و في التعليم فإنَّي أَتَكَلَّمَ خَمْسَ كَلِمَاتٍ بِذِهْنِي لِكَيْ أُعَلِّمَ آخَرِينَ أَيْضاً أَكْثَرَ مِنْ عَشْرَةِ آلاَفِ كَلِمَةٍ بِلِسَانٍ لذلك فإنَّ الرسول يريد أنْ يستخدم المؤمنين أذهانهم و أرواحهم استخدامًا متساويًا و لائقًا كلٍّ في وقته الخاص به لتحقيق المنفعة الكاملة كما هو مكتوب« يَنْبَغِي أَنْ تَعْمَلُوا هَذِهِ وَلاَ تَتْرُكُوا تِلْكَ »( متَّى ٢٣ : ٢٣ ) فكما قال لهم الرسول« إِنَّكُمْ لَسْتُمْ نَاقِصِينَ فِي مَوْهِبَةٍ مَا »( ١كورنثوس ١ : ٧ ) قال لهم أيضًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ لاَ تَكُونُوا أَوْلاَداً فِي أَذْهَانِكُمْ بَلْ كُونُوا أَوْلاَداً فِي الشَّرِّ وَأَمَّا فِي الأَذْهَانِ فَكُونُوا كَامِلِينَ »(١كورنثوس ١٤ : ١٩ ، ٢٠ ) وقد سبق و قال لهم «كَأَطْفَالٍ فِي الْمَسِيح سَقَيْتُكُمْ لَبَناً لاَ طَعَاماً لأَنَّكُمْ لَمْ تَكُونُوا بَعْدُ تَسْتَطِيعُونَ بَلِ الآنَ أَيْضاً لاَ تَسْتَطِيعُونَ »(١كورنثوس ٣ : ١ ، ٢ ) لأن هدف الرسول أن يكون جميع المؤمنين كاملين في الرُّوح و في الذهن أيضًا إذ يقول « إِلَى أَنْ نَنْتَهِيَ جَمِيعُنَا إِلَى وَحْدَانِيَّةِ الإِيمَانِ وَمَعْرِفَةِ ابْنِ اللهِ. إِلَى إِنْسَانٍ كَامِلٍ. إِلَى قِيَاسِ قَامَةِ مِلْءِ الْمَسِيحِ. كَيْ لاَ نَكُونَ فِي مَا بَعْدُ أَطْفَالاً مُضْطَرِبِينَ وَمَحْمُولِينَ بِكُلِّ رِيحِ تَعْلِيمٍ، بِحِيلَةِ النَّاسِ، بِمَكْرٍ إِلَى مَكِيدَةِ الضَّلاَلِ.»( أفسس ٤ : ١٣ ، ١٤ ) و دائمًا ينصح المؤمنين قائلاً« يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْساً وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِلاَ تُسَاقُوا بِتَعَالِيمَ مُتَنَّوِعَةٍ وَغَرِيبَةٍ »( عبرانيين١٣ : ٨ ، ٩ ) و يوبِّخ المؤمنين الذين لهم زمان طويل في الإيمان و مع ذلك مازالوا أطفالاً عديمي الخبرة في فهم كلمة الرَّب قائلاً « إِذْ قَدْ صِرْتُمْ مُتَبَاطِئِي الْمَسَامِعِ. لأَنَّكُمْ إِذْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونُوا مُعَلِّمِينَ لِسَبَبِ طُولِ الزَّمَانِ، تَحْتَاجُونَ أَنْ يُعَلِّمَكُمْ أَحَدٌ مَا هِيَ أَرْكَانُ بَدَاءَةِ أَقْوَالِ اللهِ، وَصِرْتُمْ مُحْتَاجِينَ إِلَى اللَّبَنِ لاَ إِلَى طَعَامٍ قَوِيٍّ. لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَتَنَاوَلُ اللَّبَنَ هُوَ عَدِيمُ الْخِبْرَةِ فِي كَلاَمِ الْبِرِّ لأَنَّهُ طِفْلٌ»( عبرانيين ٥ : ١١ – ١٣ ) لذلك ينبغي على المؤمنين أنْ لا ينشغلوا بموهبة الألسنة فقط و يهملوا باقي المواهب الروحيَّة مثل النبوَّة و ترجمة الألسنة و أن لا يهتموا بالمواهب الروحيَّة فقط و يهملوا فهم كلمة الرَّب و الوعظ بالذهن والتعليم و الإعلان كما هو مكتوب « فَمَا هُوَ إِذاً أَيُّهَا الإِخْوَةُ؟ مَتَى اجْتَمَعْتُمْ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لَهُ مَزْمُورٌ لَهُ تَعْلِيمٌ لَهُ لِسَانٌ لَهُ إِعْلاَنٌ لَهُ تَرْجَمَةٌ: فَلْيَكُنْ كُلُّ شَيْءٍ لِلْبُنْيَانِ.»( ١كورنثوس ١٤ : ٢٦ ) لذلك و لمزيد من الوضوح دعونا نلقى نظرة على أصناف المؤمنين في هذه الأيَّام : –

أ – مؤمنون متميزون في مواهبهم الروحيَّة و لكنَّهم أطفال في أذهانهم.

ب – مؤمنون متميِّزون في أذهانهم و لكنَّهم أطفال في المواهب الرُّوحيَّة.

ج – مؤمنون أطفال في أذهانهم و أيضًا أطفال في المواهب الرُّوحيَّة.

د – مؤمنون متميِّزون في أذهانهم و متميِّزون أيضًا في المواهب الرُّوحيَّة.

وهنا أسألك يا عزيزى القارئ المؤمن يا ترى من أىِّ صنف أنت؟


وَكَطِفْلٍ كُنْتُ أَفْطَنُ

الفطنة الروحانية لنا في مرحلة طفولتنا هنا على الأرض مهما عظمت فلا تقاس بمقدار الفطنة التي نصل إليها في مرحلة الرجولة في الأبدية وإبطال الفطنة في مرحلة الرجولة ليس معناه أن الطفل له فطنة أما الرجل فلا فطنة له لكن الحقيقة أن الرجل يفطن أكثر بكثير جدا من الطفل ولو طبقنا ذلك على الأبدية فليس معناه أن أكون في الأبدية بلا فطنة ولكن معنى ذلك هو أن الفطنة الطفولية التي نلتها على الأرض جزئيًّا ستصل إلى مرحلة الكمال الكلي في الأبدية وهذه الفطنة الروحية مصدرها الرب الإله الروح القدس كما هو مكتوب عن دانيال « يُوجَدُ فِي مَمْلَكَتِكَ رَجُلٌ فِيهِ رُوحُ الآلِهَةِ الْقُدُّوسِينَ وَفِي أَيَّامِ أَبِيكَ وُجِدَتْ فِيهِ نَيِّرَةٌ وَفِطْنَةٌ وَحِكْمَةٌ كَحِكْمَةِ الآلِهَةِ »( دانيال ٥ : ١١ )« مِنْ حَيْثُ إِنَّ رُوحاً فَاضِلَةً وَمَعْرِفَةً وَفِطْنَةً وَتَعْبِيرَ الأَحْلاَمِ وَتَبْيِينَ أَلْغَازٍ وَحَلَّ عُقَدٍ وُجِدَتْ فِي دَانِيآلَ هَذَا »( دانيال ٥ : ١٢ ) و قال له الملك بيلشاصر « قَدْ سَمِعْتُ عَنْكَ أَنَّ فِيكَ رُوحَ الآلِهَةِ وَأَنَّ فِيكَ نَيِّرَةً وَفِطْنَةً وَحِكْمَةً فَاضِلَةً »( دانيال ٥ : ١٤ ) و مكتوب« الْفِطْنَةُ يَنْبُوعُ حَيَاةٍ لِصَاحِبِهَا »( امثال ٢٢ : ١٦ ) و « الْفَطِنُ مِنْ جِهَةِ أَمْرٍ يَجِدُ خَيْراً وَمَنْ يَتَّكِلُ عَلَى الرَّبِّ فَطُوبَى لَهُ »( امثال ٢٢ : ٢٠ ) « طَرِيقُ الْحَيَاةِ لِلْفَطِنِ إِلَى فَوْقُ لِلْحَيَدَانِ عَنِ الْهَاوِيَةِ مِنْ تَحْتُ »( امثال ١٥ : ٢٤ ) و « اَلْفِطْنَةُ الْجَيِّدَةُ تَمْنَحُ نِعْمَةً »( امثال ١٣ : ١٥ ) و « رَأْسُ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ الرَّبِّ. فِطْنَةٌ جَيِّدَةٌ لِكُلِّ عَامِلِيهَا »( مزامير ١١١ : ١٠ ) « أَكْثَرَ مِنَ الشُّيُوخِ فَطِنْتُ لأَنِّي حَفِظْتُ وَصَايَاكَ »( مزامير ١١٩ : ١٠٠ ) ومكتوب عن الرب الإله يسوع « وَفِيمَا هُوَ مُجْتَمِعٌ مَعَهُمْ أَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يَبْرَحُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ بَلْ يَنْتَظِرُوا «مَوْعِدَ الآبِ الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنِّي لأَنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِالْمَاءِ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَسَتَتَعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ لَيْسَ بَعْدَ هَذِهِ الأَيَّامِ بِكَثِيرٍ»( أعمال الرسل ١ : ٤ ، ٥ ) فقبول معمودية الروح القدس تعطي فطنة كمال النمو الطفولي الذي يتزايد هنا على الأرض استعدادا للنضج الرجولي في الأبدية المجيدة فلا نكن كالمرائين الذين لم يحصلوا على المقياس الطفولي للفطنة ومع ذلك ينتقدون الآخرين وهم لا شيء عندهم من الفطنة كما هو مكتوب « وَلِمَاذَا تَنْظُرُ الْقَذَى الَّذِي فِي عَيْنِ أَخِيكَ وَأَمَّا الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي عَيْنِكَ فَلاَ تَفْطَنُ لَهَا؟ أَمْ كَيْفَ تَقُولُ لأَخِيكَ: دَعْنِي أُخْرِجِ الْقَذَى مِنْ عَيْنِكَ وَهَا الْخَشَبَةُ فِي عَيْنِكَ. يَا مُرَائِي أَخْرِجْ أَوَّلاً الْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ وَحِينَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّداً أَنْ تُخْرِجَ الْقَذَى مِنْ عَيْنِ أَخِيكَ! »(متَّى  ٧ : ٣ ).


وَكَطِفْلٍ كُنْتُ أَفْتَكِرُ

التفكير والادراك في حياتنا الحاضرة يعتبر بداية صغيرة بالنسبة للفكر والفطنة في المجد الأبدي عند مجيء الكامل والانتقال من مرحلة الطفولة إلى النضج ويلاحظ أن الفترة التي يحتاج فيه الانسان إلى النمو هي فترة الطفولة السليمة في كمال الطفولة فيوجد فرق بين الطفل المعاق الغير كامل والطفل السليم في كمال طفولته يجب أن يسعى إلى نمو تفكيره وإدراكه فمكتوب « أَسْعَى نَحْوَ الْغَرَضِ لأَجْلِ جَعَالَةِ دَعْوَةِ اللهِ الْعُلْيَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. فَلْيَفْتَكِرْ هَذَا جَمِيعُ الْكَامِلِينَ مِنَّا، وَإِنِ افْتَكَرْتُمْ شَيْئاً بِخِلاَفِهِ فَاللهُ سَيُعْلِنُ لَكُمْ هَذَا أَيْضاً. وَأَمَّا مَا قَدْ أَدْرَكْنَاهُ، فَلْنَسْلُكْ بِحَسَبِ ذَلِكَ الْقَانُونِ عَيْنِهِ، وَنَفْتَكِرْ ذَلِكَ عَيْنَهُ »( فيلبي ٣ :  ١٤ – ١٦ ) ونلاحظ اننا هنا على الأرض مهما كنا كاملين في مراحل طفولتنا فلن نصل إلى رجولة الفكر إلا في الأبدية المجيدة حيث الكمال فسوف نتكلم ونفطن ونفتكر كما يريد لنا الرب في حكمته فليكن شعار كل واحد منا في حياة الطفولة هنا على الأرض « لِتَكُنْ أَقْوَالُ فَمِي وَفِكْرُ قَلْبِي مَرْضِيَّةً أَمَامَكَ يَا رَبُّ صَخْرَتِي وَوَلِيِّي »( مزامير ١٩ : ١٤ ) و أحفظني من فكر الحماقة لأن « فِكْرُ الْحَمَاقَةِ خَطِيَّةٌ »( أمثال ٢٤ : ٩ ) « أَنْتَ عَرَفْتَ جُلُوسِي وَقِيَامِي. فَهِمْتَ فِكْرِي مِنْ بَعِيدٍ »( مزامير ١٣٩ : ٢ ) « احْفَظْنِي يَا رَبُّ مِنْ يَدَيِ الشِّرِّيرِ. مِنْ رَجُلِ الظُّلْمِ أَنْقِذْنِي. الَّذِينَ تَفَكَّرُوا فِي تَعْثِيرِ خُطُواتِي »( مزامير ١٤٠ : ٤ ) واجعلني يارب أتكلم مع المتقين المتفكرين في اسمك كما هو مكتوب « حِينَئِذٍ كَلَّمَ مُتَّقُو الرَّبِّ كُلُّ وَاحِدٍ قَرِيبَهُ وَالرَّبُّ أَصْغَى وَسَمِعَ وَكُتِبَ أَمَامَهُ سِفْرُ تَذْكَرَةٍ لِلَّذِينَ اتَّقُوا الرَّبَّ وَلِلْمُفَكِّرِينَ فِي اسْمِهِ »( ملاخي ٣ : ١٦ ) ومكتوب « تُحِبُّ الرَّبَّ إِلَهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ »( متَّى ٢٢ : ٣٧ ) و طالب بولس بكمال الفكر والرأي وحذر من الانشقاقات قائلا « وَلَكِنَّنِي أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِاسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنْ تَقُولُوا جَمِيعُكُمْ قَوْلاً وَاحِداً وَلاَ يَكُونَ بَيْنَكُمُ انْشِقَاقَاتٌ بَلْ كُونُوا كَامِلِينَ فِي فِكْرٍ وَاحِدٍ وَرَأْيٍ وَاحِدٍ »( ١كورنثوس ١ : ١٠ ) « لأَنَّهُ مَنْ عَرَفَ فِكْرَ الرَّبِّ فَيُعَلِّمَهُ؟ وَأَمَّا نَحْنُ فَلَنَا فِكْرُ الْمَسِيحِ »( ١كورنثوس ٢ : ١٦ ) « فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هَذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضاً: الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلَّهِ. لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ  »( فيلبي ٢ : ٥ – ٨ ) « فَتَفَكَّرُوا فِي الَّذِي احْتَمَلَ مِنَ الْخُطَاةِ مُقَاوَمَةً لِنَفْسِهِ مِثْلَ هَذِهِ لِئَلاَّ تَكِلُّوا وَتَخُورُوا فِي نُفُوسِكُمْ »( عبرانيين ١٢ : ٣ ) « هَادِمِينَ ظُنُوناً وَكُلَّ عُلْوٍ يَرْتَفِعُ ضِدَّ مَعْرِفَةِ اللهِ، وَمُسْتَأْسِرِينَ كُلَّ فِكْرٍ إِلَى طَاعَةِ الْمَسِيحِ »( ٢ كورنثوس ١٠ : ٥ ) « فَتَمِّمُوا فَرَحِي حَتَّى تَفْتَكِرُوا فِكْراً وَاحِداً وَلَكُمْ مَحَبَّةٌ وَاحِدَةٌ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، مُفْتَكِرِينَ شَيْئاً وَاحِداً »( فيلبي ٢ : ٢ ).


وَلَكِنْ لَمَّا صِرْتُ رَجُلاً أَبْطَلْتُ مَا لِلطِّفْلِ.

وكما سبق الايضاح فالابطال هنا ليس معناه الايقاف أو الامتناع بل الاكتمال فإن كان الطفل يتكلم بالألسنة قليلا فالرجل يتكلم بالألسنة بفصاحة ويفطن ويفكر أكثر كثيرا من الطفل فالابطال هنا يعني نمو و اندماج الجزئي في الكلي والقليل في الكثير فكل واحد حصل على موهبة روحية أو آمن باستمرار المواهب ولم يحصل على أي موهبة أو حصل فقط على موهبة التكلم بألسنة أخرى سوف ينال الكمال الأبدي منرَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ »(عبرانيين ١٢ : ٢ ) فكل من نال موهبة الألسنة أو آمن بوجود المواهب و استمرارها  في زمن الطفولة هنا على الأرض سيعطى ويزداد في الأبدية وسيسمع قول الرب « نِعِمَّا أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ وَالأَمِينُ. كُنْتَ أَمِيناً فِي الْقَلِيلِ فَأُقِيمُكَ عَلَى الْكَثِيرِ. ادْخُلْ إِلَى فَرَحِ سَيِّدِكَ »( متَّى ٢٥ : ٢١ ) أما الذين لم يؤمنوا باستمرار المواهب الروحية ورفضوا بل عارضوا وقرروا وعلموا ونادوا بعدم وجود أي مواهب روحية فائقة بعد القرن الأول الميلادي فلن يكون لهم أي نصيب في الأبدية لأن زمن اعطاء المواهب الجزئية قد توقف وبطل و مضى ومن ثم لن يكون لهم نصيب في كمال المواهب إلى الأبد ويخلصون كما بنار من جهة تلك المواهب ويظلون طول الأبدية في حاجة للمساعدة من المؤمنين الذين اكتملت مواهبهم.    

 أما الابطال بمعني الايقاف أو الباطل الذي لا قيمة له ولا صحة والباطل بمعنى الزيغان عن الحق ورفضه والغرور الفاسد والتصرفات القبيحة والاقوال الدنسة والمنازعات والعبادات الباطلة التي لا قيمة لها لذلك الوحي يحذر المؤمنين من العبادات التقليدية الباطلة كما هو مكتوب« وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَنِي وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ»( متَّى ١٥ : ٩ ) إذ قال الرب الإله يسوع للتقليدين « فَقَدْ أَبْطَلْتُمْ وَصِيَّةَ اللَّهِ بِسَبَبِ تَقْلِيدِكُمْ! »( متَّى ١٥ : ٦ ) ويوجد خلاص باطل إذ مكتوب « فَبَاطِلٌ هُوَ خَلاَصُ الإِنْسَانِ »( مزامير ٦٠ : ١١ ) كما يوجد غرور باطل « اُنْظُرُوا انْ لاَ يَكُونَ احَدٌ يَسْبِيكُمْ بِالْفَلْسَفَةِ وَبِغُرُورٍ بَاطِلٍ، حَسَبَ تَقْلِيدِ النَّاسِ، حَسَبَ ارْكَانِ الْعَالَمِ، وَلَيْسَ حَسَبَ الْمَسِيحِ. فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيّاً »( كولوسي ٢ : ٨ ، ٩ ) و انتفاخ باطل « لاَ يُخَسِّرْكُمْ احَدٌ الْجِعَالَةَ، رَاغِباً فِي التَّوَاضُعِ وَعِبَادَةِ الْمَلاَئِكَةِ، مُتَدَاخِلاً فِي مَا لَمْ يَنْظُرْهُ، مُنْتَفِخاً بَاطِلاً مِنْ قِبَلِ ذِهْنِهِ الْجَسَدِيِّ »( كولوسي ٢ : ١٨ ) وكلام باطل« يَا تِيمُوثَاوُسُ، احْفَظِ الْوَدِيعَةَ، مُعْرِضاً عَنِ الْكَلاَمِ الْبَاطِلِ الدَّنِسِ، وَمُخَالَفَاتِ الْعِلْمِ الْكَاذِبِ الاِسْمِ»(١تيموثاوس ٦ : ٢٠ ) و أقوال باطلة « وَأَمَّا الأَقْوَالُ الْبَاطِلَةُ الدَّنِسَةُ فَاجْتَنِبْهَا، لأَنَّهُمْ يَتَقَدَّمُونَ إِلَى أَكْثَرِ فُجُورٍ »(٢تيموثاوس ٢ : ١٦ ) « وَأَمَّا الْمُبَاحَثَاتُ الْغَبِيَّةُ وَالأَنْسَابُ وَالْخُصُومَاتُ وَالْمُنَازَعَاتُ النَّامُوسِيَّةُ فَاجْتَنِبْهَا، لأَنَّهَا غَيْرُ نَافِعَةٍ، وَبَاطِلَةٌ »( تيطس ٣ : ٩ ) وتوجد ديانة باطلة « إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِيكُمْ يَظُنُّ أَنَّهُ دَيِّنٌ، وَهُوَ لَيْسَ يُلْجِمُ لِسَانَهُ، بَلْ يَخْدَعُ قَلْبَهُ، فَدِيَانَةُ هَذَا بَاطِلَةٌ»( يعقوب ١ :  ٢٦ ) و يوجد انسان باطل « وَلَكِنْ هَلْ تُرِيدُ أَنْ تَعْلَمَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ الْبَاطِلُ أَنَّ الإِيمَانَ بِدُونِ أَعْمَالٍ مَيِّتٌ؟ »( يعقوب ٢ : ٢٠ ) و سيرة باطلة « عَالِمِينَ أَنَّكُمُ افْتُدِيتُمْ لاَ بِأَشْيَاءَ تَفْنَى، بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ، مِنْ سِيرَتِكُمُ الْبَاطِلَةِ الَّتِي تَقَلَّدْتُمُوهَا مِنَ الآبَاءِ »(١بطرس ١ : ١٨ ) و يوجد كلام بطَّال فقد قال الرب الإله يسوع « وَلَكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ بَطَّالَةٍ يَتَكَلَّمُ بِهَا النَّاسُ سَوْفَ يُعْطُونَ عَنْهَا حِسَاباً يَوْمَ الدِّينِ »( متَّى ١٢ : ٣٦ ) و قال الرسول بولس عن الأرامل الحدثات أنهن يجب أن يتزوجن إذا كن « يَتَعَلَّمْنَ أَنْ يَكُنَّ بَطَّالاَتٍ، يَطُفْنَ فِي الْبُيُوتِ. وَلَسْنَ بَطَّالاَتٍ فَقَطْ بَلْ مِهْذَارَاتٌ أَيْضاً، وَفُضُولِيَّاتٌ، يَتَكَلَّمْنَ بِمَا لاَ يَجِبُ »(١تيموثاوس ٥ : ١٣ ) لأن « الْحَدَاثَةَ وَالشَّبَابَ بَاطِلاَنِ »( جامعة ١١ : ١٠ ) و ” اَلْحُسْنُ غِشٌّ وَالْجَمَالُ بَاطِلٌ أَمَّا الْمَرْأَةُ الْمُتَّقِيَةُ الرَّبَّ فَهِيَ تُمْدَحُ “( أمثال ٣١ : ٣٠ ) ليت كل منا يقول للرب « حَوِّلْ عَيْنَيَّ عَنِ النَّظَرِ إِلَى الْبَاطِلِ. فِي طَرِيقِكَ أَحْيِنِي»( مزامير ١١٩ : ٣٧ ) « اخْتَبِرْنِي يَا اللهُ وَاعْرِفْ قَلْبِي. امْتَحِنِّي وَاعْرِفْ أَفْكَارِي. وَانْظُرْ إِنْ كَانَ فِيَّ طَرِيقٌ بَاطِلٌ وَاهْدِنِي طَرِيقاً أَبَدِيّاً »( مزامير ١٣٩ : ٢٣ ، ٢٤ ) « أَبْعِدْ عَنِّي الْبَاطِلَ وَالْكَذِبَ. لاَ تُعْطِنِي فَقْراً وَلاَ غِنىً. أَطْعِمْنِي خُبْزَ فَرِيضَتِي  لِئَلاَّ أَشْبَعَ وَأَكْفُرَ وَأَقُولَ: « مَنْ هُوَ الرَّبُّ؟ » أَوْ لِئَلاَّ أَفْتَقِرَ وَأَسْرِقَ وَأَتَّخِذَ اسْمَ إِلَهِي بَاطِلاً »(أمثال ٣٠ : ٨ ، ٩ ).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://pe-ap.yoo7.com
Admin
Admin


عدد المساهمات : 239
تاريخ التسجيل : 11/03/2012

مُساهمةموضوع: رد: دراسة في الأصحاح الثالث عشر من رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس بقلم الأخ / رشاد ولسن   الأحد 3 يونيو 2018 - 17:37

 
ثالثًا – المرآه و وجهًا لوجه

١٢ فَإِنَّنَا نَنْظُرُ الآنَ فِي مِرْآةٍ فِي لُغْزٍ لَكِنْ حِينَئِذٍ وَجْهاً لِوَجْهٍ. الآنَ أَعْرِفُ بَعْضَ الْمَعْرِفَةِ لَكِنْ حِينَئِذٍ سَأَعْرِفُ كَمَا عُرِفْتُ.

الوحي هنا يشبه تشبيهًا آخر غير البعض والكامل والطفل والرجل وهنا تشبيه الرؤيا في مرآة والرؤية وجها لوجه فحالتنا الآن كمن ينظر صورة منعكسة خيالية غير واضحة تماما كمن ينظر في مرآة ولكن عند مجيء الكامل الرب الإله يسوع وصعودنا مع الرب الإله الروح القدس ودخول السماء ورؤية الرب الإله الآب وجميع الملائكة سنري كل شيء ونلمس كل شيء ونتحدث مع الجميع بوضوح ونحن في أجساد ممجدة على صورة جسد مجد الرب الإله يسوع. لذلك يجب أن نتيقن أن كل ما نعرفه الآن في حياتنا الحاضرة هو معرفة جزئية لكن في الأبدية المجيدة سوف نعرف ونفهم بالكمال وبامتلاء حيث نمتلك الكمال المناسب لكل واحد حسب قياس فهمه وادراكه المعد له من الرب وبالتالي سيعرف كل واحد المعرفة التي عرفه بها الرب الأزلي.


فَإِنَّنَا نَنْظُرُ الآنَ فِي مِرْآةٍ فِي لُغْزٍ

حتي في مجال قراءة كلمة الرب وعدم العمل بها كمن ينظر في مرآة وينسي كما هو مكتوب لأَنَّهُ إِنْ كَانَ أَحَدٌ سَامِعاً لِلْكَلِمَةِ وَلَيْسَ عَامِلاً، فَذَاكَ يُشْبِهُ رَجُلاً نَاظِراً وَجْهَ خِلْقَتِهِ فِي مِرْآةٍ، فَإِنَّهُ نَظَرَ ذَاتَهُ وَمَضَى، وَلِلْوَقْتِ نَسِيَ مَا هُوَ “( يعقوب ١ : ٢٣ ، ٢٤ ) وحتى المؤمنين الذين أعطاهم الرب الرؤى والاعلانات لرويته والنظر اليه بوجه مكشوف لا يدركون الصورة التي سيكونون عليها إلا جزئيا كما هو مكتوب ” وَنَحْنُ جَمِيعاً نَاظِرِينَ مَجْدَ الرَّبِّ بِوَجْهٍ مَكْشُوفٍ، كَمَا فِي مِرْآةٍ، نَتَغَيَّرُ إِلَى تِلْكَ الصُّورَةِ عَيْنِهَا، مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ، كَمَا مِنَ الرَّبِّ الرُّوحِ “( ٢ كورنثوس٣ : ١٨ ) لذلك فأن ألمع ماعندي من رؤى روحية هي مجرد انعكاس في مرآة غير نقية فنحن نعلم أن انعكاسات رؤى الرب على أجسادنا الضعيفة تبدو باهتة أو محيرة و كأنها ألغاز و إن كان الرب يحل لنا بعض الألغاز كما كان يحدث مع موسى فقد قال الرب لهارون ومريم « اسْمَعَا كَلامِي. إِنْ كَانَ مِنْكُمْ نَبِيٌّ لِلرَّبِّ فَبِالرُّؤْيَا أَسْتَعْلِنُ لهُ. فِي الحُلمِ أُكَلِّمُهُ وَأَمَّا عَبْدِي مُوسَى فَليْسَ هَكَذَا بَل هُوَ أَمِينٌ فِي كُلِّ بَيْتِي. فَماً إِلى فَمٍ وَعَيَاناً أَتَكَلمُ مَعَهُ لا بِالأَلغَازِ. وَشِبْهَ الرَّبِّ يُعَايِنُ »( عدد ١٢ : ٦ – ٨ ) لكن معظم الألغاز ما زالت باقية لأن أجسادنا الترابية لا تستطيع أن تحتمل حلها و قد نحسن الرؤيا أو لا نحسنها عندما يتدخل الجسد الضعيف و يعيقها لذلك قال الرب الإله الآب لإرميا « أَحْسَنْتَ الرُّؤْيَةَ »( إرميا ١ : ١٠ ) و حتى دانيال المكتوب عنه أن له “ رُوحاً فَاضِلَةً وَمَعْرِفَةً وَفِطْنَةً وَتَعْبِيرَ الأَحْلاَمِ وَتَبْيِينَ أَلْغَازٍ وَحَلَّ عُقَدٍ وُجِدَتْ فِي دَانِيآلَ هَذَا “( دانيال ٥ : ١٢ ) فدانيال رأى رؤى حلها الرب له و لكنه في كثير من الأحوال كان يقول “ كُنْتُ مُتَحَيِّراً مِنَ الرُّؤْيَا وَلاَ فَاهِمَ “( دانيال ٨ : ٢٧ ) و معظم الرؤى التي رآها رجال الرب القديسين على مدى الأجيال هو” مَنْظَرُ شِبْهِ مَجْدِ الرَّبِّ “( حزقيال ١ : ٢٨ ) و هذا لا ينفي ظهور الرب في الواقع الحقيقي وجها لوجه على هذه الأرض كما هو مكتوب ” وَيُكَلِّمُ الرَّبُّ مُوسَى وَجْها لِوَجْهٍ كَمَا يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ “( خروج ٣٣ : ١١ ) و كما ظهر الرب الإله الآب و الرب الإله الروح القدس و الرب الإله يسوع لابراهيم ” عِنْدَ بَلُّوطَاتِ مَمْرَا وَهُوَ جَالِسٌ فِي بَابِ الْخَيْمَةِ وَقْتَ حَرِّ النَّهَارِ  فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَاذَا ثَلاثَةُ رِجَالٍ وَاقِفُونَ لَدَيْهِ. فَلَمَّا نَظَرَ رَكَضَ لِاسْتِقْبَالِهِمْ مِنْ بَابِ الْخَيْمَةِ وَسَجَدَ الَى الارْضِ “( تكوين ١٨ : ١ ، ٢ ) بل جاء الرب الإله يسوع ليعيش مثلنا متجسدا على الأرض أكثر من ٣٣ سنة كما هو مكتوب ” وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً بَيْنَنَا وَحَلَّ وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ “( يوحنَّا ١ : ١٤ ) و قال عنه يوحنَّا ” الَّذِي سَمِعْنَاهُ، الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا، الَّذِي شَاهَدْنَاهُ، وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا “(١ يوحنَّا ١ : ١ ) لكن الوحي في هذا العدد يتكلم عن الغالبية العظمى من المؤمنين و حتى على الرسول نفسه الذي يقول عن نفسه ” أَعْرِفُ إِنْسَاناً فِي الْمَسِيحِ قَبْلَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً. أَفِي الْجَسَدِ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ، أَمْ خَارِجَ الْجَسَدِ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ. اللهُ يَعْلَمُ. اخْتُطِفَ هَذَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ. وَأَعْرِفُ هَذَا الإِنْسَانَ. أَفِي الْجَسَدِ أَمْ خَارِجَ الْجَسَدِ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ. اللهُ يَعْلَمُ. أَنَّهُ اخْتُطِفَ إِلَى الْفِرْدَوْسِ، وَسَمِعَ كَلِمَاتٍ لاَ يُنْطَقُ بِهَا، وَلاَ يَسُوغُ لِإِنْسَانٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهَا “( ٢كورنثوس ١٢ : ٢ – ٤ ) فإن كان الرب يقول ” أَفْتَحُ بِمَثَلٍ فَمِي. أُذِيعُ أَلْغَازاً مُنْذُ الْقِدَمِ “( مزامير ٧٨ : ٢ ) ففي كل هذه الألغاز لا يستطيع الانسان إلا أن يقول “ أُمِيلُ أُذُنِي إِلَى مَثَلٍ وَأُوضِّحُ بِعُودٍ لُغْزِي “( مزامير ٤٩ : ٤ ).


لَكِنْ حِينَئِذٍ وَجْهاً لِوَجْهٍ.

إن ما نراه بمواهب الروح الآن مهما كان فليس واضحًا تمامًا كوضوح الأبدية حيث تتغير أجسادنا و نرى الرب الإله الآب والرب الإله الروح القدس و الرب الإله يسوع فهناك ستكون الرؤية واضحة تماما لنا حسب القصد الإلهي و إن كنا لا ننكر أن هناك من الأنبياء و رجال الرب القديسين قد رأوا الرب هنا على الأرض بأجسادهم الترابية “ مِثْلُ مُوسَى الذِي عَرَفَهُ الرَّبُّ وَجْهاً لِوَجْهٍ “( تثنية ٣٤ : ١٠ ) و ابراهيم كما ذكرت وكذلك يعقوب الذي قال« لانِّي نَظَرْتُ اللهَ وَجْها لِوَجْهٍ وَنُجِّيَتْ نَفْسِي »( تكوين ٣٢ : ٣٠ ) و منوح و امرأته كما هو مكتوب « فَقَالَ مَنُوحُ لاِمْرَأَتِهِ: «نَمُوتُ مَوْتاً لأَنَّنَا قَدْ رَأَيْنَا اللَّهَ!»( قضاة ١٣ : ٢٢ ) و غيرهم ممن ذكرتهم على سبيل المثال لا الحصر و كل هذه الرؤى مؤقتة و بها بعض من الخوف و الرهبة و لكنها مع عظمتها بمقياسنا الأرضي لا تقاس بما نراه و نحياه في الأبدية المجيدة حيث كل الأشياء الغير واضحة ستظهر و تتضح و الألغاز ستحل في الأبدية المجيدة حيث « مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ »(١كورنثوس ٢ : ٩ ) حيث « مَعْرِفَةِ مَجْدِ اللهِ فِي وَجْهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ »(٢كورنثوس ٤ : ٦ ) الذي عند مجيئه للإختطاف يتم فينا المكتوب « مَنْ هَؤُلاِءِالطَّائِرُونَ كَالْحَمَامِ؟ »( إشعياء ٦٠ : ٨ ) إنَّهم المؤمنين الطائرين للقاء فاديهم الرَّب الإلَه يسوع على سحاب المجد و طيران المؤمنين كالحمام يؤكِّد أنَّهم قد تغيَّروا إلى شبه صورة الرَّب الإله الرُّوح القدس له كل المجد عندما رأوه وجها لوجه كما هو مكتوب « وَأَمَّا الرَّبُّ فَهُوَ الرُّوحُ، وَحَيْثُ رُوحُ الرَّبِّ هُنَاكَ حُرِّيَّةٌ. وَنَحْنُ جَمِيعاً نَاظِرِينَ مَجْدَ الرَّبِّ بِوَجْهٍ مَكْشُوفٍ، كَمَا فِي مِرْآةٍ، نَتَغَيَّرُ إِلَى تِلْكَ الصُّورَةِ عَيْنِهَا، مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ، كَمَا مِنَ الرَّبِّ الرُّوحِ »( ٢ كورنثوس ٣ : ١٧ ، ١٨ ) المكتوب عنه نزل « الرُّوحُ الْقُدُسُ بِهَيْئَةٍ جِسْمِيَّةٍ مِثْلِ حَمَامَةٍ »( لوقا ٣ : ٢٢ ) و سوف نطير كالحمام على صورة الرَّب الإلَه الرُّوح القدس الذي قال مع الرَّب الإلَه الآب و الرَّب الإلَه يسوع « نَعْمَلُ الانْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا »( تكوين ١ : ٢٦ ) و كلمة الإنسان تعنى الذكر و الأنثى اللذين خلقهما الرَّب الإلَه يسوع و الرَّب الإلَه الآب و الرَّب الإلَه الرُّوح القدس على صورتهم كما هو مكتوب « فَخَلَقَ اللهُ الانْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرا وَانْثَى خَلَقَهُمْ »( تكوين ١ : ٢٧ ) و كذلك لن تكون صورتنا عند الإختطاف على شبه صورة جسم مجد الرَّب الإلَه الرُّوح القدس فقط بل ستكون صورتنا على شبه صورة جسد مجد الرَّب الإلَه يسوع الذي سنراه وجها لوجه « الَّذِي سَيُغَيِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِيَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ، بِحَسَبِ عَمَلِ اسْتِطَاعَتِهِ أَنْ يُخْضِعَ لِنَفْسِهِ كُلَّ شَيْءٍ »( فيلبى ٣ : ٢١ ) لذلك سنطير كالحمام و معنا الرَّب الإلَه الرُّوح القدس لملاقاة حبيبنا ربَّنا و إلَهنا يسوع المسيح الَّذي«عَيْنَاهُ كَالْحَمَامِ عَلَى مَجَارِي الْمِيَاهِ مَغْسُولَتَانِ بِاللَّبَنِ جَالِسَتَانِ فِي وَقْبَيْهِمَا»( نشيد الأنشاد ٥ : ١٢ ) الَّذي هو أيضًا يرى عيني كل عضو من أعضاء كنيسته كحمامتان كما هو مكتوب « هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ يَا حَبِيبَتِي هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ! عَيْنَاكِ حَمَامَتَانِ »( نشيد الأنشاد ٤ : ١ ) و إذ يرى الرب الإله يسوع الكنيسة على شبه صورة الرَّب الإلَه الرُّوح القدس يقول لها « يَا حَمَامَتِي فِي مَحَاجِئِ الصَّخْرِ فِي سِتْرِ الْمَعَاقِلِ. أَرِينِي وَجْهَكِ. أَسْمِعِينِي صَوْتَكِ لأَنَّ صَوْتَكِ لَطِيفٌ وَوَجْهَكِ جَمِيلٌ »( نشيد الأنشاد ٢ : ١٤ ) هللويا فنحن لن نكون على شبه صورة جسم مجد الرَّب الإلَه الرُّوح القدس و جسد مجد الرَّب الإلَه يسوع فقط بل سنكون على شبه صورة جسم مجد الرَّب الإلَه الآب عندما نراه وجها لوجه كما هو مكتوب « أُنْظُرُوا أَيَّةَ مَحَبَّةٍ أَعْطَانَا الآبُ حَتَّى نُدْعَى أَوْلاَدَ اللهِ! مِنْ أَجْلِ هَذَا لاَ يَعْرِفُنَا الْعَالَمُ، لأَنَّهُ لاَ يَعْرِفُهُ. أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ اللهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلَكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ »( ١يوحنَّا ٣ : ١ ، ٢ ) فما أروعه من طيران خالٍ من كل حوادث أو أخطار رحلته مأمونة إلى مواطن الرَّاحة المضمونة حيث سنعيش الأبديَّة مع الرَّب الإلَه الآب و الرَّب الإلَه الرُّوح القدس و الرَّب الإلَه يسوع و جماهير الملائكة الطاهرين حيث سيتحقق رجاء المرنِّم الذي قال « فَقُلْتُ: لَيْتَ لِي جَنَاحاً كَالْحَمَامَةِ فَأَطِيرَ وَأَسْتَرِيحَ! »( مزامير ٥٥ : ٦ ) « مَنْ هَؤُلاَءِ الطَّائِرُونَ كَسَحَابٍ وَكَالْحَمَامِ إِلَى بُيُوتِهَا؟ »( إشعياء ٦٠ : ٨ ). هؤلاء هم نحن الذين سوف نطير لندخل بيوتنا الأبديَّة التي سوف نرثها كأبناء و ليس كعبيد لأنَّ « الْعَبْدُ لاَ يَبْقَى فِي الْبَيْتِ إِلَى الأَبَدِ أَمَّا الاِبْنُ فَيَبْقَى إِلَى الأَبَدِ »( يوحنَّا ٨ : ٣٥ ) وفي الحقيقة لنا منازل كثيرة في بيت الرَّب الإلَه الآب كما قال الرَّب الإلَه يسوع « فِي بَيْتِ أَبِي مَنَازِلُ كَثِيرَةٌ »( يوحنَّا ١٤ : ٢ ) و قال أيضًا« آتِي أَيْضاً وَآخُذُكُمْ إِلَيَّ حَتَّى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضاً »( يوحنَّا ١٤ : ٣ ) لذا سنذهب طائرين إلى بيوتنا ليس « غُرَبَاءَ وَنُزُلاً، بَلْ رَعِيَّةٌ مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَأَهْلِ بَيْتِ اللهِ »( أفسس ٢ : ١٩ ) « فَإِنْ كُنَّا أَوْلاَداً فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضاً وَرَثَةُ اللهِ وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ »( رومية ٨ : ١٧ ) المسيح يسوع الرَّب الإلَه الذي هو « كَاهِنٌ عَظِيمٌ عَلَى بَيْتِ اللهِ »( عبرانيين ١٠ : ٢١ ) لذلك أيُّها الأحبَّاء «كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مَبْنِيِّينَ ­كَحِجَارَةٍ حَيَّةٍ­ بَيْتًا رُوحِيًّا، كَهَنُوتًا مُقَدَّسًا، لِتَقْدِيمِ ذَبَائِحَ رُوحِيَّةٍ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ اللهِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ »( ١ بطرس ٢ : ٥ ) و نحن منذ الآن نشتهي اليوم الَّذي سيتم فيه المكتوب« أَدْخَلَنِي إِلَى بَيْتِ الْخَمْرِ وَعَلَمُهُ فَوْقِي مَحَبَّةٌ »( نشيد الأنشاد ٢ : ٤ )« مَا أَكْرَمَ رَحْمَتَكَ يَا اللهُ فَبَنُو الْبَشَرِ فِي ظِلِّ جَنَاحَيْكَ يَحْتَمُونَ. يَرْوُونَ مِنْ دَسَمِ بَيْتِكَ وَمِنْ نَهْرِ نِعَمِكَ تَسْقِيهِمْ »( مزامير ٣٦ : ٧ ، ٨ )« لأَنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّهُ إِنْ نُقِضَ بَيْتُ خَيْمَتِنَا الأَرْضِيُّ، فَلَنَا فِي السَّمَاوَاتِ بِنَاءٌ مِنَ اللهِ، بَيْتٌ غَيْرُ مَصْنُوعٍ بِيَدٍ، أَبَدِيٌّ »( ٢ كورنثوس ٥ :  ١ ) لذلك « وَاحِدَةً سَأَلْتُ مِنَ الرَّبِّ وَإِيَّاهَا أَلْتَمِسُ: أَنْ أَسْكُنَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِي، لِكَيْ أَنْظُرَ إِلَى جَمَالِ الرَّبِّ، وَأَتَفَرَّسَ فِي هَيْكَلِهِ »( مزامير ٢٧ : ٤ ) و لسان حال كل مؤمن« إِنَّمَا خَيْرٌ وَرَحْمَةٌ يَتْبَعَانِنِي كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِي، وَأَسْكُنُ فِي بَيْتِ الرَّبِّ إِلَى مَدَى الأَيَّامِ »( مزامير ٢٣ : ٦ ) و« طُوبَى لِلَّذِي تَخْتَارُهُ وَتُقَرِّبُهُ لِيَسْكُنَ فِي دِيَارِكَ. لَنَشْبَعَنَّ مِنْ خَيْرِ بَيْتِكَ، قُدْسِ هَيْكَلِكَ »( مزامير ٦٥ : ٤ ) و يارب« طُوبَى لأُنَاسٍ عِزُّهُمْ بِكَ. طُرُقُ بَيْتِكَ فِي قُلُوبِهِمْ »( مزامير ٨٤ : ٥ ) و عندما يتَّجه المؤمنون الطائرون الذين إجتازوا سماء السماوات في موكب عربات الخلاص بقيادة الرَّب الإلَه الآب و الرَّب الإلَه الرُّوح القدس و الرَّب الإلَه يسوع و تحيط بهم جميع مركبات الملائكة إلى سماء السماوات القديمة و يستعد الجميع لدخول عز بيت الرَّب الإلَه الآب الذي يرحِّب بالجميع قائلاً « إِنِّي أُعْطِيهِمْ فِي بَيْتِي وَفِي أَسْوَارِي نُصُبًا وَاسْمًا أَفْضَلَ مِنَ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ. أُعْطِيهِمُ اسْمًا أَبَدِيًّا لاَ يَنْقَطِعُ »( إشعياء ٥٦ : ٥ ) نعم سوف يقدم لنا بسعة دخول إلى بيت أبينا الرَّب الإلَه الآب حيث ينال كل مؤمن منزله المعد له في بيت الآب السماوي حيث المنازل الكثيرة الرائعة التي تعجز كل أوصاف البلاغة عن وصفها التي تم إعدادها في غاية الأناقة لكي يتمتع أبناء و بنات الله بكرم الرَّب الإلَه الآب بحسب غناه في المجد و يتحقق قول الرَّب الإلَه يسوع الذي قال« إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَخْدِمُنِي فَلْيَتْبَعْنِي وَحَيْثُ أَكُونُ أَنَا هُنَاكَ أَيْضاً يَكُونُ خَادِمِي. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَخْدِمُنِي يُكْرِمُهُ الآبُ »( يوحنَّا ١٢ : ٢٦ ) و لنعلم أنَّ لنا منازل أبديَّة كثيرة في بيت الرَّب الإله الآب في سماء السموات القديمة و مساكن رائعة في سماء السماوات و بساتين رائعة العبير في سماوات الفردوس كما هو مكتوب « مِيرَاثٍ لاَ يَفْنَى وَلاَ يَتَدَنَّسُ وَلاَ يَضْمَحِلُّ، مَحْفُوظٌ فِي السَّمَاوَاتِ لأَجْلِكُمْ »(١ بطرس ١ : ٤ ) و مساكن و قصور و قاعات و حدائق متَّسعة في المدينة الجديدة أورشليم السماويَّة عاصمة السماوات الجديدة و الأرض الجديدة التي أعدَّها لنا الرَّب الإلَه الآب و الرَّب الإلَه الرُّوح القدس و الرَّب الإلَه يسوع كما هو مكتوب « الْمَدِينَةَ الَّتِي لَهَا الأَسَاسَاتُ، الَّتِي صَانِعُهَا وَبَارِئُهَا اللهُ »( عبرانيين ١١ : ١٠ )« لأَنْ لَيْسَ لَنَا هُنَا مَدِينَةٌ بَاقِيَةٌ، لَكِنَّنَا نَطْلُبُ الْعَتِيدَةَ »( عبرانيين ١٣ : ١٤ ) كما يوجد لكل المؤمنين و المؤمنات ميراث لا حصر له من منازل وبساتين في الأرض الجديدة كما هو مكتوب « وَشَعْبُكِ كُلُّهُمْ أَبْرَارٌ. إِلَى الأَبَدِ يَرِثُونَ الأَرْضَ »( إشعياء ٦٠ : ٢١ ) هللويا « ثُمَّ رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضاً جَدِيدَةً، لأَنَّ السَّمَاءَ الأُولَى وَالأَرْضَ الأُولَى مَضَتَا، وَالْبَحْرُ لاَ يُوجَدُ فِي مَا بَعْدُ. وَأَنَا يُوحَنَّا رَأَيْتُ الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ أُورُشَلِيمَ الْجَدِيدَةَ نَازِلَةً مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُهَيَّأَةً كَعَرُوسٍ مُزَيَّنَةٍ لِرَجُلِهَا. وَسَمِعْتُ صَوْتاً عَظِيماً مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً: «هُوَذَا مَسْكَنُ اللهِ مَعَ النَّاسِ، وَهُوَ سَيَسْكُنُ مَعَهُمْ، وَهُمْ يَكُونُونَ لَهُ شَعْباً. وَاللهُ نَفْسُهُ يَكُونُ مَعَهُمْ إِلَهاً لَهُمْ. وَسَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ، وَالْمَوْتُ لاَ يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، وَلاَ يَكُونُ حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ، لأَنَّ الأُمُورَ الأُولَى قَدْ مَضَتْ»وَقَالَ الْجَالِسُ عَلَى الْعَرْشِ: «هَا أَنَا أَصْنَعُ كُلَّ شَيْءٍ جَدِيداً» وَقَالَ لِيَ: « اكْتُبْ، فَإِنَّ هَذِهِ الأَقْوَالَ صَادِقَةٌ وَأَمِينَةٌ »(رؤيا ٢٢ : ١ – ٥ ).


الآنَ أَعْرِفُ بَعْضَ الْمَعْرِفَةِ

معلوم للجميع أنَّه ليس بالانفصال عن الرب الإله الآب و الرب الإله يسوع أن الرب الإله الروح القدس هو مصدر الحكمة والمعرفة والاختراعات كما هو مكتوب « وَمَلاهُ مِنْ رُوحِ اللهِ بِالْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَكُلِّ صَنْعَةٍ وَلاخْتِرَاعِ مُخْتَرَعَاتٍ »( خروج ٣٥ : ٣١ ) لأن « رُوحُ الرَّبِّ رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ »( إشعياء ١١ : ٢ ) و لنعلم أن كل المخترعات و المعارف القديمة و الحديثة هي بعض ضئيل و نذر يسير من المعرفة القادمة لنا كمؤمنين في الأبدية المجيدة وجها لوجه مع الرب الإله الآب و الرب الإله يسوع و الرب الإله الروح القدس حتى و إن كان الرب يوحي للأنبياء بمعارف علوية فهي بعض من المعرفة الإلهية التي تناسب حالتنا في أجسادنا الترابية “ وَحْيُ الذِي يَسْمَعُ أَقْوَال اللهِ وَيَعْرِفُ مَعْرِفَةَ العَلِيِّ “( عدد ٢٤ : ١٦ ) لأن كل الأنبياء و الحكماء من أناس الرب القديسين مهما أخذوا من معرفة فهي ضئيلة و تكاد لا تكون شيئًا يذكر بالنسبة لمعرفة الرب “عَجِيبَةٌ هَذِهِ الْمَعْرِفَةُ فَوْقِي. ارْتَفَعَتْ لاَ أَسْتَطِيعُهَا “(مزامير١٣٩ : ٦ ) و الرب قد يعطي معرفة جزئية للملوك لقيادة شعوبهم وتنظيم شئون الحكم إن سألوه كما هو مكتوب عن سليمان الملك الذي قال للرب ”  فَأَعْطِنِي الآنَ حِكْمَةً وَمَعْرِفَةً لأَخْرُجَ أَمَامَ هَذَا الشَّعْبِ وَأَدْخُلَ لأَنَّهُ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى شَعْبِكَ هَذَا الْعَظِيمِ “( ٢ أخبارالأيام ١ :١٠ ) ياليت كل منا يقول للرب “ ذَوْقاً صَالِحاً وَمَعْرِفَةً عَلِّمْنِي لأَنِّي بِوَصَايَاكَ آمَنْتُ “( مزامير ١١٩ : ٦٦ ) ” لأَنَّهُ يُؤْتِي الإِنْسَانَ الصَّالِحَ قُدَّامَهُ حِكْمَةً وَمَعْرِفَةً وَفَرَحاً “( جامعة ٢ : ٢٦ )” لأَنَّ الرَّبَّ يُعْطِي حِكْمَةً. مِنْ فَمِهِ الْمَعْرِفَةُ وَالْفَهْمُ “( أمثال ٢ : ٦ )” بَدْءُ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ الرَّبِّ وَمَعْرِفَةُ الْقُدُّوسِ فَهْمٌ “( أمثال ٩ :١٠ ) لأن “ مَخَافَةُ الرَّبِّ رَأْسُ الْمَعْرِفَةِ. أَمَّا الْجَاهِلُونَ فَيَحْتَقِرُونَ الْحِكْمَةَ وَالأَدَبَ “( أمثال ١ : ٧ ) ” فَيَقُولُونَ لِلَّهِ: ابْعُدْ عَنَّا. وَبِمَعْرِفَةِ طُرُقِكَ لاَ نُسَرُّ “( أيوب ٢١ : ١٤ ) ” وَكَمَا لَمْ يَسْتَحْسِنُوا أَنْ يُبْقُوا اللهَ فِي مَعْرِفَتِهِمْ أَسْلَمَهُمُ اللهُ إِلَى ذِهْنٍ مَرْفُوضٍ لِيَفْعَلُوا مَا لاَ يَلِيقُ “( رومية ١ : ٢٨ ) لأن” الضَّالُّ عَنْ طَرِيقِ الْمَعْرِفَةِ يَسْكُنُ بَيْنَ جَمَاعَةِ الأَخِيلَةِ “( أمثال ٢١ : ١٦ )” اِذْهَبْ مِنْ قُدَّامِ رَجُلٍ جَاهِلٍ إِذْ لاَ تَشْعُرُ بِشَفَتَيْ مَعْرِفَةٍ “( أمثال ١٤ : ٧ )” اَلأَغْبِيَاءُ يَرِثُونَ الْحَمَاقَةَ وَالأَذْكِيَاءُ يُتَوَّجُونَ بِالْمَعْرِفَةِ “( أمثال ١٤ : ١٨ ) “اَلرَّجُلُ الْحَكِيمُ فِي عِزٍّ وَذُو الْمَعْرِفَةِ مُتَشَدِّدُ الْقُوَّةِ “( أمثال٢٤ : ٥ ) ” لأَنَّ الَّذِي فِي ظِلِّ الْحِكْمَةِ هُوَ فِي ظِلِّ الْفِضَّةِ وَفَضْلُ الْمَعْرِفَةِ هُوَ أَنَّ الْحِكْمَةَ تُحْيِي أَصْحَابَهَا “( جامعة ٧ : ١٢ ) ” وَلَكِنْ شُكْراً لِلَّهِ الَّذِي يَقُودُنَا فِي مَوْكِبِ نُصْرَتِهِ فِي الْمَسِيحِ كُلَّ حِينٍ، وَيُظْهِرُ بِنَا رَائِحَةَ مَعْرِفَتِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ “( ٢كورنثوس ٢ : ١٤ ) “ لأَنَّ اللهَ الَّذِي قَالَ أَنْ يُشْرِقَ نُورٌ مِنْ ظُلْمَةٍ، هُوَ الَّذِي أَشْرَقَ فِي قُلُوبِنَا، لِإِنَارَةِ مَعْرِفَةِ مَجْدِ اللهِ فِي وَجْهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ “( ٢كورنثوس ٤ : ٦ ) لذلك قال الرسول بولس ” بَلْ إِنِّي أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْضاً خَسَارَةً مِنْ أَجْلِ فَضْلِ مَعْرِفَةِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّي، الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ خَسِرْتُ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَأَنَا أَحْسِبُهَا نُفَايَةً لِكَيْ أَرْبَحَ الْمَسِيحَ “( فيلبي ٣ : ٨ ) “ كَمَا أَنَّ قُدْرَتَهُ الإِلَهِيَّةَ قَدْ وَهَبَتْ لَنَا كُلَّ مَا هُوَ لِلْحَيَاةِ وَالتَّقْوَى، بِمَعْرِفَةِ الَّذِي دَعَانَا بِالْمَجْدِ وَالْفَضِيلَةِ “(٢ بطرس ١ : ٣ ) و في الأبدية السعيدة “ لاَ يَسُوؤُونَ وَلاَ يُفْسِدُونَ فِي كُلِّ جَبَلِ قُدْسِي لأَنَّ الأَرْضَ تَمْتَلِئُ مِنْ مَعْرِفَةِ الرَّبِّ كَمَا تُغَطِّي الْمِيَاهُ الْبَحْرَ “( إشعياء ١١ : ٩ ) ” فَيَكُونُ أَمَانُ أَوْقَاتِكَ وَفْرَةَ خَلاَصٍ وَحِكْمَةٍ وَمَعْرِفَةٍ “( إشعياء ٣٣ : ٦ ).


 لَكِنْ حِينَئِذٍ سَأَعْرِفُ كَمَا عُرِفْتُ.                                   

عند رؤيتي للرب وجها لوجه سَأَعرف كما عرفني الرب و ممكن أن أقول ” يَا رَبُّ قَدِ اخْتَبَرْتَنِي وَعَرَفْتَنِي. أَنْتَ عَرَفْتَ جُلُوسِي وَقِيَامِي. فَهِمْتَ فِكْرِي مِنْ بَعِيدٍ. مَسْلَكِي وَمَرْبَضِي ذَرَّيْتَ وَكُلَّ طُرُقِي عَرَفْتَ. لأَنَّهُ لَيْسَ كَلِمَةٌ فِي لِسَانِي إِلاَّ وَأَنْتَ يَا رَبُّ عَرَفْتَهَا كُلَّهَا. مِنْ خَلْفٍ وَمِنْ قُدَّامٍ حَاصَرْتَنِي وَجَعَلْتَ عَلَيَّ يَدَكَ. عَجِيبَةٌ هَذِهِ الْمَعْرِفَةُ فَوْقِي. ارْتَفَعَتْ لاَ أَسْتَطِيعُهَا “( مزامير ١٣٩ : ١ – ٦ ) ” أَحْمَدُكَ مِنْ أَجْلِ أَنِّي قَدِ امْتَزْتُ عَجَباً. عَجِيبَةٌ هِيَ أَعْمَالُكَ وَنَفْسِي تَعْرِفُ ذَلِكَ يَقِيناً. لَمْ تَخْتَفِ عَنْكَ عِظَامِي حِينَمَا صُنِعْتُ فِي الْخَفَاءِ وَرُقِمْتُ فِي أَعْمَاقِ الأَرْضِ. رَأَتْ عَيْنَاكَ أَعْضَائِي وَفِي سِفْرِكَ كُلُّهَا كُتِبَتْ يَوْمَ تَصَوَّرَتْ إِذْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهَا “( مزامير ١٣٩ : ١٤ – ١٦ ) ” قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ كُلَّ مَا يَعْمَلُهُ اللَّهُ أَنَّهُ يَكُونُ إِلَى الأَبَدِ. لاَ شَيْءَ يُزَادُ عَلَيْهِ وَلاَ شَيْءَ يُنْقَصُ مِنْهُ “( جامعة ٣ : ١٤ ) ” عَرَفْتُ يَا رَبُّ أَنَّهُ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ طَرِيقُهُ. لَيْسَ لإِنْسَانٍ يَمْشِي أَنْ يَهْدِيَ خَطَوَاتِهِ “( إرميا ١٠ : ٢٣ ) ” وَأَنْتَ يَا رَبُّ عَرَفْتَنِي. رَأَيْتَنِي وَاخْتَبَرْتَ قَلْبِي مِنْ جِهَتِكَ “( إرميا ١٢ : ٣ ) يقول الرب “ أَنَا عَرَفْتُكَ فِي الْبَرِّيَّةِ فِي أَرْضِ الْعَطَشِ “( هوشع ١٣ : ٥ ) و أنا أقول للرب فرحا عندما أراه وجها لوجه ” عَرَّفْتَنِي سُبُلَ الْحَيَاةِ وَسَتَمْلأُنِي سُرُوراً مَعَ وَجْهِكَ “( أعمال الرسل ٢ : ٢٨ )و الآن أقول للرب ” اخْتَبِرْنِي يَا اللهُ وَاعْرِفْ قَلْبِي. امْتَحِنِّي وَاعْرِفْ أَفْكَارِي. وَانْظُرْ إِنْ كَانَ فِيَّ طَرِيقٌ بَاطِلٌ وَاهْدِنِي طَرِيقاً أَبَدِيّاً “( مزامير ١٣٩ : ٢٣ ) إذ على أساس معرفة الرب للقلوب يعطي معمودية الروح القدس كما هو مكتوب « وَاللَّهُ الْعَارِفُ الْقُلُوبَ شَهِدَ لَهُمْ مُعْطِياً لَهُمُ الرُّوحَ الْقُدُسَ كَمَا لَنَا أَيْضاً »( أعمال الرسل١٥: ٨ ) و مكتوب أيضًا« فَانْدَهَشَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ مِنْ أَهْلِ الْخِتَانِ كُلُّ مَنْ جَاءَ مَعَ بُطْرُسَ لأَنَّ مَوْهِبَةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ قَدِ انْسَكَبَتْ عَلَى الْأُمَمِ أَيْضاً لأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ وَيُعَظِّمُونَ اللهَ » ( أعمال الرسل ١٠ : ٤٥ ، ٤٦ ) و قال الرب الإله يسوع عن المؤمنين به « أَيُّهَا الآبُ الْبَارُّ إِنَّ الْعَالَمَ لَمْ يَعْرِفْكَ أَمَّا أَنَا فَعَرَفْتُكَ وَهَؤُلاَءِ عَرَفُوا أَنَّكَ أَنْتَ أَرْسَلْتَنِي. وَعَرَّفْتُهُمُ اسْمَكَ وَسَأُعَرِّفُهُمْ لِيَكُونَ فِيهِمُ الْحُبُّ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي بِهِ وَأَكُونَ أَنَا فِيهِمْ »(يوحنَّا ١٧ : ٢٥ ، ٢٦ ) « وَأَنْتُمْ مُتَأَصِّلُونَ وَمُتَأَسِّسُونَ فِي الْمَحَبَّةِ، حَتَّى تَسْتَطِيعُوا أَنْ تُدْرِكُوا مَعَ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ مَا هُوَ الْعَرْضُ وَالطُّولُ وَالْعُمْقُ وَالْعُلْوُ، وَتَعْرِفُوا مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ الْفَائِقَةَ الْمَعْرِفَةِ، لِكَيْ تَمْتَلِئُوا إِلَى كُلِّ مِلْءِ اللهِ »( افسس ٣ : ١٨ ، ١٩ )« لِمَعْرِفَةِ سِرِّ اللهِ الآبِ وَالْمَسِيحِ الْمُذَّخَرِ فِيهِ جَمِيعُ كُنُوزِ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ »( كولوسي ٢ ، ٣ ) لذلك قال الرب الإله يسوع المسيح« أَيُّهَا الآبُ أُرِيدُ أَنَّ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي يَكُونُونَ مَعِي حَيْثُ أَكُونُ أَنَا لِيَنْظُرُوا مَجْدِي الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لأَنَّكَ أَحْبَبْتَنِي قَبْلَ إِنْشَاءِ الْعَالَمِ. «وَلَسْتُ أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ هَؤُلاَءِ فَقَطْ بَلْ أَيْضاً مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِي بِكلاَمِهِمْ »(يوحنَّا ١٧ : ٢٤ ، ٢٠ ) « لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ لِيَكُونَ هُوَ بِكْراً بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ »( رومية ٨ : ٢٩ ).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://pe-ap.yoo7.com
Admin
Admin


عدد المساهمات : 239
تاريخ التسجيل : 11/03/2012

مُساهمةموضوع: رد: دراسة في الأصحاح الثالث عشر من رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس بقلم الأخ / رشاد ولسن   الأحد 3 يونيو 2018 - 17:43

١٣أَمَّا الآنَ فَيَثْبُتُ الإِيمَانُ وَالرَّجَاءُ وَالْمَحَبَّةُ هَذِهِ الثَّلاَثَةُ وَلَكِنَّ أَعْظَمَهُنَّ الْمَحَبَّةُ.

الأيمان و الرجاء و المحبة مرتبطين ببعضهما تمام الارتباط الذي لا ينفصم أبدا فإذا سقط واحد منهم سقط معه الاثنين الآخرين و صحيح أنَّ المحبَّة هي الأعظم و لكنَّها ليست هي البديل لأنَّ ثبات عظمتها يستلزم ثبات من هي أعظم منهم كما هو مكتوب« أَمَّا الآنَ فَيَثْبُتُ الإِيمَانُ وَالرَّجَاءُ وَالْمَحَبَّةُ هَذِهِ الثَّلاَثَةُ وَلَكِنَّ أَعْظَمَهُنَّ الْمَحَبَّةُ »( ١ كورنثوس ١٣ : ١٣ ) لأن ثبات المحبَّة الأعظم يحتِّم ثبات الإِيمَانُ وَالرَّجَاءُ الأقل منها في العظمة و إن لم يكن ذلك كذلك تنعدم عظمتها لانعدام النسبيَّة بينها و بين من هي أعظم منهم لانعدام وجود المقياس ولأن بعض الأحباء قالوا أنه في الأبدية سيبطل الإيمان و يبطل الرجاء و لا تبقى غير المحبة مع أن الوحي يتكلم عن ثبات الثلاثة الآن و لم يتكلم عن الحالة الأبدية لكني أضطررت للرد عليهم و إثبات ثبات الثلاثة معا في الآن و الأبد أيضا و عظمة ثبات المحبة لن تكون إلا بثبات عظمة الإيمان والرجاء معها بدون انفصام و لا انفصال بل دوام ثابت لا ينتهي لا الآن و لا إلى الأبد.

و هذا الارتباط الدائم تؤكده شواهد كتابية عديدة أذكر منها على سبيل المثال و ليس على سبيل الحصر ما يلي : –
” إِذْ سَمِعْنَا إيمَانَكُمْ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ، وَمَحَبَّتَكُمْ لِجَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ، مِنْ أجْلِ الرَّجَاءِ الْمَوْضُوعِ لَكُمْ فِي السَّمَاوَاتِ الَّذِي سَمِعْتُمْ بِهِ قَبْلاً فِي كَلِمَةِ حَقِّ الإِنْجِيلِ “( كولوسي ١ : ٤ ، ٥ ) “ فَإِنَّنَا بِالرُّوحِ مِنَ الإِيمَانِ نَتَوَقَّعُ رَجَاءَ بِرٍّ. لأَنَّهُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لاَ الْخِتَانُ يَنْفَعُ شَيْئاً وَلاَ الْغُرْلَةُ، بَلِ الإِيمَانُ الْعَامِلُ بِالْمَحَبَّةِ “( غلاطية ٥ : ٥ ، ٦ ) “  لِذَلِكَ أَنَا أَيْضاً إِذْ قَدْ سَمِعْتُ بِإِيمَانِكُمْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ، وَمَحَبَّتِكُمْ نَحْوَ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ. مُسْتَنِيرَةً عُيُونُ أَذْهَانِكُمْ، لِتَعْلَمُوا مَا هُوَ رَجَاءُ دَعْوَتِهِ، وَمَا هُوَ غِنَى مَجْدِ مِيرَاثِهِ فِي الْقِدِّيسِينَ “( أفسس ١ : ١٥ ، ١٨ ) “ وَأَمَّا نَحْنُ الَّذِينَ مِنْ نَهَارٍ، فَلْنَصْحُ لاَبِسِينَ دِرْعَ الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ، وَخُوذَةً هِيَ رَجَاءُ الْخَلاَصِ “(١تسالونيكي ٥ : ٨ ) ” حَتَّى إِنَّ إِيمَانَكُمْ وَرَجَاءَكُمْ هُمَا فِي اللهِ. طَهِّرُوا نُفُوسَكُمْ فِي طَاعَةِ الْحَقِّ بِالرُّوحِ لِلْمَحَبَّةِ الأَخَوِيَّةِ الْعَدِيمَةِ الرِّيَاءِ، فَأَحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً مِنْ قَلْبٍ طَاهِرٍ بِشِدَّةٍ “(١بطرس ١ : ٢١ ، ٢٢ ) “  لِنَتَقَدَّمْ بِقَلْبٍ صَادِقٍ فِي يَقِينِ الإِيمَانِ، مَرْشُوشَةً قُلُوبُنَا مِنْ ضَمِيرٍ شِرِّيرٍ، وَمُغْتَسِلَةً أَجْسَادُنَا بِمَاءٍ نَقِيٍّ. لِنَتَمَسَّكْ بِإِقْرَارِ الرَّجَاءِ رَاسِخاً، لأَنَّ الَّذِي وَعَدَ هُوَ أَمِينٌ. وَلْنُلاَحِظْ بَعْضُنَا بَعْضاً لِلتَّحْرِيضِ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ”( عبرانيين١٠ : ٢٢ – ٢٤ ) ” لأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَالِمٍ حَتَّى يَنْسَى عَمَلَكُمْ وَتَعَبَ الْمَحَبَّةِ الَّتِي أَظْهَرْتُمُوهَا نَحْوَ اسْمِهِ، إِذْ قَدْ خَدَمْتُمُ الْقِدِّيسِينَ وَتَخْدِمُونَهُمْ. وَلَكِنَّنَا نَشْتَهِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ يُظْهِرُ هَذَا الاِجْتِهَادَ عَيْنَهُ لِيَقِينِ الرَّجَاءِ إِلَى النِّهَايَةِ، لِكَيْ لاَ تَكُونُوا مُتَبَاطِئِينَ بَلْ مُتَمَثِّلِينَ بِالَّذِينَ بِالإِيمَانِ وَالأَنَاةِ يَرِثُونَ الْمَوَاعِيدَ “( عبرانيين ٦ : ١٠ – ١٢ ).


أَمَّا الآنَ فَيَثْبُتُ الإِيمَانُ

الوحي يتكلم عن ثبات الإيمان الراسخ كما هو مكتوب “ رَاسِخِينَ فِي الإِيمَانِ “(١بطرس٥ : ٩ ) الغير مرتاب” وَلَكِنْ لِيَطْلُبْ بِإِيمَانٍ غَيْرَ مُرْتَابٍ الْبَتَّةَ، لأَنَّ الْمُرْتَابَ يُشْبِهُ مَوْجاً مِنَ الْبَحْرِ تَخْبِطُهُ الرِّيحُ وَتَدْفَعُهُ “( يعقوب ١ : ٦ ) بل ثقة ويقين “ وَأَمَّا الإِيمَانُ فَهُوَ الثِّقَةُ بِمَا يُرْجَى وَالإِيقَانُ بِأُمُورٍ لاَ تُرَى “(عبرانيين ١١ : ١ ) فالإيمان ثباته الآن و إلى الأبد لأنه يرى ما لا تراه العينان “ وَنَحْنُ غَيْرُ نَاظِرِينَ إِلَى الأَشْيَاءِ الَّتِي تُرَى، بَلْ إِلَى الَّتِي لاَ تُرَى. لأَنَّ الَّتِي تُرَى وَقْتِيَّةٌ، وَأَمَّا الَّتِي لاَ تُرَى فَأَبَدِيَّةٌ “(٢كورنثوس٤ : ١٨ ) ” بِالإِيمَانِ نُوحٌ لَمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ عَنْ أُمُورٍ لَمْ تُرَ بَعْدُ خَافَ، فَبَنَى فُلْكاً لِخَلاَصِ بَيْتِهِ، فَبِهِ دَانَ الْعَالَمَ، وَصَارَ وَارِثاً لِلْبِرِّ الَّذِي حَسَبَ الإِيمَانِ “( عبرانيين ١١ : ٧ ) و موسى ” بِالإِيمَانِ تَرَكَ مِصْرَ غَيْرَ خَائِفٍ مِنْ غَضَبِ الْمَلِكِ، لأَنَّهُ تَشَدَّدَ، كَأَنَّهُ يَرَى مَنْ لاَ يُرَى “( عبرانيين ١١ : ٢٧ ) و الايمان ليس عكس الرؤية بل قد يوجد معها كما هو مكتوب « أَنَّ كُلَّ مَنْ يَرَى الاِبْنَ وَيُؤْمِنُ بِهِ تَكُونُ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ »( يوحنَّا ٦ : ٤٠ ) ” لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ “( يوحنَّا ٣ : ١٦ ) « اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِالاِبْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِالاِبْنِ لَنْ يَرَى حَيَاةً بَلْ يَمْكُثُ عَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ»( يوحنَّا ٣ : ٣٦ ) و قد يكون الايمان بدون رؤية أو برؤية مثل ايمان توما الذي ” قَالَ لَهُ يَسُوعُ: « لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا »( يوحنَّا ٢٠ : ٢٩ ) وبالإيمان ننال الخلاص “ لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ “( أفسس ٢ : ٨ ) و بالخلاص نولد من الرب بالإيمان لأن “ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ اللهِ “( ١ يوحنا ٥ : ١ )” فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، لِنَنَالَ بِالإِيمَانِ مَوْعِدَ الرُّوحِ “( غلاطية ٣ : ١٤ ) ” لِيُعْطَى الْمَوْعِدُ مِنْ إِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ “( غلاطية ٣ : ٢٢ ) و يقول الرب “ أَمَّا بِرِّي فَإِلَى الأَبَدِ يَكُونُ وَخَلاَصِي إِلَى دَوْرِ الأَدْوَارِ “( إشعياء ٥١ : ٨ ) “ الْبِرَّ الَّذِي بِالإِيمَانِ “( رومية ٩ : ٣٠ ) ” فَإِنَّنَا بِالرُّوحِ مِنَ الإِيمَانِ نَتَوَقَّعُ رَجَاءَ بِرٍّ “( غلاطية ٥ : ٥ ) هو مجيء الرب ثُمَّ لاَ أُرِيدُ أَنْ تَجْهَلُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ مِنْ جِهَةِ الرَّاقِدِينَ، لِكَيْ لاَ تَحْزَنُوا كَالْبَاقِينَ الَّذِينَ لاَ رَجَاءَ لَهُمْ. لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا نُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ مَاتَ وَقَامَ، فَكَذَلِكَ الرَّاقِدُونَ بِيَسُوعَ سَيُحْضِرُهُمُ اللهُ أَيْضاً مَعَهُ. فَإِنَّنَا نَقُولُ لَكُمْ هَذَا بِكَلِمَةِ الرَّبِّ: إِنَّنَا نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ إِلَى مَجِيءِ الرَّبِّ لاَ نَسْبِقُ الرَّاقِدِينَ. لأَنَّ الرَّبَّ نَفْسَهُ سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبُوقِ اللهِ، وَالأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلاً. ثُمَّ نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ سَنُخْطَفُ جَمِيعاً مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ، وَهَكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ الرَّبِّ “(١تسالونيكي ٤ : ١٣ – ١٧ ) و صفة الإيمان الثابت تدوم إلى الأبد للذين مع الرب الإله يسوع المسيح « لأَنَّهُ رَبُّ الأَرْبَابِ وَمَلِكُ الْمُلُوكِ، وَالَّذِينَ مَعَهُ مَدْعُوُّونَ وَمُخْتَارُونَ وَمُؤْمِنُونَ »(رؤيا ١٧ : ١٤ ) وسيظل الإيمان ثابت إلى الأبد بثبات ” رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ »(عبرانيين ١٢ : ٢ ) و هذا أبلغ رد على الذين يقولون أن الإيمان ينتهي و يبطل في العيان و إذا وجد العيان انتهى و بطل الإيمان فكما سبق وأثبت أن الإيمان و العيان ليسا متناقضان بل متفقان إذ قال الرب لتوما « لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! »( يوحنَّا ٢٠ : ٢٩ ) وقال « أَنَّ كُلَّ مَنْ يَرَى الاِبْنَ وَيُؤْمِنُ بِهِ تَكُونُ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ »( يوحنَّا ٦ : ٤٠ ) فرؤيتنا للرب لن تبطل الإيمان و مستحيل أن تبطل رياسته للإيمان و مستحيل أن تنتفي صفة الإيمان عن الذين سيكونون كل حين مع الرب « وَالَّذِينَ مَعَهُ مَدْعُوُّونَ وَمُخْتَارُونَ وَمُؤْمِنُونَ »(رؤيا ١٧ : ١٤ ) و سنظل إلى الأبد و كل حين « نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ »(عبرانيين ١٢ : ٢ ) الرب الإله يسوع الذي « بِدُونِ إِيمَانٍ لاَ يُمْكِنُ إِرْضَاؤُهُ »(عبرانيين ١١ : ٦ ) « لأَنَّنَا بِالإِيمَانِ نَسْلُكُ لاَ بِالْعَيَانِ. فَنَثِقُ وَنُسَرُّ بِالأَوْلَى أَنْ نَتَغَرَّبَ عَنِ الْجَسَدِ وَنَسْتَوْطِنَ عِنْدَ الرَّبِّ. لِذَلِكَ نَحْتَرِصُ أَيْضاً مُسْتَوْطِنِينَ كُنَّا أَوْ مُتَغَرِّبِينَ أَنْ نَكُونَ مَرْضِيِّينَ عِنْدَهُ »(٢كورنثوس ٥ : ٧ – ٩ ) و الإيمان الثابت يثبتنا إذ مكتوب « لأَنَّكُمْ بِالإِيمَانِ تَثْبُتُونَ »(٢كورنثوس ١ : ٢٤ )« وَأَمَّا الَّذِي يَصْنَعُ مَشِيئَةَ اللهِ فَيَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ »(١يوحنَّا ٢ : ١٧ ) « لأَنَّ هَذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ الَّذِي أَرْسَلَنِي: أَنَّ كُلَّ مَنْ يَرَى الاِبْنَ وَيُؤْمِنُ بِهِ تَكُونُ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ »( يوحنَّا ٦ : ٤٠ ).


والرَّجَاءُ                                                                              

مكتوب«أَمَّا الآنَ فَيَثْبُتُ الإِيمَانُ وَالرَّجَاءُ»(١ كورنثوس ١٣ : ١٣ ) و مكتوب« فَرَجَاؤُنَا مِنْ أَجْلِكُمْ ثَابِتٌ»(٢كورنثوس ١ : ٧ ) فالرجاء الثابت مرتبط بالإيمان الثابت« وَلْيَمْلَأْكُمْ إِلَهُ الرَّجَاءِ كُلَّ سُرُورٍ وَسَلاَمٍ فِي الإِيمَانِ لِتَزْدَادُوا فِي الرَّجَاءِ بِقُوَّةِ الرُّوحِ الْقُدُسِ »( رومية ١٥ : ١٣ ) وبالمحبة الثابتة« وَالرَّجَاءُ لاَ يُخْزِي لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا»( رومية ٥ : ٥ ) و كما كنا راسخين في الإيمان« لِنَتَمَسَّكْ بِإِقْرَارِ الرَّجَاءِ رَاسِخاً، لأَنَّ الَّذِي وَعَدَ هُوَ أَمِينٌ »(عبرانيين ١٠ : ٢٤ ) و الرجاء الثابت الآن ليس الرجاء المنظور من أمور هذا العالم « لأَنَّنَا بِالرَّجَاءِ خَلَصْنَا. وَلَكِنَّ الرَّجَاءَ الْمَنْظُورَ لَيْسَ رَجَاءً لأَنَّ مَا يَنْظُرُهُ أَحَدٌ كَيْفَ يَرْجُوهُ أَيْضاً؟ »( رومية ٨ : ٢٤ )« إِنْ كَانَ لَنَا فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ فَقَطْ رَجَاءٌ فِي الْمَسِيحِ فَإِنَّنَا أَشْقَى جَمِيعِ النَّاسِ »(١ كورنثوس ١٥ : ١٩ ) لكن رجاءنا ثابت من الآن و إلى الأبد و نحن ثابتين « عَلَى رَجَاءِ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، الَّتِي وَعَدَ بِهَا اللهُ الْمُنَّزَهُ عَنِ الْكَذِبِ، قَبْلَ الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ »( تيطس ١ : ٢ ) و رجاؤنا ثابت إلى الأبد لأنه الإله « رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، رَجَائِنَا»(١ تيموثاوس ١ : ١ ) فالرب « يَسُوعَ الْمَسِيحِ. هَذَا هُوَ الإِلَهُ الْحَقُّ وَالْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ »(١ يوحنَّا ٥ : ٢٠ ) لذلك يدوم و يثبت الرجاء إلى الأبد بدوام و ثبات الرب الإله يسوع من الأزل إلى الأبد لأن الرب الإله يسوع هو بذاته رجاؤنا و كذلك إخوتنا المؤمنين الذين لهم الحياة الأبدية معنا الذين قال عنهم الرسول بولس « لأَنْ مَنْ هُوَ رَجَاؤُنَا وَفَرَحُنَا وَإِكْلِيلُ افْتِخَارِنَا؟ أَمْ لَسْتُمْ أَنْتُمْ أَيْضاً أَمَامَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ فِي مَجِيئِهِ؟ »(١ تسالونيكي ٢ : ١٩ ) « ثُمَّ لاَ أُرِيدُ أَنْ تَجْهَلُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ مِنْ جِهَةِ الرَّاقِدِينَ، لِكَيْ لاَ تَحْزَنُوا كَالْبَاقِينَ الَّذِينَ لاَ رَجَاءَ لَهُمْ. لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا نُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ مَاتَ وَقَامَ، فَكَذَلِكَ الرَّاقِدُونَ بِيَسُوعَ سَيُحْضِرُهُمُ اللهُ أَيْضاً مَعَهُ »(١ تسالونيكي ٤ : ١٣ ، ١٤ ) « لِذَلِكَ سُرَّ قَلْبِي وَتَهَلَّلَ لِسَانِي. حَتَّى جَسَدِي أَيْضاً سَيَسْكُنُ عَلَى رَجَاءٍ»(أعمال الرسل ٢ : ٢٦ ) لأن رجاؤنا حي لا يموت « مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي حَسَبَ رَحْمَتِهِ الْكَثِيرَةِ وَلَدَنَا ثَانِيَةً لِرَجَاءٍ حَيٍّ، بِقِيَامَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مِنَ الأَمْوَاتِ، لِمِيرَاثٍ لاَ يَفْنَى وَلاَ يَتَدَنَّسُ وَلاَ يَضْمَحِلُّ، مَحْفُوظٌ فِي السَّمَاوَاتِ لأَجْلِكُمْ، أَنْتُمُ الَّذِينَ بِقُوَّةِ اللهِ مَحْرُوسُونَ، بِإِيمَانٍ، لِخَلاَصٍ مُسْتَعَدٍّ أَنْ يُعْلَنَ فِي الزَّمَانِ الأَخِير »(١ بطرس ١ : ٣ – ٥ ) « لِذَلِكَ مَنْطِقُوا أَحْقَاءَ ذِهْنِكُمْ صَاحِينَ، فَأَلْقُوا رَجَاءَكُمْ بِالتَّمَامِ عَلَى النِّعْمَةِ الَّتِي يُؤْتَى بِهَا إِلَيْكُمْ عِنْدَ اسْتِعْلاَنِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ »(١ بطرس ١ : ١٣ ) لأن « الْمَسِيحُ فِيكُمْ رَجَاءُ الْمَجْدِ»(كولوسي ١ : ٢٧ )« وَنَفْتَخِرُ عَلَى رَجَاءِ مَجْدِ اللهِ »(رومية٥ : ٢ )« مُنْتَظِرِينَ الرَّجَاءَ الْمُبَارَكَ وَظُهُورَ مَجْدِ اللهِ الْعَظِيمِ وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ »(تيطس٢ : ١٣ ) فسوف« نَصِيرُ وَرَثَةً حَسَبَ رَجَاءِ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ »(تيطس ٣ : ٧ )« لأَنَّ انْتِظَارَ الْخَلِيقَةِ يَتَوَقَّعُ اسْتِعْلاَنَ أَبْنَاءِ اللهِ. إِذْ أُخْضِعَتِ الْخَلِيقَةُ لِلْبُطْلِ لَيْسَ طَوْعاً بَلْ مِنْ أَجْلِ الَّذِي أَخْضَعَهَا عَلَى الرَّجَاءِ. لأَنَّ الْخَلِيقَةَ نَفْسَهَا أَيْضاً سَتُعْتَقُ مِنْ عُبُودِيَّةِ الْفَسَادِ إِلَى حُرِّيَّةِ مَجْدِ أَوْلاَدِ اللهِ »(رومية ٨ : ١٩ – ٢١ ) فالرجاء الدائم الثابت الذي أساسه الإيمان الثابت الذي هو « الثِّقَةُ بِمَا يُرْجَى وَالإِيقَانُ بِأُمُورٍ لاَ تُرَى »(عبرانيين ١١ : ١ ) و أما « الَّتِي لاَ تُرَى فَأَبَدِيَّةٌ »(٢كورنثوس ٤ : ١٨ ) و قوامه المحبة التي« تَرْجُو كُلَّ شَيْءٍ »(١كورنثوس ١٣ : ٧ ) و« اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَسْقُطُ أَبَداً »(١كورنثوس ١٣ : ٨ ) هو رجاء لا يسقط أبدا لأنه يمتد إلى الأبد الذي لا ينتهي حيث التقدم من مجد إلى مجد بدون نهاية أما القول بأن الرجاء يكون لنا هنا على الأرض و عندما يتحقق في الأبدية المجيدة سوف ينتهي فهو قول غير مذكور في الوحي نهائيا ولا يوجد نص خاص برجاء المؤمنين يقول ذلك وذلك لأن رجاءنا السعيد الأبدي الدائم هو رجاء البر الأبدي « فَإِنَّنَا بِالرُّوحِ مِنَ الإِيمَانِ نَتَوَقَّعُ رَجَاءَ بِرٍّ»(غلاطية ٥ : ٥ ) « حَتَّى إِنَّ إِيمَانَكُمْ وَرَجَاءَكُمْ هُمَا فِي اللهِ »(١ بطرس ١ : ٢١ ) الذي يقول« أَمَّا بِرِّي فَإِلَى الأَبَدِ يَكُونُ وَخَلاَصِي إِلَى دَوْرِ الأَدْوَارِ »( إشعياء ٥١ : ٨ ) « فَرِحِينَ فِي الرَّجَاءِ صَابِرِينَ فِي الضَّيْقِ مُواظِبِينَ عَلَى الصَّلاَةِ »(رومية ١٢ : ١٢ )« لأَنَّ كُلَّ مَا سَبَقَ فَكُتِبَ كُتِبَ لأَجْلِ تَعْلِيمِنَا حَتَّى بِالصَّبْرِ وَالتَّعْزِيَةِ بِمَا فِي الْكُتُبِ يَكُونُ لَنَا رَجَاءٌ »(رومية ١٥ : ٤ ) فرجاؤنا ثابت دائم من الآن و إلى الأبد لا يخيب و لا يبيد و لكن « رَجَاءُ الْفَاجِرِ يَخِيبُ »(أيوب ٨ : ١٣ ) و« مُنْتَظَرُ الصِّدِّيقِينَ مُفَرِّحٌ أَمَّا رَجَاءُ الأَشْرَارِ فَيَبِيدُ »(أمثال ١٠ : ٢٨ ).  

أَمَّا الآنَ فَيَثْبُتُ الإِيمَانُ وَالرَّجَاءُ وَالْمَحَبَّةُ هَذِهِ الثَّلاَثَةُ وَلَكِنَّ أَعْظَمَهُنَّ الْمَحَبَّةُ.        

وَالْمَحَبَّةُ هَذِهِ الثَّلاَثَةُ وَلَكِنَّ أَعْظَمَهُنَّ الْمَحَبَّة.

وَالْمَحَبَّةُ

الوحي يقول هَذِهِ الثَّلاَثَةُ و بذلك يثبِّت الثلاثة معا الإيمان و الرجاء و المحبة فلا مجال لأن يتطوع أحد بفكره البشري و بفلسفته الشخصية و يثبِّت المحبة وينهي على الإيمان و الرجاء فهو بفكره هذا يناقض أقوال الوحي المقدس فليحفظنا الرب من كل انحراف أو بُعد عن كلمته الصادقة لنفصِّلها بكل استقامة خالية من الأهواء البشرية الخاطئة و من تحليلنا للنص نؤكد أن الإيمان عظيم و الرجاء عظيم و المحبة أعظم فثبات المحبة الأعظم يستلزم ثبات ايمان عظيم وثبات رجاء عظيم فلو لم يكن الايمان والرجاء عظيمين فما كنا نستطيع أن نقول أن المحبة أعظم فكونها أعظم يستلزم أن تكون أعظم من عظماء فالمحبة الثابتة هي أعظم من عظيمين ثابتين هما الإيمان و الرجاء فالأيمان لا يستغني عن المحبة كما هو مكتوب ” لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ “( يوحنَّا ٣ : ١٦ ) والمحبة ” تَرْجُو كُلَّ شَيْءٍ “(١ كورنثوس ١٣ : ٧ ) لذلك فثبات المحبة إلى الأبد يحتم ثبات رجائها إذ مكتوب ” مَحَبَّةً أَبَدِيَّةً أَحْبَبْتُكِ “(إرميا ٣١ : ٣ ) و كذلك الصفة الأبدية لمن يكونون مع الرب إلى الأبد أنهم ” مَدْعُوُّونَ وَمُخْتَارُونَ وَمُؤْمِنُونَ “( رؤيا ١٧ : ١٤ ) و أيضًا مُؤْمِنُونَ وَمَحْبُوبُونَ “(١ تيموثاوس ٦ : ٢ ) كما أن نتائج الإيمان هي بذاتها نتائج المحبة كقول حق الرب الإله يسوع إذ قال « اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كلاَمِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ »( يوحنَّا ٥ : ٢٤ ) و «نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّنَا قَدِ انْتَقَلْنَا مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ لأَنَّنَا نُحِبُّ الإِخْوَةَ »( ٣ : ١٤ ) أما سبب تفوق ثبات المحبة في العظمة و ذلك لمقارنتها بثبات عظمة محبة الرب الإله الآب للرب الإله يسوع فبنفس المقدار أحبنا الرب الإله يسوع كما هو مكتوب ” كَمَا أَحَبَّنِي الآبُ كَذَلِكَ أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا. اُثْبُتُوا فِي مَحَبَّتِي. إِنْ حَفِظْتُمْ وَصَايَايَ تَثْبُتُونَ فِي مَحَبَّتِي كَمَا أَنِّي أَنَا قَدْ حَفِظْتُ وَصَايَا أَبِي وَأَثْبُتُ فِي مَحَبَّتِهِ “( يوحنَّا ١٥ : ٩ ، ١٠ ) لذا فلا يوجد حب أعظم من محبته لنا لذلك قال الرب الإله للمؤمنين« هَذِهِ هِيَ وَصِيَّتِي أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ. لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ أَنْتُمْ أَحِبَّائِي إِنْ فَعَلْتُمْ مَا أُوصِيكُمْ بِهِ »( يوحنَّا ١٥ : ١٢ – ١٤ ) و كرر الكلام قائلًا « بِهَذَا أُوصِيكُمْ حَتَّى تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً »( يوحنَّا ١٥ : ١٧ ) و قد ذكر الرسول يوحنا في رسالته بالوحي هذ القول « مَنْ يُحِبُّ أَخَاهُ يَثْبُتُ فِي النُّورِ وَلَيْسَ فِيهِ عَثْرَةٌ »(١يوحنَّا ٢ : ١٠ ) و الثبات في النور يعني الثبات في الرب الإله لإِنَّ« اللهَ نُورٌ وَلَيْسَ فِيهِ ظُلْمَةٌ الْبَتَّةَ »(١يوحنَّا ١ : ٥ ) لذلك مكتوب « لِتَثْبُتِ الْمَحَبَّةُ الأَخَوِيَّةُ »( عبرانيين ١٣ : ١ ) لأنه « إِنْ أَحَبَّ بَعْضُنَا بَعْضاً فَاللهُ يَثْبُتُ فِينَا، وَمَحَبَّتُهُ قَدْ تَكَمَّلَتْ فِينَا. وَنَحْنُ قَدْ عَرَفْنَا وَصَدَّقْنَا الْمَحَبَّةَ الَّتِي لِلَّهِ فِينَا. اللهُ مَحَبَّةٌ، وَمَنْ يَثْبُتْ فِي الْمَحَبَّةِ يَثْبُتْ فِي اللهِ وَاللهُ فِيهِ »(١يوحنَّا ٤ : ١٢ ، ١٦ ) و مكتوب « تُحِبُّ الرَّبَّ إِلَهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ. هَذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الأُولَى. وَثَانِيَةٌ مِثْلُهَا هِيَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. لَيْسَ وَصِيَّةٌ أُخْرَى أَعْظَمَ مِنْ هَاتَيْنِ »(مرقس ١٢ : ٣٠ ، ٣١ ).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://pe-ap.yoo7.com
 
دراسة في الأصحاح الثالث عشر من رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس بقلم الأخ / رشاد ولسن
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنيسة المسيح الخمسينيَّة الرسوليَّة :: دراسات كتابيَّة-
انتقل الى: